مطلع أيلول الماضي، تقدمت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بشكوى أمام محافظ البقاع والنيابة العامة البيئية في البقاع واللجنة الوطنية لإدارة الكوارث والأزمات ووزارة الطاقة والمياه ضد صاحب مقلع صخري (أ. ك. د.) في خراج بلدة مجدل بلهيص (منطقة القرعون) على العقار 461. وجاء في الشكوى أن صاحب المقلع يقوم «من وقت لآخر بتفجيرات ضخمة داخل الجبل المواجه لسد القرعون، والذي لا يبعد أكثر من 1800 متر من السدّ، ونحو 1000 متر من القناة 900». ولفتت الى أن التفجيرات «تتسبّب بموجات اهتزازية مرتفعة تهدّد سلامة السد والقناة». وراسلت المصلحة، في القضية نفسها، كلاً من وزارة الداخلية والبيئة والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، لاتخاذ التدابير اللازمة لوقف المقلع. وأرفقت المراسلات بوثائق مصورة تثبت حدوث التفجيرات.

بناءً على الشكوى، ختمت فصيلة جب جنين معدّات المقلع بالشمع الأحمر بناءً على إشارة المدعي العام البيئي في البقاع القاضي إياد البردان. لكن الأخير عاد وأشار بفضّ الأختام، في 10 تشرين الأول الماضي، «لمدة شهرين لإجراء الصيانة فقط، وتبديل قطع ميكانيكية» للآليات التي يفترض أنها لا تعمل!. وفي السادس من الشهر الجاري، ردّت وزارة الداخلية على الشكوى في كتاب الى وزارة الطاقة والمياه، وأرفقت ردها بكتاب من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي يفصّل الإجراءات المتخذة، ويخلص الى أنه بعد الكشف تبيّن أن المقلع لا يعمل.
أمس، رفع رئيس المصلحة سامي علوية كتاباً إلى وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، أكّد فيه أن «إنكار وجود أي اعمال تفجير أو توقف لعمل الكسارة، أمر يجافي الحقيقة»، مؤكداً أن صاحب المقلع «بادر إلى استئناف أعمال التفجير فور انتهاء التحقيق». وشدّد على أن «أعمال التفجير متحققة رغم ما ورد في المحاضر بعدم وجود آثار لأعمال تفجير، وكل ذلك ثابت بإفادات عناصر المصلحة وسكان المنطقة القريبة». ولفت الى أن صاحب المقلع «أكد لوسائل اعلامية وللمصلحة أنه كان يقوم بالتفجيرات نافياً تأثيرها على السد». وحمّل الجهات المعنية «نتائج هذا التقصير، بما فيه من تهديد لسلامة سد القرعون وسلامة السكان».

تؤكد مصلحة الليطاني أن نتائج تحقيقات القوى الأمنية «تجافي الحقيقة»


مصادر مواكبة للقضية أشارت إلى أن المدعى عليه «يحظى بتغطية من أحد الأجهزة الأمنية»، فيما وصف علوية لـ«الأخبار» ما حصل بأنه «تقصير فاضح وتغطية سافرة للتعدي على الملك العام وسلامة المواطنين»، علماً بأن للمقلع والكسارة الملحقة به صولات وجولات مع القرارات الرسمية المتناقضة. ففي 8 آب 2017، أصدر وزير البيئة طارق الخطيب موافقة المجلس الوطني للمقالع والكسارات على ترخيص استثمار كسارة صغيرة لزوم معمل لصناعة أحجار الباطون على العقار 8141 في منطقة القرعون العقارية. وفي تشرين الثاني من العام نفسه، رفعت «البيئة» كتاباً إلى وزارة الداخلية والبلديات تطلب فيه وقف الأعمال غير المرخصة في المقلع والكسارة الواقعين في العقار 461 في مجدل بلهيص وختمها بالشمع الأحمر، علماً بأن كسارة العقار 8141 مرتبطة بمنشأة العقار 461 العائدين للمالك نفسه. وبعد شهر، ختمت القوى الأمنية الكسارة والمقلع في العقار 461 بالشمع الأحمر. الخطيب نفسه أصدر في 10 نيسان 2018 قراراً يناقض قراره السابق، إذ منح موافقة على إذن مرحلي ومؤقت لتشغيل كسارة بهدف تأهيل مقلع مع نقل في العقار رقم 461 لمدة 4 أشهر لصالح شركة «سمنت كونستراكشن للتجارة والمقاولات« التي يملكها أ. ك. د. والسماح له باستعمال التفجير العمودي شرط عدم إلحاق الضرر بغيره. مدة ترخيص الكسارة في العقار 8141 انتهت بموجب قرار الخطيب في آب الفائت، وكذلك مدة الترخيص بالتفجير العموي. ومع ذلك، استمرت الأعمال، فتقدمت المصلحة في أيلول بشكواها.



مرامل الريحان تعمل رغم «إقفالها»!
التواطؤ الأمني المحتمل مع المخالفين في القرعون، يماثله تواطؤ مع المخالفين في جبل الريحان. فقد مرت تسعة أيام على تقديم إخبار ضد أصحاب مرملة في العيشية بتهمة تلويث الليطاني من دون أن تتحرك النيابة العامة المالية. كما لم تتأثر حركة المرامل في جبل الريحان بالإخبار الذي قدمته المصلحة الوطنية لنهر الليطاني. وكشفت جولة ميدانية قام بها فريق من المصلحة ووزارة الزراعة والقوى الأمنية، الأسبوع الفائت، بأن أعمال الحفر والجرف مستمرة وكذلك غسل الرمول. ووثّقت الجولة التلويث الذي تسببه المرامل للينابيع التي تغذي الليطاني وروافده في جبل الريحان. والى مرملة العيشية، هناك أيضاً مرملة في بلدة عرمتى. وهما تستندان في عملهما إلى تراخيص من المجلس الوطني للمقالع والكسارات في وزارة البيئة، تسمح لهما بحفر واستخراج الرمول، علماً بأن المنطقة مصنفة كموقع طبيعي لطبيعتها الحرجية الكثيفة وبيئتها المائية الغزيرة.
واللافت أن المصلحة كانت قد تبلغت من وزارة البيئة أنها أقفلت محفار الرمل والمقلع في العيشية وعرمتى عبر القوى الأمنية، إلا أن الجولة الأخيرة أثبتت العكس!