بسبب «سلوكها المُضرّ والمخالف للقوانين البيئية والصحية»، تقدّمت بلدية العباسية (قضاء صور) بشكوى أمام قسم الصحة العامة في صور، ضد شركة «سايف» (Safe) التي تشغّل معملاً لمعالجة النفايات الطبية في البلدة.

وتتهم البلدية الشركة بمخالفة بنود العقد الموقع بينهما لناحية الخلل في طريقة التخزين وعدم القيام بصيانة دورية للآلات و«التواطؤ مع جهات مجهولة للتخلص من أدوية منتهية الصلاحية لديها والعمل على استقدامها الى المعمل غير المؤهل لمعالجتها وتكديسها في باحة المعمل في العراء». عضو البلدية الصيدلي محمد عز الدين أوضح أن «سايف» تلقت «إنذارات متكررة من البلدية لمخالفتها بنود العقد ولرفضها توسعة المعمل مع ازدياد عدد المؤسسات الصحية التي تستقبل نفاياتها وتعالجها لقاء بدل مادي عن كل كيلو». بداية شباط الجاري، انتهت مدة العقد السنوي بين الطرفين، فقررت البلدية عدم تجديده، وأبلغت الشركة التي تتولى التشغيل بعقد بالتراضي منذ عام 2010، أنها ستستعيد المعمل نهاية آذار. لكن مراقبي لجنة الصحة في البلدية «فوجئوا في الأيام العشرة الأخيرة، لدى زيارتهم الدورية، بتكدس كميات كبيرة من النفايات غير المعالجة في باحة المعمل، ما حدا بالبلدية إلى تقديم شكوى ضد الشركة بتهمة تعريض الطبيعة والمقيمين في محيط المعمل للخطر بسبب امكانية تسرّب مخلّفات النفايات الى جوف الأرض نتيجة الامطار وتعرضها لأشعة الشمس وتلفها بعد التأخر في معالجتها»، بحسب عز الدين.
مديرة المعمل ليلى فرحات مثلت أمام رئيس قسم الصحة وسام غزال الذي أمر بإقفال المعمل بمؤازرة قوة من شرطة البلدية وجهاز أمن الدولة. فرحات أكّدت لـ«الأخبار» أن البلدية «أجبرتنا على وقف العمل رغم موافقتنا على تسليم المعمل نهاية آذار». وأكدت أن الشركة «لم تتلق أي كتاب اعتراض رسمي من البلدية خلال السنوات التسع الماضية، بل نحن من أبلغنا البلدية بضرورة تطوير الآلة الوحيدة في المعمل التي لم تستبدل منذ عام 2010». وعزت تراكم النفايات الى «تعطل تلك الآلة». ووفقاً لعقد التشغيل، تقع على عاتق «سايف» الصيانة الدائمة للمعدات والمبنى ومحتوياته. فرحات أكدت أنه «تم إصلاح الماكينة، ونحن في صدد شراء أخرى. لكن الأمر يحتاج إلى تراخيص من وزارة البيئة ودراسة الأثر البيئي لها». لكن لعز الدين تفسيرا آخر لتراكم النفايات. فقد «استمرت الشركة في شراء النفايات من المؤسسات الصحية وقبض ثمنها، من دون أن تعالجها بعدما علمت أنها ستترك المعمل بعد شهر». لكن ماذا عن مصير النفايات المتراكمة وتلك التي تنتجها المؤسسات الصحية التي تعتمد على المعمل؟ يوضح عز الدين بأن أبواب المعمل مقفلة أمام استقبال نفايات جديدة «وعمله سيقتصر على معالجة الكميات المتراكمة. أما بالنسبة لإنتاج المؤسسات الصحية من النفايات. فالشركة ملزمة وفق العقد وعقودها مع تلك المؤسسات بنقل نفاياتها وتدبر أمر معالجتها وإيجاد حلول لها».