تُشير آخر أرقام وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أنّ نحو مئة ألف من ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان يحملون بطاقة الإعاقة التي تمنحها لهم الوزارة بموجب «قانون حقوق المعوقين» (الرقم 220) الصادر عام 2000. وينصّ هذا القانون على تزويد كل مُعوّق ببطاقة تُعد بمثابة مستند يضمن له حقوقاً و«امتيازات» أقرّها القانون، من بينها تأمين العلاجات المرتبطة وغير المرتبطة بالإعاقة، وتغطية الفحوصات المخبرية وعمليات الطبابة والاستشفاء والعمليات الجراحية المختلفة، فضلاً عن خدمات تعليمية والإعفاء من رسوم الجمارك والرسم البلدي ورسوم تسجيل السيارات ورسوم الأملاك المبنيّة وغيرها.

هذا على الورق. أما فعلياً، فيشكو عدد كبير من أهالي ذوي الاحتياجات الخاصة من أن «فعّالية» البطاقة تقتصر على منح بعض المساعدات لذوي الإعاقات الحركية كالكراسي النقالة والعكازات والعصي والـ«واكر» والأحذية الطبية والطراحات والفرش الخاصة للوقاية من العقر وسمّاعات الأذن، إضافة إلى بعض المعينات الخاصة بالتعاطي مع السلس كالأميال والحفاضات وأكياس البول والكولوستوميا. واللافت أنّ هذه المعينات قد تنقطع أحياناً بسبب نفاد الموازنات المخصصة لها في الوزارة، كما جرى الأسبوع المنصرم عندما أُبلغ أهالي الأطفال في مدرسة الكفاءات، مثلاً، بضرورة تأمين مستلزمات أطفالهم لأن «موازنة الوزارة خلصت»!
إلا أن مشاكل حملة البطاقة أكبر بكثير من مجرد انقطاع المعينات. فمعظم ذوي الاحتياجات الخاصة ممن لديهم جهات ضامنة لا يستفيدون صحياً من البطاقة، فيما يُعالج غير المضمونين على نفقة وزارة الصحة «من دون أي خصوصية»، وفق المُربية المختصة سميّة دهيني. الأخيرة توضح أن الجهات الضامنة لا تعترف، في كثير من الأحيان، بعدد مهم من العمليات الجراحية التي تتطلبها الإعاقة، ونادراً ما تقوم بتأمين المُستلزمات والتجهيزات التي يحتاجها الشخص المعني. «فعلى سبيل المثال، تؤمّن إحدى الجهات الضامنة سماعات للأذن مرة كل خمس سنوات، كما أنّ موافقتها على تجديد الطلب ليست مضمونة». وغالباً ما تحاول شركات التأمين التملّص من تأمين الحاجات الاستشفائية والصحية للشخص المعوّق تحت ذرائع شتّى. أمّا من لا يملكون جهات ضامنة، فإنّهم لا يتمتعون بأي خصوصية أو أفضلية لدى وزارة الصحة، ويواجهون عبء تأمين «فرق الوزارة» البالغ 15% من كلفة النفقات الاستشفائية (تغطّي وزارة الصحة نسبة 85%). والحديث هنا عن عمليات دقيقة ومُكلفة، لذلك فإن غير المضمونين غالباً ما يعجزون عن تأمين الفارق المرهق. وتخلص دهيني إلى أنّ البطاقة، إضافة إلى منح حاملها بعض المُساعدات والمُعينات، هي مجرّد تذكير له بأنه... مُعوّق!
المعنيون في وزارة الشؤون الاجتماعية يلفتون إلى أنّ القانون فرض على كل وزارة أو مؤسسة عامة تطبيق شق معين منه، و«الشؤون تقوم بالشق المتعلق بها بإصدار البطاقات وتأمين المعينات»، فيما الشق المتعلّق بالعمليات الجراحية والاستشفاء «من مسؤولية وزارة الصحة». وعلى رغم التأكيدات على أن الوزارة تدرس تفعيل البطاقة عبر إيجاد آلية لتمويلها بهدف سدّ الثغرات الحالية، إلا أنهم يُقرّون بأنها، في صورتها الحالية، «غير نافعة» في كثير من الأحيان.