لأن من يتلاعب بمصائر الناس ومستقبلهم وطمأنينتهم هو مجرم...

ومن يقوم بكل ذلك باسم القانون هو طاغية...
ومن يملك ما يشتري به الإبداع والجمال والتاريخ والمستقبل لم يولد بعد...
ولأن اغتصاب الذاكرة الجمعية وتدميرها هو أفظع أنواع الإبادات الجماعيّة!
فإن ما يجري في حق الليسيه عبد القادر هو جريمة.
ولأني أُدين الشياطين الخرس، أتكلّم...
لأن بين العدل والظلم حدّ قانون...
ولأنه لا قيمة لقوانين تنتهك العدالة وباسم «الحقوق القانونية» تلتفّ على الحق بذاته...
ولأننا شبعنا تأجيل الأزمات، أبحث عن حلّ جذري ولا أجده إلاّ في المطالبة بقوانين صالحة تحمي حق العلم والاستقرار الأكاديمي والتوازن العاطفي لأولادنا وأساتذتنا وعائلاتهم في كل زمان ومكان. قوانين تحفظ حقوق الثقافة والفن والإبداع، وتحمي حقنا البشري في الجمال والذاكرة الإنسانية. قوانين تنقذ الليسيه عبد القادر وغيرها ممّا تبقّى من هذا الوطن وهذه الحضارة تذكّرنا انه لا زال في وسعنا الأمل، ومن حقّنا أن نكون أرقى من مجرّد كائنات ولدت عنوة في بلد تصارع فيه من أجل البقاء.
إن كانت قوانيننا ترى أنّ مستقبل الطلاب وأرزاق المعلّمين الذين ندين لهم بما ندينه وان جماليّة مدينتنا وذكريات أجيال برمتها وجزءاً من هويّتنا الوجوديّة والحضاريّة ممكن أن تكون جميعها مجرّد ملكيّة خاصّة في وسع مالكها أنّ يحوّلها إلى حفن من الأموال الفانية، فلتسقط كل تلك القوانين وليُدن من وضعها ودافع عنها.
ولأنّ حريّة النُباح التي باعونا إياها في بازار أكاذيب الديمقراطيّة اللبنانيّة الواهية على أنها حريّة تعبير لم تجدِ إلاّ في تفاقم الأزمات واليأس والهروب والعزلة والتخلي عن واجباتنا في الحلم بوطن ننتمي اليه ونسعى إلى بنائه، بدلاً من فندق نختاره بحسب الخدمة فنحطّ فيه ثم نغرب.
آمل أن نمتنع عن شحذ الصدف وتوسّل التعاطف الزائف من صائدي الفرص، فنتحرّك باتجاه تقديم طعن شعبي في القوانين الموقوتة التفجير التي تولّد كوارث اجتماعيّة ونعمل على استبدالها جميعها بأخرى بنّاءة حامية للكرامة الإنسانيّة.
اليوم مدرستي العزيزة وقبلها أجزاء لن تعوّض من ارثنا الثقافي «والخير لقدّام»، لذا فالحل هو في قوانين عادلة محقّة وليس في عدالة زائفة مقوننة.
وإلى أن يتحقق ذلك، آمل أن ننجح في نقل ملكيّة هذه المدرسة بكل قيمتها وفعاليّاتها المعنويّة والماديّة والعلميّة إلى جهة تضمن استمراريّتها وازدهارها كصرح علميّ تربويّ وإرث حضاريّ قيّم، فننجح في تأمين شراة يشاركوننا أهدافنا وتطلّعاتنا، والأفضل أن يكونوا مجموعة كبيرة وليست قليلة العدد من المساهمين. وحبذا لو يكونون من قدامى هذا الصرح العريق، كي يصعب بعدها الخضوع لمزاجيّة أو حاجة فردٍ واحد طالما أنّ القانون الحالي يسمح بذلك.
أحبائي، أعزّائي، أصدقائي، أخوتي في الليسيه عبد القادر، في الوطن وفي الانسانيّة، على قدر امكانيّات كلّ منّا ونفوذه تكون المسؤوليّة.
* كاتبة ومخرجة وباحثة واستاذة جامعيّة.