القفز بالمظلّات، الطيران الشراعي، المشي في المناطق الطبيعية، التنقيب في المغاور وغيرها... نشاطات رياضية دخلت حديثاً إلى «السوق» الترفيهي في لبنان. حتى الآن، تتوافر هذه الأنشطة بشكل محدود في بعض المناطق، ولا تزال محصورة بعدد من النوادي والجمعيات الخاصة التي يُحدّد كل منها «تسعيرته» الخاصة، ما يجعل كلفة ممارستها مرتفعة نسبياً. إذ تتجاوز كلفة القفز بالمظلة، مثلاً، 150 دولاراً للشخص، فيما لا يقل متوسط كلفة المشي في الطبيعة (hiking) عن عشرين دولاراً.

هذه الأنشطة، بدأت تأخذ رواجاً بين عدد كبير من هواة النشاطات الرياضية الترفيهية، ما يُنبئ بـ«سريانها» في الفترات المُقبلة. في وقت لا توجد فيه جهة رسمية مسؤولة عن تنظيمها ومراقبة معايير السلامة فيها، وخصوصاً أن النوادي التي تمارسها لم تنضوِِ بعد ضمن اتحادات أو جمعيات تابعة لجهات رسمية. وفيما تنفي وزارة السياحة أن يكون ضبط هذه الأنشطة من صلاحيتها، تبدو وزارة الشباب والرياضة، التي يفترض أنها الجهة الأولى المسؤولة، مُتخبطة في كيفية إدارتها وضبطها.

رقابة مُغيّبة
تمنح وزارة الشباب والرياضة تراخيص للأندية والجمعيات الرياضية وتجيز لها تنظيم الألعاب والنشاطات الرياضية في حال توافر الشروط لديها التي ينصّ عليها القرار الرقم 90 الصادر عام 2007. رئيس مصلحة الرياضة في الوزارة محمد عويدات أوضح أنّ المصلحة عملت سابقاً على تحديد لائحة تتضمن 42 جمعية رياضية مع اتحاداتها، حددت فيها الشروط الواجب توافرها في النادي/ الجمعية والتي تخوّلها تقديم طلب حيازة رخصة لنوع من النشاط الرياضي المحدد. لكن اللائحة لم تتضمن حتى الآن جمعيات رياضية منظمة مختصة بالأنشطة الجديدة. وفق عويدات، هذه اللائحة «تخضع حالياً للتعديل تمهيداً لضم الرياضات الجديدة». لكن المفارقة أن الرقابة لا تدخل ضمن نطاق عمل وزارة الشباب. فما هو دورها إذاً؟

المفارقة أن الرقابة لا تدخل ضمن نطاق عمل وزارة الشباب والرياضة


الوزارة معنية فقط بالتحقق من توافر الشروط التي أعلنت عنها في القرار 90 كي تمنح الترخيص، وهي شروط تقنية تتعلق بالأمور «اللوجستية» التي تتطلبها كل رياضة! وتستطيع الوزارة سحب الرخصة في ما بعد في حالتين؛ الأولى إذا «لم تنضمّ الجمعية الى الاتحاد المختص باللعبة المرخصة لها خلال مهلة سنة لأسباب تتعلق بها وليس بالإتحاد». والثانية «إذا لم تمارس الجمعية نشاطاتها طوال موسمين رياضيين متتاليين». وفي اتصال مع «الأخبار»، أكّد معنيون في وزارة السياحة أن لا علاقة للوزارة بمسألة سلامة الهواة أو الرقابة على مُنظّمي هذه الرياضات. فمن المسؤول عن سلامة ممارسي هذه النشاطات؟

الجيش والبلديات؟
يعترف المعنيون في وزارة الشباب والرياضة بأن عدم حيازة الجمعيات أو الأفراد المنظمين لهذه الرياضات تراخيص لا يُعرّضهم للملاحقة القانونية! واللافت ما يُشير إليه هؤلاء بأن هناك جمعيات وأفراداً يُنظّمون هذه الرياضات من دون الحصول على ترخيص من الوزارة، وإنما بحيازة موافقة من البلديات المعنية. فيما تحتاج النوادي المعنية برياضات القفز عن المرتفعات والطيران الشراعي الى إذن من دائرة العمليات الجوية في الجيش اللبناني. فما هي معايير الإذن الذي تمنحه هذه الجهات؟ وهل يعني ذلك أن البلديات والعمليات الجوية هي المسؤولة عن سلامة الهواة؟ أسئلة لا يبدو أن الجهات المعنية تملك إجابة واضحة بشأنها، فيما تشي كل المعطيات بأن هذه الرياضات «ماشية على ما يقدر الله» بشكل تلقائي، بعيداً عن أي معايير تضمن سلامة فعلية لممارسيها.



التنقيب في المغاور
تُنظّم هذه الرياضة الجمعية اللبنانية للتنقيب في المغاور التي اكتشفت منذ بدء عملها نحو 400 مغارة/ كهف في لبنان. تقوم الرياضة على تنظيم جولة استكشافية تتضمن خطوات عدة يقوم بها أعضاء الفريق داخل المغارة، من تصوير ورسم خريطة للمغارة واكتشاف زواياها وطرقاتها ومميزاتها. وغالباً ما تقوم الجمعية بتنظيم رحلة استكشافية نهاية كل أسبوع.

التوجّه بالخريطة
قبل نحو سنة ونصف سنة، نالت جمعية “orienting Lebanon” أو «التوجه بالخريطة والبوصلة» ترخيصاً من وزارة الشباب والرياضة. فكرة الجمعية هي كالآتي: يتم تحديد نقاط تفتيش في غابة يتم اختيارها ليقوم المشاركون باكتشافها بالتدريج، من خلال بوصلة وخريطة دقيقة للغابة تكون قد أعدّت مسبقاً لتساعد اللاعب على انتقاء الطرقات المناسبة التي توصله إلى هدفه. الجمعية لم تبدأ عملها الحقيقي بعد بسبب عوائق مادية وأخرى تتعلق بصعوبة وضع خرائط للغابات الموجودة في لبنان، إلا أنها بدأت بتنفيذ البرنامج في المساحات الواسعة بالتعاون مع مدارس ومؤسسات كشفية. وتسعى الجمعية إلى الانضمام إلى الاتحاد الدولي للعبة (مركزه السويد) الذي يضم حوالى 80 دولة.

القفز بالمظلة
لا وجود لهذه الرياضة في سجلات وزارة الشباب والرياضة. تكاد تكون الـ Skydiving أو القفز بالمظلة من الرياضات الأقل انتشاراً في لبنان، نظراً إلى قلة المرتفعات التي تتناسب طبيعتها الجغرافية والمناخية فيها مع الشروط المطلوبة للقفز. وتكون القفزة عن ارتفاع لا يقلّ عن 4000 متر، ولا تتجاوز خمس أو ست دقائق، يكون الشخص خلالها مربوطاً بمتخصص يعلّمه كيفية القفز ولحظة فتح المظلة... الإنترنت هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها معرفة روزنامة الأيام (المحدودة جداً) التي يفسح فيها المجال أمام محبي هذه الرياضة لممارستها. وتتراوح كلفة القفز للشخص الواحد بين 120 و550 دولاراً، تبعاً لما يتضمنه العرض من تصوير أثناء الهبوط، ووجبة غداء، ورحلة قصيرة في الطبيعة، وغيرها. وتعتمد المكاتب والوكالات التي تقدّم هذه الخدمة للناس على تأكيد خبرتها وطمأنة الزبائن في ما يخص شروط السلامة العامة، من خلال عرض شهادات أجنبية (أوروبية خاصة) تشير إلى تعاون بينها وبين مكاتب تقيم الأنشطة نفسها في دول أخرى. واللافت أن الزبائن اللبنانيين لا يسألون غالباً عما إذا كان النادي يحمل رخصة رسمية لبنانية.

الطيران المظلي
الـ paragliding أو الطيران المظلي، وهو عبارة عن طيران حر يمارسه الشخص بمفرده، عن طريق الوثب من جبل عال والبقاء في الهواء بين 5 دقائق و20 دقيقة (بحسب الظروف المناخية)، ليهبط بعدها بواسطة مظلة. تمارس هذه الرياضة بشكل كثيف في الصيف بين جونية وحاريصا، نظراً إلى الموقع المناسب بين المنطقتين، ويتراوح سعر البطاقة بين 120 دولاراً و200 دولار. وهناك مدرسة متخصصة بتعليم هذه الرياضة تتراوح كلفة الدورة التدريبية فيها بين 600 دولار و1000 دولار، إلا أنها لا تذكر شيئاً عن حيازتها رخصة رسمية تخوّلها العمل في هذا المجال. عدم التفات الزبائن إلى أمر كهذا، يجعل فتح المكاتب التي تقدم هذه الخدمات سهلاً، ويبرئ المسؤول عنها من الحوادث التي يمكن أن تقع.

المشي
الشرط الوحيد الذي يجب توافره للتمكن من ممارسة الـ Hiking هو عنصر الطبيعة. هذا النشاط من بين الأكثر شيوعاً في المناطق الجبلية والسهلية والغابات والأحراج، كونه لا يتطلب أي نوع من الخبرة، بل معرفة الطريق فقط. يمكن أن يمارس هذا النشاط في كل المناطق، إلا أن المناطق الجبلية والشمالية تحظى بالاهتمام الأكبر كتنورين وجزين والباروك وقضاء الشوف، إذ تنظّم فيها رحلات شبه يومية، تتضمن تخييماً في الطبيعة لأيام. كلفة النزهة بين 20 دولاراً و60 دولاراً، تتضمن المواصلات ووجبة طعام، وتتغير مع تغير عدد أيام الرحلة وما تتضمنه.

Parasailing
وهي عبارة عن مظلة تحمل شخصين، وتكون موصولة بحبل كبير إلى قارب صغير يسير بسرعة، ما يجعلهما «يطيران» في الهواء. كلفة التجربة بين 100دولار و200 دولار، ويتوافر هذا النشاط بشكل رئيسي في الفنادق المطلة على الشاطئ. وكذلك على بعض الشواطئ الشعبية (كصور والرملة البيضاء). في العادة، يدير هذا النشاط أشخاص يملكون المعدات اللازمة، من دون أن يكون معروفاً ما إذا كانوا يمتلكون التراخيص اللازمة لذلك.