تغيب التعابير العلمية في النصوص القانونية المُتعلّقة بتوصيف مريض الألزهايمر. غالباً ما تُستخدم بحق الأخير توصيفات مُجحفة كـ«المعتوه» و«المجنون» وغيرها من التعابير المستخدمة في سياق فقدان الشخص المعني ما يُسمى قانوناً «الأهلية». حتى الآن، وعلى رغم إصابة شريحة كبيرة من المُقيمين في لبنان بمرض الألزهايمر، إلّا أن النقاش المتعلّق بضرورة «تأهيل» النظم القانونية التي تحمي حقوق هؤلاء لا يزال مُهمّشاً في لبنان.

من هنا، كانت الندوة التي دعت إليها جمعية الألزهايمر في لبنان تحت عنوان «قوانين الألزهايمر في لبنان»، أمس، في مركز الجمعية.
بحسب كاتب العدل جوزف بشارة، فإنّ هناك نقصاً في القوانين اللبنانية التي ترعى حقوق مرضى الألزهايمر، لافتاً إلى غياب المراكز والمؤسسات التي تعمل على صعيد حقوق مرضى الألزهايمر. وأشار بشارة، في هذا الصدد، إلى أن الشخص «يستطيع اتخاذ إجراءات احترازية في حالة إصابته بالألزهايمر، كأن يفتح حساباً مصرفياً مشتركاً مع شخص آخر، وإذا كان صاحب شركة تجارية يمكنه تفويض عملية التوقيع لشخص آخر، وبالنسبة للراتب مثلاً فيستطيع توطينه في حساب مشترك»، طالما أن الشخص يستطيع أن ينتقي شريكاً أهلاً للثقة.

يستطيع الشخص اتخاذ إجراءات قانونية احترازية في حالة إصابته بالألزهايمر


على الصعيد حماية الحقوق المتعلّقة بـالعقارات التي يمتلكها الشخص المعرض للإصابة بالألزهايمر، فإنّ الحل يكمن بحسب بشارة، بـ«الوكالة غير القابلة للعزل التي لا تسقط لا بانعدام الأهلية ولا بالموت. ولكنها تتطلب درجة عالية من الثقة لأنها غير قابلة للعزل إلا من قبل المستفيد منها». يرى بشارة أن هذا هو «الحل المنطقي في ظل غياب ما يسمى بوكالة الحماية المستقبلية المطبقة في دول أخرى كفرنسا، حيث يقوم الشخص كامل الأهلية بتعيين شخص آخر قيّماً عليه ولا يسري تنفيذها إلا بعد أن يفقد الموكل أهليته».
ويشير بشارة إلى أن القانون اللبناني يترك لكاتب العدل تقدير وضع من يقوم بالمعاملات القانونية، والعرف أصبح يقضي بأن يطلب الكاتب العدل تقريراً من الطبيب الشرعي تحسّباً لأي طعن قد يضطر أن يقدم فيه دليلاً أمام المحكمة، «والأفضل لكاتب العدل إن شكّ بأن الشخص فاقد للأهلية أن يلغي المعاملة». وهنا يلفت بشارة إلى ضرورة أن يكون الأطباء الشرعيون الذين يقيمون وضع الشخص على إلمام تام بمرض الألزهايمر وبكيفية تمييزه.
حين يصبح الشخص فاقداً للأهلية كلياً، «يُصبح الإجراء المناسب هو طلب الحجر على الشخص، الأمر الذي يخضع لقوانين الأحوال الشخصية وبالتالي يختلف بين طائفة وأخرى»، على حدّ تعبير بشارة الذي يلفت إلى أن هذا الإجراء «هو الطريقة الوحيدة في لبنان لإدارة أعمال شخص فاقد الأهلية، بحيث تتم الإدارة تحت إشراف المحكمة ولمصلحة المحجور عليه».
ويوصي بشارة بـصنع دليل قانوني يكون بمتناول الأفراد يشرح الإجراءات القانونية في حال فقدان الأهلية كما بوجود مركز قانوني مختص يمكنه أن يعطي استشارات بهذا الخصوص للناس.