انتهى مسير «تعرّفوا على آثار وسط بيروت أو ما بقي منها»، الذي دعت إليه حملة «أنقذوا موقع الباشورة الأثري» أمس، بتعرّض «مجهولين» لبعض المشاركين والاعتداء بالضرب على المحامي نائل قائدبيه، قرب موقع الباشورة (السور الروماني)، وهو موضوع دعوى «عالقة» أمام مجلس شورى الدولة.

المسير بدأ عند الحادية عشرة من قبل ظهر أمس، من موقع المرفأ الفينيقي، ومرّ بعدد من المواقع الأثريّة وصولاً إلى نقطة التجمّع الأخيرة في موقع الباشورة الأثري الذي يواجه خطر الإزالة. لكن الجولة التي اجتذبت «نحو مئة شخص، وهو رقم لم نكن نتوقعه»، بحسب المحامية فداء عبد الفتاح، لم تنتهِ على خير. ففي وقت «انتقل معظم المتجمّعين إلى الناحية الخلفية للعقار حيث دلّنا أحد المصوّرين إلى فتحة في الجدار، يمكننا من خلالها تصوير الحفريات، حصل الاعتداء على نائل في الجهة الأخرى على الرصيف المحاذي للعقار، علماً أن عدداً من عناصر القوى الأمنيّة ودراجين كانوا برفقتنا»!
الاعتداء على قائدبيه من مجهولين، «لم يعرّفوا بأنفسهم ولا بصفتهم في حال كانوا أمنيّين» كما يقول، تحوّل لاحقاً إلى اعتداء مكشوف بعدما بات المعتدون «معلومين» ونشرت أسماؤهم على مواقع التواصل. وفق رواية قائدبيه «كنا خمسة لم نلحق بالباقين عندما انتقلوا إلى الجهة الأخرى. بينما كنا نتحدّث ونتشارك الصور التي التقطناها، جاء أربعة شبان لم يعرّفوا عن أنفسهم وطالبونا بمغادرة المكان فوراً. وعندما حاولت التحدث إليهم ضربني أحدهم على وجهي. حاولت التهدئة لعدم تكبير المشكل وانسحبنا نزولاً باتجاه جسر فؤاد شهاب وحاولنا الاتصال بقوى الأمن الداخلي. عندها لحق بنا ثلاثة من الشبان الأربعة، وهدّدونا مجدداً». وأضاف: «كانوا يحاولون استفزازنا لكننا لم ننجرّ لذلك. حينها عاود أحدهم التهجّم عليّ وتعرّضت للضرب مجدداً وأصبت في أنفي ومنطقة العين. بعدها، أكملنا سيرنا نحو الطريق العام وعاودنا الاتصال بالقوى الأمنية، وتقدّمنا بشكوى إلى فصيلة البسطة».

اعتداء بالضرب على ناشطين معارضين لتفكيك الموقع الاثري


لاحقاً، بعد تداول الفيديوات والصور التي استطاع من كانوا مع قائدبيه التقاطها أثناء التدافع، حُدّدت «أسماء ثلاثة من المشاركين في الاعتداء» بحسب المنظّمين، ونشرت عبر مواقع التواصل. قائدبيه أشار إلى أن الوصول إلى أسماء المعتدين «حصل بعد تقدّمي بالبلاغ، وسأتابع غداً الشكوى وأتقدّم بالمعلومات الجديدة إلى القوى الأمنيّة والنيابة العامة». وفي تصريح صدر لاحقاً عن المنظّمين، تعهّدوا «بمتابعة البحث لمعرفة علاقة المعتدين بالشركة مالكة العقار (موقع الباشورة) والشركة المتعهدة للأعمال، بحيث يبدو أنّ الدور المطلوب منهم، وبشكل غير رسمي، هو منع الناشطين والمهتمين بحماية الآثار والمواطنين بشكل عام من رؤية الجريمة التي تُرتكب بحقّ الآثار في الباشورة وبحق المواطنين والملك العام».
ومعلوم أن السور الروماني الذي جرى تفكيكه ونقل آثاره إلى «مخازن المتحف الوطني»، صدر بشأنه قبل ثلاثة أشهر، قرار إعدادي من «شورى الدولة» بوقف الأعمال في العقار وطلب من وزارة الثقافة تقديم جوابها بشأن الدعوى والملف الإداري للحفريات... لكن «الثقافة لم تقدّم جوابها إلى حينه» بحسب عبد الفتاح. وأضافت أن «شركة «عالية» المستثمرة طلبت الرجوع عن قرار وقف التنفيذ وأرفقت جوابها بمستندات حول قرار وزير الثقافة بتفكيك السور، «وهو ما يؤكد كل ما تقدّمنا به خلال المراجعة، إذ إن هذه المستندات تدين الشركة ولا تبرّئها، فقرار وزير الثقافة بتفكيك السور هو تعدّ على صلاحيات المديرية العامة للآثار التي عارضت قرار التفكيك ومخالف للقانون». تخلّف «الثقافة» عن تنفيذ طلب الشورى وتقديم الملف العلمي للورشة، يثير وفق عبد الفتاح «الشكوك في أن يكون هناك ملف في الأساس، لأن التفكيك يحتاج إلى خرائط ودراسات ورأي المديرية العامة للآثار. لذلك نطالب شورى الدولة بالإصرار على الحصول على الملف العلمي قبل أي قرار».