حتى ساعات الليل الأولى، كانت فرق الدفاع المدني في الزهراني تبحث عن جثة فتى سوري (17 عاماً) جرفته السيول نحو بحر العاقبية خلال محاولته إنقاذ شقيقته (7 سنوات) التي كانت قد غرقت فيها. الضحيتان يقيمان مع ذويهما ضمن تجمعات النازحين السوريين في منطقة العاقبية (البيسارية) ضمن البساتين والأراضي الزراعية، بمحاذاة قناة ري القاسمية التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني. ورغم أن تلك التجمعات لا تتوافر فيها شروط السلامة العامة والبيئية، إلا أنها مستمرة وتتزايد برعاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة التي تقدم لها المساعدات العينية وتتغاضى عن المخاطر التي تحدق بالنازحين. الضحيتان تقيمان في مبنى مهجور حوّله مئات السوريين إلى مجمع سكني يجاور مجمع «البيبسي» المشهور الذي يضم الفاً و50 نازحاً تمّ إحصاؤهم. وعلى غرار «البيبسي»، فإن مياه الأمطار والسيول التي تفيض على الطريق الأمامي وقناة الري الخلفية، تغرق المجمع كل شتاء. سيول تختلط مع المياه المبتذلة التي تصرف من تلك المجمعات باتجاه قناة الري. التعديات القديمة على القناة وعلى الطريق العام، إضافة إلى التعديات التي استجدت مع تجمعات النازحين والخيم التي أنشأتها المفوضية لإيوائهم، ورمي الصرف الصحي والنفايات الصلبة حولهما، تسببت في فيضان الطريق والقناة، وأغرقت التجمعات التي فاضت بالسيول. الطفلة ذات السبع سنوات لم تقوَ على مواجهة السيل الجارف الذي حملها مع سير القناة حتى علقت عند ضفة أحد البساتين حيث عثر الدفاع المدني على جثتها. أما شقيقها الذي اندفع خلفها في محاولة منه لالتقاطها، فقد دفعه السيل الجارف نحو البحر المقابل.

المنطقة نفسها شهدت في الأسابيع الماضية حملة قامت بها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني لإزالة التعديات الإنشائية والنفايات الصلبة على ضفاف قناة ري القاسمية. التعديات القديمة والحديثة أدت إلى فيضان السيول على العقارات المجاورة، بسبب العوائق التي تقف أمام المياه وتعيق انسيابها داخل القناة ونحو البحر. وكانت المصلحة رفعت كتباً عدة للمفوضية والوزارات المعنية لإزالة التعديات بهدف حماية الليطاني والمقيمين على ضفافه. وللغاية، تألفت لجنة مشتركة بين المفوضية والمصلحة لمتابعة تجمعات النازحين وإبعادها عن الليطاني في الحوضين الأعلى والأدنى. رئيس المصلحة سامي علوية أكد لـ«الأخبار» أنه «لم تسجل حتى الآن خطوات عملية في هذا الشأن»، محمّلاً المفوضية مسؤولية سقوط الضحيتين.