سجّلت دوللي الخباز، باعتصامها أمام الصرح البطريركي في بكركي، اعتراضاً غير مسبوق على قرار المحكمة الروحية بنزع حضانة ولديها منها لصالح الوالد. قرار المحكمة الابتدائية المارونيّة الموحّدة في ذوق مصبح (كسروان)، الصادر في 15 كانون الثاني 2019، والذي تسلّمته الخباز قبل أيام، منح الوالد «حق حراسة الولدين القاصرين» (مولودين في 2004 و2011). كما أقرّ «ثبوت بطلان الزواج» (الطلاق لدى الطوائف المسيحيّة) بداعي عدم قدرة الخباز «على تحمّل واجبات الزواج الأساسيّة لأسباب ذات طبيعة نفسيّة، استناداً إلى القانون 818 الفقرة 3».

قرار المحكمة جاء بعد ثلاث سنوات من دعوى الطلاق، ووفق دوللي فإن الدعوى «سارت بشكل سليم. وقبل عامين صدر تقرير لطبيب نفسي لصالحي، وبقي الملف قيد الدرس إلى حين تبليغي متأخرة، أي قبل أيام، بأنني خسرت حقّي بحضانة ابنتي وابني». الأسباب «ذات الطبيعة النفسية» التي ذكرها القرار، تعزوها الخباز إلى «تقرير صادر عن طبيبة نفسيّة لم أرها ولم أتعرف عليها ولم تقابلني»! قرار المحكمة الابتدائي لا يمكن تنفيذه إلاّ بعد مرور 15 يوماً على التبليغ، يحقّ خلالها للمتضرّر من القرار، الخباز في هذه الحالة، بالاستئناف وهو ما سيقوم به محاميها، إذ ينصّ قانون المحاكم المارونيّة على أن «يرفع الاستئناف إلى القاضي الذي أصدر الحكم خلال 15 يومًا من تبلّغه، ويسجّل في ملف الدرجة التي صدر فيها. أمّا ملاحقة الاستئناف فترفع مباشرة إلى القاضي الأعلى في غضون شهر من تقديمه، وتسجّل في قلم المحكمة الاستئنافيّة إذا كانت محلّية».

الاستئناف أمام المحكمة الروحية وصدور القرار فيه يتطلبان وقتاً طويلاً


غير أن الخباز فضّلت «الاستئناف» أمام الصرح البطريركي، «منذ يوم الثلثاء» كما تشير، رافضةً تناول الطعام «إلاّ بوجود ولديّ إلى جانبي». تحرّك الخباز كان هدفه «مقابلة البطريرك (بشارة الراعي)، ليتدخّل بشكل مباشر لإنصافي بحق حضانة أولادي، خصوصاً أن الاستئناف وصدور القرار فيه قد يتطلبان وقتاً طويلاً». عدد من المطارنة والكهنة في الصرح التقوا الخباز وتحدّثوا إليها، لكنها لم تقابل البطريرك الراعي حتى ليل أمس، بعدما وجهت إليه رسالة مكتوبة، وتلفت إلى أنها «تريد منه أن يشطب القرار بنفسه». المشرف على المحاكم المارونيّة النائب البطريركي المطران حنا علوان، التقى الخباز أمام الصرح وأكد أنها «حضرت مساء الأربعاء وغادرت مساء اليوم (أمس)»، لافتاً في حديث إلى «الأخبار» إلى أن «الطريقة الوحيدة للاعتراض هي اللجوء إلى استئناف الحكم الابتدائي، لكن دوللي أصرّت على أن يغيّر البطريرك الراعي الحكم بنفسه وهو ما ليس بمقدوره وفق القانون، وحتى لو أقرّ أمراً مماثلاً فلا يمكن تنفيذه». يستطرد علوان بالقول «جميع المحاكم تكفل الاستئناف والتمييز وكل من يشعر بالظلم عليه أن يسير بالخطوات القانونية وهذا من مصلحة دوللي لتبرهن إن كانت مظلومة». وعن وضع المحاكم الروحيّة المسيحيّة والاتهامات التي تتلقّاها بالفساد والرشى، يجيب علوان «الفساد موجود أينما كان، لكنّه ليس كما يصوّر في الإعلام، وبابي مفتوح للشكاوى».
كان عدد من النساء تداعى أمس، للتجمّع في بكركي دعماً للخباز ورفضاً لقرار المحكمة «المجحف بحقها كونها أم مشهود لها بتربية طفليها والاهتمام بهما، وهي أستاذة جامعيّة ولا يمكن اتهامها بعدم القدرة على تربية طفليها لأسباب نفسيّة» بحسب قريبتها.