على وقع الاحتجاجات الطاعنة بشرعية الانتخابات والرافضة لـ«تعديلات هرّبت على أساس نظام داخلي مزوّر»، احتفظ تحالف أحزاب السلطة بالمقاعد الـ 18 للهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي.

وبينما لفت البيان الرسمي للرابطة إلى أن عدد المقترعين بلغ 336 من أصل 470 ناخباً، أي بنسبة 71,48 في المئة، فنّد «التيار النقابي المستقل» أصوات المقترعين الـ 336 بين 322 أستاذاً اختاروا لائحة الائتلاف الحزبي من أصل 469 ناخباً (68,6 في المئة)، أي نحو الثلثين، مقابل 147 أستاذاً لم يصوّتوا لهذا الخيار (31,4 في المئة)، أي بمثابة الثلث.

وصف جباوي الاستحقاق بـ«العرس الديموقراطي» (مروان بو حيدر)

ومن بين المعترضين، بحسب التيار، 133 مندوباً قاطعوا الانتخابات، و14 أستاذاً اقترعوا إما بأوراق بيض، كتب على إحداها «كرامة الأستاذ فوق كل اعتبار»، أو لمصلحة مرشحين لا ينتمون إلى لائحة الائتلاف.
وكان التيار قد أطلق، عشية الانتخابات، «الحراك النقابي المستقل» الذي قال أعضاؤه إنّه «جزء من الحراك الشعبي في الشارع ضد استمرار السلطة في سياسات الإفقار والمحاصصة الفئوية والمذهبية على حساب الناس من موظفين وأساتذة ومعلمين وعمال وأجراء». وفيما تحدث القيادي جورج سعادة عن «خطوات نوعية وموجعة ما لم يجر التراجع عن التعديلات المهرّبة»، رأت النقابية في التيار إيمان حنينة، أن «العمل النقابي هو رؤية وأداء، وهو لا ينحصر في المطالب المباشرة للأساتذة فحسب، إنما مرتبط أيضاً بحقوق الناس الآخرين، ولا سيما من فرضت عليهم الضرائب نتيجة إعطائنا سلسلة الرتب والرواتب، وما يعدّ لضرب التقديمات الاجتماعية وحقوق المتقاعدين».
الحراك النقابي المستقل ضم إلى التيار النقابي المستقل كلاً من: الحزب الشيوعي، الجماعة الإسلامية ولجنة الحفاظ على موقع أستاذ التعليم الثانوي الرسمي. «الأخبار» علمت أن أساتذة حزب الكتائب وتيار العزم لم يشاركوا أيضاً في الانتخابات، وإن لم ينضموا إلى «الحراك».
أساتذة «الحراك» حضروا إلى مركز الاقتراع في ثانوية عمر فروخ الرسمية بلافتاتهم التي تناشد المندوبين أن لا ينتخبوا «هيئة إدارية شكّلها المحكومون بقرارات السلطة لتمرير شروط سيدر 1 وباريس 4، ولم تحترم مطالبة مجلس المندوبين المركزي باعتماد النسبية في انتخابات الرابطة، وأن لا يعيدوا انتخاب رابطة نقابية تقمع الأساتذة بدلاً من أن تحميهم».
الحراك النقابي المستقل يدرس رفع شكوى قضائية ضد الانتخابات


وفيما ينتظر الحراك أن يبت وزير التربية مروان حمادة الطعن الذي قدمه القيادي في التيار ومقرر فرع البقاع في الرابطة، حسن مظلوم، والذي يطالب بإلغاء نتائج الانتخابات، يدرس إمكانية تقديم شكوى للقضاء، إضافة إلى الطعن. ورغم أن الرابطة أعلنت أنها تجري الانتخابات على أساس التعديلات الجديدة، فقد وصف رئيسها نزيه جباوي في حديث إلى «الأخبار» الاستحقاق بـ«العرس الديموقراطي»، مراهناً على «وعي الأساتذة وحرصهم على استمرار المؤسسة الحاضنة للجميع والناطقة بهمومهم ومطالبهم والرافضة للانقضاض على حقوقهم وضرب موقعهم الوظيفي».
وعما إذا كانت انتخابات الهيئة الإدارية أجريت بحسب النظام الداخلي القديم أو الجديد، أجاب: «الأمر متوقف على نتائج الطعن الذي حوّله وزير التربية إلى الدائرة القانونية في الوزارة، ولدينا أسبوعان لتوزيع المهمات على أعضاء الهيئة الإدارية».
ائتلاف الأحزاب التسعة (حزب الله، التيار الوطني الحر، حركة أمل، تيار المستقبل، الحزب التقدمي الاشتراكي، القوات اللبنانية، تيار المردة، جبهة العمل الإسلامي، والحزب السوري القومي الاجتماعي) خاض المعركة بلا منافسة، وبدا لافتاً حضور ماكينات للمكاتب التربوية في كل حزب، في مشهد غريب عن انتخابات رابطة أساتذة التعليم الثانوي.
وكان بارزاً إعلان مناصري حزب الله، على طاولة المفاوضات، الاقتراع للمرشح المدعوم من الحزب السوري القومي الاجتماعي، ميشال مخلوف، بدلاً من المرشحة ابتسام غانم، المدعومة من القوات اللبنانية. وبذلك نال مخلوف 137 صوتاً.
مخلوف نفى في حديث إلى «الأخبار» أن يكون قومياً، وأن يكون لديه علم بدعم حزب الله، إنما يعتمد على علاقاته الشخصية وعلى الأصحاب.
أما الفائزون فقد نالوا الأصوات الآتية:
الحزب الاشتراكي: ماهر مرعي (315 صوتاً) وعصمت ضو (314 صوتاً).
حركة أمل: نزيه جباوي (313 صوتاً)، فؤاد ابراهيم (303 أصوات) وحيدر خليفة (297 صوتاً).
تيار المردة: مرتا دحدح (313 صوتاً).
تيار المستقبل: ملوك محرز (312 صوتاً)، أحمد المعربوني (312 صوتاً) وعبير الحمصي (310 أصوات).
التيار الوطني الحر: فادي معكرون (296 صوتاً)، جوسلين الخوري (292 صوتاً)، جيلبيرت السخن (291 صوتاً) ومارلين بيطار (290 صوتاً).
حزب الله: حيدر اسماعيل (299 صوتاً) وحيدر عيسى (294 صوتاً).
جبهة العمل الإسلامي: ناصر الظنط (268 صوتاً).
القوات: سليمان جوهر (295 صوتاً) وابتسام غانم (181 صوتاً).



«رابطة المهني» بلا حزب الله والتيار
المفاجأة التي حملتها انتخابات رابطة أساتذة التعليم المهني الرسمي، أمس، كانت انسحاب كل من حزب الله والتيار الوطني الحر من لائحة ائتلاف أحزاب السلطة صباح اليوم الانتخابي. وبذلك فازت اللائحة التي تضم تحالف تيار المستقبل وحركة أمل والحزب الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية وتضم الأساتذة: أسامة الحمصي، جوزف شديد، عبد الرحمن برجاوي، فاروق الحركة، لولو كفروني، فادي سمعان، هادي الحلبي، بلال خليل، حسن سرحان، شربل ابراهيم علي عباس، شربل سعادة وعلي خزعل.
وعزت مصادر حزب الله الخطوة إلى إقصاء الائتلاف للتيار الوطني الحر عن اللائحة، موضحة أن حال رابطة التعليم المهني تختلف عن حال رابطة أساتذة التعليم الثانوي، فهناك لا يتجاوز عدد المندوبين المسددين للاشتراكات 144 مندوباً يمثلون 150 معهداً ومدرسة، ما يعني انكفاء الأساتذة عن العمل النقابي. وأشارت المصادر إلى «أننا سنسعى في المرحلة المقبلة إلى توسيع المشاركة، وإعادة النظر في النظام الداخلي الذي يعاني من مشاكل عدة». يذكر أن النظام يشترط المناصفة بين المسيحيين والمسلمين لعضوية الهيئة الإدارية.
إلا أن «الأخبار» علمت أنّ خلافاً وقع بين تيار المستقبل وحزب الله على رئاسة الرابطة، وقد طرح توزيع الولاية مناصفة بين الحزبين، ليسقط هذا الطرح بعد ذلك.