استعادة «منح التراخيص للآبار الأرتوازية» من يد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان إلى مكانه «الطبيعي» في وزارة الطاقة والمياه، أشبه بانتزاع «اللقمة من فم الأسد». إذ يوفّر هذا «الامتياز» للمدير العام، منذ سنوات، صلاحيات «إمبراطورية» غالباً ما يسيّلها في الاستحقاقات السياسية خدمة للخط السياسي الذي ينتمي إليه، أو في سياق سياسة تبادل المنافع بين الأطراف المختلفة.

كتاب وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، أمس، إلى وزيرة الداخليّة والبلديات ريا الحسن، بشأن «حصر ترخيص الآبار الأرتوازية بالآلية القانونية المعتمدة في وزارة الطاقة»، جاء بعدما كان هذا الأمر موضع بحث خلال لقاء عثمان ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في مقرّ التيار الوطني الحر (في ميرنا الشالوحي) في 21 شباط الماضي، وعُلم أن عثمان أبدى «تجاوباً واستعداداً للتعاون».
إثارة قضية منح التراخيص للآبار الأرتوازية يعود لعام 2010، حينما سعى باسيل لدى تسلّمه حقيبة الطاقة إلى ضبط حفر الآبار من خلال «آلية تقوم على حصر تقديم الطلبات عبر «ليبان بوست»، وتكلّف شركات خاصة متعاقدة مع الوزارة النظر في المستندات وإجراء الكشوفات اللازمة ثم رفع تقاريرها، بعد أن تعلّق عليها مؤسسات المياه المعنيّة، لينتهي القرار بالوزير نفسه» وفق الدكتور خالد نخلة (مستشار وزير الطاقة سيزار أبي خليل سابقاً) في تصريح سابق لـ«الأخبار».
كتاب البستاني طالب وزيرة الداخليّة بـ«اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع إعطاء أي أذونات خاصة لحفر الآبار من أي إدارة أو مؤسسة تابعة لوزارتكم لعدم قانونيتها، ولما تشكّله من ضرر على المياه الجوفيّة»، و«تزويدنا بجدول بالأذونات الممنوحة في الفترة السابقة». وفيما لم تُبدِ مصادر «الداخليّة» أي انزعاج من الكتاب، مقرة بأن وزارة الطاقة «هي الجهة المخوّلة منح التراخيص»، نفت في الوقت عينه «أن تكون الوزيرة الحسن قد أصدرت أي تعميم أو قرار داخلي موجّه إلى قيادة قوى الأمن بهذا الخصوص».
كتاب البستاني ارتكز على «البند الرابع من البيان الوزاري للحكومة حول حصر التراخيص بالوزارات والمجالس والهيئات المعنية»، واعتبر أن «كلّ ما هو خارج هذا الإطار يرتدي طابع المخالفة الصريحة للقانون ولا يمنح صاحبه أي شرعيّة أو حق لحفر أو استثمار الآبار». واستند أيضاً إلى «الآلية المحدثة والصادرة بالقرار رقم 118/ق.و تاريخ 13/9/2010، التي تمّ بموجبها تعديل بعض الشروط واعتماد شركات استشارية متخصّصة لإصدار تقارير فنيّة تساعد على اتخاذ القرار المتعلّق بجواز إعطاء التراخيص أو عدمه، بهدف تشكيل شبكة أمان للثروة المائية الجوفية ورفع تأثير الآبار الخاصة عن الينابيع والآبار العامة المستثمرة من قبل مؤسسات المياه».

طلب جدول بالأذونات الممنوحة سابقاً يطرح السؤال عن إمكان إعادة النظر فيها


في السياق، يلفت مدير الأبحاث في المركز الوطني للاستشعار عن بعد التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور أمين شعبان إلى «أنه في السابق كان طالب الرخصة يكلّف خبيراً جيولوجياً يتحلّى بالصدقيّة لإعداد دراسة جيولوجية لمكان البئر، تتضمّن دراسة الأثر البيئي، يتقدّم بموجبها بطلب رخصة من وزارة الطاقة تكون شبه شكليّة». واعتبر أن المسألة الأبرز تتمثّل «في آليّة اختيار الشركات الخاصة وعدم تحوّلها إلى شركات تجارية، تنظر في الملفات من جهة وتقوم هي نفسها بالتنفيذ لاحقاً»، خصوصاً أن «العديد من الخبراء الجيولوجيّين المعتمدين من قبل الدولة يمكنهم القيام بهذه المهمة بدلاً من الشركات».
طلب البستاني جدولاً بالأذونات الممنوحة سابقاً، يطرح السؤال حيال مصير الآبار غير القانونية وإمكانية إعادة النظر فيها، ويوضح شعبان أنه «يمكن إعادة الكشف على الآبار المحفورة سابقاً، لتحديد مدى تأثيرها وضررها على المياه الجوفية حيث يمكن إيقافها عن العمل في هذه الحالة أو السماح لها بالاستمرار في حال كان وضعها سليماً».