نفى وزير الصحة غسان حاصباني، أمس، وجود أدوية مُصنّعة من قبل شركة «أروان» منتهية الصلاحية في الأسواق، لافتاً إلى أن التحقيقات التي أجراها فريق الوزارة على مدى نحو أسبوعين تدحض ما نقلته المديرية العامة للجمارك حول «تسرّب» أدوية منتهية الصلاحية الى الأسواق.

وكانت المُديرية العامة لإدارة الجمارك أعلنت في 10 آب الماضي ضبط «كمية كبيرة من الأدوية المنتهية الصلاحية» في المستودع التابع لشركة «أروان» في بلدة الدامور (الشوف). وقد اشارت النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان بضبط المستودع ومتابعة التحقيقات وإحالة الملف إلى الجرائم المالية.
كلام حاصباني جاء في مؤتمر صحافي عقدته نقابة مصانع الأدوية في لبنان في مبنى الوزارة، لـ «مع الحق في إزالة الإلتباس حول أحد مصانع الأدوية اللبنانية ونوعية منتجاته (...)»، على حد تعبير رئيسة النقابة الدكتورة كارول أبي كرم.
ووصف حاصباني ما قامت به مُديرية الجمارك بـ «التصرّف غير المسؤول»، مُشيرا الى أن من دهموا المستودع وفتّشوا في الأدوية ليسوا مفتشّين محلّفين في وزارة الصحة، مُستنكراً عدم الرجوع الى الوزارة بوصفها الجهة المسؤولة تقنياً في هذا الملف. وأوضح أن فريقا من الوزارة كشف على المستودع وباشر تحقيقاته، وخلُص عبر الكشف على المستندات والفواتير وأخذ العينات إلى أن الأدوية المنتهية الصلاحية التي أشارت اليها مديرية الجمارك كانت موجودة في المستودع ضمن القسم المخصص للتلف وفق القوانين التي تنص على وجوب تلف الأدوية بالتنسيق مع وزارتي الصحة والبيئة. وأكّد أن تحقيقات الوزارة بيّنت «عدم تسرّب» هذه الأدوية الى الأسواق.
من جهته، أوضح رئيس مجلس إدارة شركة «أروان للصناعات الدوائية» عبد الرزاق يوسف عبدالله أن هناك لغطا أثارته المُديرية العامة للجمارك. وأوضح لـ «الأخبار» أنّ «المستودع كبير جدا ويحوي بطبيعة الحال على عدة أقسام، وبما أنّ الجهة التي قامت بالتفتيش ليست الجهة المعنية والمختصة اختلطت عليها مسألة الأدوية المعدة للتلف المنتهية الصلاحية وتلك المخصصة للبيع».
ماذا عن الشق المتعلّق بمخالفة الشركة لقانون الجمارك والشبهات حول آلية استيراد المواد الأولية للأدوية التي تصنعها الشركة وتعيد توضيبها في لبنان؟ بحسب مصادر الشركة، فإنّ هناك خلافا وقع بينها وبين المديرية العامة للجمارك عام 2015 حول طلب المديرية من الشركة وضع اسم المُصنّع على المواد الأولية للأدوية المستوردة إضافة الى اسم الشركة المُصنّعة في لبنان، الأمر الذي اعتبرته الشركة مخالفاً للمرسوم رقم 572 الصادر في 23/10/2008 الذي لا يتطلب إضافة اسم المصنّع على المواد الأولية المستوردة المعدة للتوضيب في لبنان وللتصنيع. وأضافت أن وزارة الصحة سبق أن أرسلت الى إدارة الجمارك التوضيحات اللازمة والمتعلقة بموافقة الوزارة على دخول هذه المواد الى السوق بالآلية التي ينص عليها المرسوم. وخلصت إلى التأكيد أن الشركة لم تخالف قواعد الإستيراد والتسويق حسب القوانين المعمول بها لدى الوزارة، «الجهة المخوّلة بالتصريح عن قبول أو عدم قبول الدواء للبيع»، مؤكدة أن «الكمية التي بيعت في السوق كانت صالحة للبيع بناء على الفواتير التي قدمت للجهات المختصة خلال التحقيق».
لم يستفض كل من حاصباني وأبي كرم في الدفاع عن الشركة في مسألة آلية الإستيراد، بقدر ما ركزا على ضرورة التدقيق في المعلومات التي أثارتها حادثة الدهم والتأكيد على «خلوّ» السوق اللبناني من الأدوية المنتهية الصلاحية. حاول بعض المؤتمرين «استدراج» حاصباني الى الإقرار بوجود خلفيات سياسية حول كيفية إدارة هذه القضية، فأصرّ على التركيز على ضرورة فصل العمل الجمركي عن الشق الصحي المتعلق تقنياً بوزارة الصحة من دون أن ينكر وجود «استغلال سياسي» لهذه الحادثة للتصويب على الوزارة عبر تهميش دورها.
يذكر أن «أروان» بدأت استثمارها في لبنان منذ عام 2012. وهناك نحو 40 مُستحضرا مُسجّلا في لبنان باسم الشركة التي تؤكد أنها تمكنت من تسجيل مستحضراتها في أكثر من 12 دولة.