أكّدت مصادر في نقابة الأطباء في بيروت أن نسخاً مزوّرة من دفاتر الوصفات الطبية تُباع داخل النقابة. وأوضحت لـ«الأخبار» أنّ عدداً من الأطباء لاحظوا أخيراً وجود نوعين من الدفاتر التي يجري شراؤها من النقابة: الأول يحمل المواصفات المُصدَّق عليها من وزارة الصحة ونقابة الأطباء، والطابع المالي المصدَّق عليه من وزارة المالية، والثاني «مطبوع بنوعية أقلّ».

ومعلوم أن قانون الوصفة الطبية الموحَّدة (المنشور في الجريدة الرسمية تاريخ 11/3/2010) نصّ على أنّ نقابة الأطباء هي المسؤولة عن إصدار دفاتر الوصفة، ويستطيع شراء الوصفة «كل من يدفع ثمنها من نقابة الأطباء أو فروعها أو اللجان الطبية في المُستشفيات».
أحد الأطباء المُطّلعين على الملف قال لـ «الأخبار» إنّ هدف حصر أماكن البيع يكمن في أن الجهة العاملة في هذه المراكز يفترض أن تكون متيقظة للجهة التي تبيع لها الدفاتر، «إلا أن عمليات التدقيق في هويات المشترين تكاد تنعدم، سواء داخل النقابة أو خارجها». وأوضح أنّ وجود دفاتر مزوّرة في النقابة يعني، عملياً، «تسهيل المزيد من عمليات التزوير. إذ إنّ الدفاتر المزوّرة قابلة للطباعة بدورها وبالتالي إمكانية توزيعها بنحو أكبر واستغلالها بهدف المتاجرة».
ويتضمّن دفتر الوصفات الطبية 25 ورقة، ويُباع داخل النقابة بـ15 ألف ليرة لبنانية. ورغم أنّ القانون حصر أماكن بيع الدفاتر بالنقابة أو فروعها أو باللجان الطبية في المُستشفيات، إلّا أن بعض الأطباء أكّدوا لـ «الأخبار» أن هناك دفاتر تُباع في بعض المكتبات بـ17 ألف ليرة. ويطرح ذلك تساؤلات كثيرة عن حجم الرقابة الممارسة على آلية بيع الوصفات الطبية داخل النقابة وخارجها لتدارك تداعيات بيعها عشوائياً. كذلك يطرح إشكاليات تتعلّق بالرقابة على آلية طبع هذه الدفاتر لتحديد الجهة المسؤولة عن تسريب الدفاتر، سواء كانت المطبعة التي تتعاقد معها النقابة أو مسؤولين من داخل النقابة نفسها.

مجموعة «الحراك المطلبي» تستأنف تحركها باعتصام أمام النقابة اليوم


المصادر أكّدت أنّ نقيب الأطباء ريمون الصايغ، على علم بالأمر. إلا أن النقيب نفى، في اتصال مع «الأخبار»، علمه بذلك، لافتاً إلى أنّ هذا الأمر «خطير جداً، ومن يُثر اتهامات كهذه فعليه أن يتحمّل مسؤوليتها. وكنقابة، نحن على استعداد لتقديم شكوى جزائية ضدّ المسؤولين عن ذلك، لأنه يُعدّ بمثابة هدر لأموال النقابة».
ومعروف أن قانون الوصفة الطبية نصّ على استفادة الطبيب من الوصفة من خلال استخدام الأموال الناجمة من سعرها في دعم صندوق التقاعد للأطباء.
وكان عدد من الأطباء (مجموعة «الحراك المطلبي» التي تضم أطباءً معترضين على أداء النقابة) قد أثاروا ما سمّوه «الهدر المالي في الوصفات الطبية» خلال مطالبتهم بتحسين الواقع المعيشي للطبيب عبر رفع المعاش التقاعدي واستفادته من الضمان الاجتماعي بعد تقاعده ووقف «الهدر المالي» داخل النقابة.
ومن المُقرّر أن تستكمل المجموعة تحركها باعتصام أمام بيت الطبيب السادسة مساء اليوم، تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس النقابة. وبحسب مصادر «الحراك»، سيعقد مؤتمر صحافي لتناول مكامن الفساد والهدر المالي في النقابة، «مع التشديد على المطلب الأبرز المتمثل بإقالة المديرة الإدارية للنقابة» التي يتهمها هؤلاء بـ «تجاوز صلاحياتها وبالتسبب بالكثير من الهدر المالي».
«الأخبار» تواصلت مع الموظفة المعنية للوقوف على تفاصيل الاتهامات المسوقة إليها، لكنّها رفضت التعليق، مُحيلة الأجوبة على النقابة «المعنية بالإجابة والتعليق».