رغم قرار مجلس شورى الدولة بحلّ بلدية بلدة الفاكهة - الجديدة «لعلة التزوير» في الانتخابات التي جاءت بها، ورغم أنها «منحلّة» قانوناً بعد فقدانها النصاب لاستقالة نصف أعضائها، يكاد ملف هذه البلدة النائية في أقصى البقاع الشمالي يوازي، بأهميته، ملف تأليف الحكومة لجهة استعصائه على الحل، ولجهة تدخّل أعلى المستويات السياسية العاملة على ملف التأليف في هذه القضية.

وكانت الانتخابات البلدية والاختيارية (أيار 2016) في البلدة المختلطة طائفياً (4000 ناخب مسلم و3200 مسيحي) قد أفضت إلى فوز مجلس بلدي محسوب على تيار «المستقبل» من 15 مسلماً و3 مسيحيين (درج العرف على انتخاب أعضاء المجلس مناصفة من المسلمين والمسيحيين).

من اعتصامات موظفي البلدية للمطالبة برواتبهم (رامح حمية)

وبعد الطعن أمام مجلس شورى الدولة، أصدر الأخير قراراً في 20/7/2016 بإلغاء الانتخابات والنتائج التي أسفرت عنها «لعلّة التزوير والفوارق الكبيرة بين عدد الناخبين والعدد المدوّن على محاضر جمع الأصوات وعدد من الأخطاء الجسيمة التي شابت العملية الانتخابية». لاحقاً، ردّ «الشورى» طعناً قدّمته «الداخلية»، وأصرّ على حلّ المجلس البلدي. وبعد القرار، أوقف مصرف لبنان اعتماد توقيع رئيس البلدية نصري محيي الدين على الشيكات حتى تسوية الوضع القانوني، وفقدت البلدية نصف أعضائها بالاستقالة، وبناءً عليه صدر قرار عن محافظ بعلبك - الهرمل بشير خضر، اعتبر فيه المجلس البلدي منحلّاً لفقدان نصابه... رغم ذلك كله، لم تبتّ وزارة الداخلية بالملف، ولم لم تدعُ إلى انتخابات فرعية جديدة، فيما بقي العمل البلدي في البلدة مشلولاً منذ ذلك الحين.
قبل أيام، فوجئ أعضاء المجلس البلدي (المستقيلون وغير المستقيلين) بدعوتهم عبر قوى الأمن الداخلي إلى وزارة الداخلية لجلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس غداً. فيما تسربت معلومات عن «تسوية» تردّد أنها «تطبخ منذ أسابيع» بين الرئيس سعد الحريري والوزيرين نهاد المشنوق وجبران باسيل.
خشية من أن تؤدي «التسوية» إلى فصل البلدة إلى بلدتين: مسيحية وإسلامية


وبحسب العضو البلدي المستقيل عبد الناصر سكرية، «تقضي التسوية بانتخاب العضو المستقيل فارس كلاس رئيساً للبلدية حتى نهاية ولايتها». وكلاس هو المسيحي الوحيد الباقي في البلدية (بعد وفاة العضو المستقيل قزحيا عون منذ قرابة سنة، وإقالة العضو البلدي هاني كبار لتمانع القربى). ولفت سكرية إلى أن غالبية قاعدة التيار الوطني الحر في البلدة ترفض «هذه التسوية المهزلة، نظراً إلى أن التمثيل المسيحي سيقتصر على عضو واحد فقط، كذلك ترفض القوات اللبنانية هذا الحل».
العضو المستقيل صفا سلوم، رأى في التسوية المقترحة محاولة «لإحياء الميت». واعتبر أن المشاركة في هذه الجلسة «اعتراف بخرق القوانين والأحكام القضائية، والخضوع لتسوية يفرضها يفترض أنهم معنيون بمراقبة القوانين».
مصادر برتقالية في الجديدة شدّدت على أن قيادة التيار «لم تتخذ قرارها بعد بالموافقة على هذه التسوية». فيما أكّد كلاس في اتصال مع «الأخبار» أن التسوية تقضي بانتخابه رئيساً للبلدية حتى عام 2022، متكتماً على بقية بنودها. وقال إن القاعدة البرتقالية في البلدة منقسمة حول هذا المخرج «وقيادة التيار لم تتخذ القرار بعد، ونحن في انتظار القرار خلال الساعات المقبلة».
الرئيس الحالي للبلدية نصري محيي الدين، من جهته، قال: «إننا «مدعوون إلى جلسة انتخاب ديموقراطية». وعن مدى قانونية إعادة دعوة أعضاء مستقيلين إلى الانتخاب، أجاب بأن لدى وزارة الداخلية «التخريجة القانونية للمسألة».
عضو المجلس فؤاد سكرية قال لـ«الأخبار» إن تسوية كهذه «ستجمع أعضاءً أضداداً نجح كل منهم من لائحة مختلفة، فضلاً عن افتقادها التمثيل الصحيح إسلامياً ومسيحياً»، وحذّر من أن ذلك «سيهدد العمل البلدي مجدداً والخشية من أن ينتهي هذا الانقسام إلى فصل الفاكهة عن الجديدة»، وبالتالي ظهور بلديتين مسيحية وإسلامية.
المحامي طوني خوري رأى أن «كرامة أهالي الفاكهة - الجديدة هي كل ما يملكونه، ولن يسمحوا لأيٍّ كان بخرق القوانين بتسوية هجينة عنوانها الاعتداء على القوانين والأحكام القضائية، فهي كمن يحضر الميت ليحمل ميتاً». وسأل: «كيف لبلدية منحلة قانوناً منذ سنتين ومحجوز على أموالها أن يُعاد إحياؤها بتسوية لا سند قانونياً لها إلا في دولة لا تحترم قوانينها وقضاءها».