14 عاماً في الدهاليز

اسمي ديما. «مُعلقة» منذ 14 سنة. بعد زواجي، ذهبت مع زوجي إلى أفريقيا. هناك، اكتشفت أنه لم يكن الرجل الذي تزوّجته. لم يكن يتوانى عن تعنيفي وضربي لأتفه الأسباب. انتظرت حتى حملت بابني الثاني، وتذرّعت بالولادة لأعود الى لبنان. كانت تلك الطريقة الوحيدة أمامي لمغادرة الجحيم الذي عشته.
بعد عودتي، رفعت دعوى طلاق في المحكمة الجعفرية... وربحتها. لكن تدخلات من قريب زوجي غيّرت كل شيء. فجأة ما كان مبتوتاً صار حكماً غير واضح، وصرت ناشزاً، وكادوا يحرمونني طفلَيّ. زوجي لا يزال في الخارج ولا أعرف شيئاً عنه. ربّيت طفلَيّ وحدي وتكفلّت بكل نفقاتهما. لا أزال معلّقة رغم أن شروط طلاقي منه متوافرة شرعاً. فالشرع يقول إن البقاء 4 أشهر من دون المقاربة الزوجية تعني الطلاق، ولكن المحكمة لم تطلقني حتى الآن. قبل خمس سنوات، تقدمت بطلب للحصول على طلاق الحاكم بعدما أخذت فتوى طلاقي من مكتب السيد السيستاني، لكن القاضي قال لي ببرود: «لنحلّها حبياً» بعد كل هذه السنوات. ذات يوم قال لي القاضي: «جئتِ إلى هنا شابة وستخرجين على العكازة». يبدو أنه محقّ. 14 سنة ولم أزل عالقة في دهاليز المحكمة الجعفرية!

■ ■ ■

آباء يأكلون الحصرم
اسمي «سارة». هذا اسم مستعار. لم أقل اسمي الحقيقي لأن لديّ جلسة قريبة في المحكمة. بعد سنتين من رفع دعوى الطلاق، حصلت عليه بعدما تنازلت عن كل شيء: عن المقدم والمؤخر... وحتى عن أولادي. رجل معنف لا تطاق الحياة معه. بعد طلاقي هرب ولداي من منزل أبيهما بعدما أشبعهما ضرباً، ولديّ تقرير من الطبيب الشرعي يثبت ذلك. أعدتهما إليه كي لا يعتبرني متمسكة بهما، فيبتزني، وبالفعل نجحت الخطة فوجدتهما مساء تحت منزل أهلي. بعد أسبوعين تقدمت إلى المحكمة الجعفرية بدعوى نفقة، وما زلت أنتظر قرار المحكمة منذ عشرة أشهر! في البداية منحني القاضي حكماً مؤقتاً بالنفقة. ولكن عندما اعترض الأب ألغى القرار. أعطاني حكماً من دون أن يعرف شيئاً، وألغاه من دون أن يعرف شيئاً. الولدان من دون نفقة، وهما خارج المدرسة هذه السنة، لأن لا قدرة لي لأصرف على تعليمهما.
■ ■ ■

ممنوع النقاش
اسمي فاطمة حمزة. نعم أنا التي سجنني قاضي المحكمة الجعفرية لأنني احتفظت بابني علي. صدر قرار الحضانة: «الحضانة للأب، الفتوى هيك وممنوع النقاش»! فيما ما زلت بعد خمس سنوات متزوجة ولم يصدر حكم طلاقي، ومن دون نفقة زوجية. أنا الآن «متمردة» على أحكام المحكمة الجعفرية لاحتفاظي بابني. يحتفل زوجي هذه الأيام بمولود جديد، فيما أعيش حياة بوليسية: قلق وخوف من أن يختطف ابني مني. تدربت ودرّبت «علي« على أساليب وطرق للهرب وللتواصل لنبقى معاً. لا أنسى كيف عانى نفسياً بعدما اختفيت قسراً عنه في ذلك الأسبوع المشؤوم، عندما سجنت مع القتلة وتجار المخدرات وبنات الليل. بعدما صارت قضيتي قضية رأي عام، صار القاضي يتعاطى معي بكيدية. أخبرتني إحدى النساء التي رفعت دعوى حضانة أمامه أنه قال لها: «اعتبري بقصة فاطمة حمزة. أقامت القيامة، ولم تحصل على شيء»! توسّطتُ لدى كل رجال الدين من دون نتيجة. ذات مرة قصدت رجل دين معروفاً. اتصل بالقاضي الذي ينظر في قضيتي. سمعته يقول له: من هذه؟ إنها لا تريد أن تتنازل عن شيء! فأجابه: فاطمة عندي الآن وتقول إنها تتنازل عن كل حقوقها. انتهى الاتصال بينهما بالتنكيت والضحك، ووُعدت خيراً... من دون نتيجة!
■ ■ ■

امنحيه فرصة فقد يتغيّر!
اسمي فاطمة. كتبت كتابي عام 2014، وتركت بعد سنة وسبعة أشهر بعدما قاسيت مع من ارتبطت به. اكتشفت أنه يعاني مرضاً نفسياً وحالته معقدة. ذات مرة كاد أن يقتل أبي. واجهت وعائلتي أهله وأخبرناهم بوضعه، فرفضوا أن يعترفوا بمرض ابنهم. رفع زوجي عليّ دعوى تثبيت زواج، لأننا لم نثبّت كتب كتابنا (القران) في المحكمة الشرعية، وطلب لتطليقي 100 ألف دولار! منذ ذاك اليوم، بدأت رحلتي مع المحاكم الشرعية. زرتها كلها من دون فائدة. هناك قاض قال إنه لا يمكنني فعل شيء، فيما طلب مني آخر أن أمنحه فرصة فلربما يتغير! فيما حمّلني قاض ثالث مسؤولية ما أنا فيه: «الحق عليكي ليش كتبت كتابك؟»! حصلت على طلاق الحاكم، لكن المحكمة الجعفرية رفضت تثبيت الطلاق، وصار البعض يثير الشكوك حوله، ما جعل أهلي يخشون تزويجي مرة ثانية خشية كلام الناس.
■ ■ ■

بصحتك يا مولانا
اسمي حنان. عمري 36 سنة. تزوجت لستة أشهر، تعرّضت فيها لكل أنواع الضرب والتهديد. كان كثير الشرب ويتناول حبوباً مخدرة. بسبب الضرب أجهضتُ جنيني. منحته أكثر من فرصة ليتغير لكن عبثاً! ذهبت إلى المحكمة الجعفرية لأرفع دعوى طلاق، فقالوا لي إنني لن أحصل بذلك على شيء، لأن هناك حالتين توقعان الطلاق: إذا لم ينفق الزوج على زوجته، وإذا حاول قتلها. يعني، بتعبير آخر، إذا قتلني وبقيت على قيد الحياة، حينها يمكن أن أحصل على الطلاق! رفعت دعوى نفقة، وحُدد موعد الجلسة بعد 3 أشهر. حضرت ولم يحضر زوجي، فألغيت الجلسة. في الجلسة الثانية، انتظرنا ساعات ليخرج أحدهم ويقول لكل من كان في قاعة الانتظار إن القاضي في سفر لزيارة العتبات المقدسة! حياة الناس آخر همهم. طلب مني أن أنتظر اتصالاً منهم... لكن أحداً لم يتصل. نجحت في الوصول إلى القاضي من دون موعد مسبق. بعد أن طلب مني إعطاءه فرصة أخرى، أطلعته على تسجيل لزوجي كان يشرب الكحول والحبوب المخدرة ويقول: بصحتك يا مولانا! سألته: كيف ترضى بأن أعيش معه وهو يمارس الحرام، فردّ بأنني أنا أيضاً أمارس الحرام لأنني غير محجبة! في جلسة لاحقة أصدر قراراً يلزم زوجي بدفع مليون ليرة نفقة شهرية إلى حين صدور الحكم. قلت له إن زوجي غني والمبلغ قليل ويسهل عليه دفعه. فأجابني: لن يستمر في الدفع؟ دعينا نكسر رأسه وسيرضخ آخر الأمر ويطلقك. زوج صديقتي يعرف القاضي، فتوسّط لديه حتى لا يماطل بقضيتي لسنين. اعتبر القاضي فعلي هذا جريمة، وعاقبني بأن فتح ملفي من جديد. وقال لي ببرودة: «لقد جنيتِ على نفسك. كنت سأعطيكِ الحكم»!
■ ■ ■

الصبر مفتاح الفرج
اسمي جيهان. أنا أم لأربعة أطفال. تقدمت أمام المحكمة الجعفرية، منذ 8 أشهر، بطلب تعديل على النفقة لأنها لا تكفي أولادي. ومعلوم أن النفقة تحدد حسب مدخول الأب ووضعه الاجتماعي. ووالد الأطفال مقتدر مادياً، فيما المبلغ الذي تحدد في البداية غير كاف. أذهب إلى القاضي، وأشكو له غلاء المعيشة والديون التي باتت تتراكم علي، خصوصاً أنني لا أعمل، فيعطيني نصائح بالصبر لأنه مفتاح الفرج! أحياناً أشعر بأنهم اعتادوا رؤية الدموع، ولم تعد تهزّهم. أشعر، والله العالم، بأن القاضي لا يقرأ ملفاتنا. فقط يكدّس الأوراق، ويشعرك دائماً بأنه مستعد لتأجيل الجلسات!