لم يكن علي فرحات على علم بأن أحداً سيطرح عليه سؤال: «هيدي معك؟» للاستفسار عمّا إذا كانت الفتاة المحجبة التي كانت برفقته «معه». يقول فرحات: «قصدنا منتجع لاسييستا في خلدة، أنا وأمي وأبي زوجتي وصديقي وزوجته. زوجتي كانت المحجبة الوحيدة». جرت الأمور بسلاسة: دفع ما يجب دفعه (مع العلم بأن زوجته كانت برفقته خلال دفع رسم الدخول). لكن مع اقترابه من مدخل المنتجع، استوقفه أحد العاملين، وطرح عليه ذلك السؤال بازدراء. طلب فرحات من الموظف تكرار السؤال، فكرره. أوضح للموظف أن زوجته لم تأت بهدف السباحة، بل كانت تنوي مجرد الاستمتاع بالجلوس إلى طاولة قرب الماء. لم يقتنع الموظف. المحجبة ليست ممنوعة من النزول إلى الـ pool فحسب، بل حتى من الاقتراب منه والتمشي بقربه، إذ ربما يثير هذا «المنظر» حساسية أو انزعاج أحد رواد «la siesta» أو إدارته. لا يدّعي فرحات أنه حافظ على هدوئه وضبط انفعاله: «نعم، شتمت وهدّدت بفضح المنتجع وسياسته المهينة وتعاطيه العنصري، وهذا أمر طبيعي». اقترح الموظف ما اعتبره «الحل الأخير»: «إن كان لا بد من دخول السيدة المحجبة إلى الداخل، فعليها الجلوس عند التراس. المهم ما تبيّن. هكذا بالحرف الواحد». استعاد فرحات ماله وغادر.

«الأخبار» حاولت التواصل مع إدارة المنتجع، إلا أن «انشغال الإدارة» حال دون الحديث مع أي من المسؤولين، بحسب الموظف الذي أجاب على الاتصال. الأخير سأل عما إذا كنا نملك اسم الموظف الذي رفض دخول زوجة فرحات وتعامل معهما بشكل غير لائق، موحياً بأن المشكلة قد تكون في تطبيقه «سياسة المنتجع بطريقة فظّة». هذه السياسة، كما أوضح، تقضي بعدم السماح للمحجبات بالنزول إلى المسبح لأنهن لا يرتدين ثياباً خاصة بالسباحة، مع التشديد على عدم القبول بالـ«بوركيني» (ثياب البحر الخاصة بالمحجبات). أليس القماش المستخدم في تفصيل البيكيني وألبسة الغطس للمحترفين، هو نفسه المستخدم في تفصيل الـ«بوركيني» أم أن المشكلة في المظهر؟ كنا سنجد الإجابة، لو أن أحداً من إدارة المسبح امتلكها واستطاع اعطاءنا إياها.

وافق منتجع «لاسييستا» على دخول المرأة المحجبة الى التراس شرط «ما تبيّن»!


عنصرية المسابح تطفو على السطح مع بداية كل صيف، وضحاياها يتعرضون للإهانة، إما بسبب جنسيتهم أو عرقهم (كالعاملات الأجنبيات) أو مظهرهم أو لكونهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما حدث أخيراً مع الشابة مايا بشير التي مُنعت من دخول مسبح فندق الـ«ريفييرا» البيروتي لأنها تعاني من مرض خلقي. وكما حدث العام الماضي مع نورا الزعيم، المقيمة في أستراليا، التي مُنعت من السباحة في منتجع «ميرامار» الطرابلسي بسبب ارتدائها «البوركيني»، قبل أن يقترح مسؤولو المنتجع على نورا وعائلتها استعمال المسبح الداخلي «حيث لا تصل الشمس إليه ويخلو من الناس». باختصار، لا يرغب أصحاب المنتجعات في دخول المحجبات، وإذا ما فعلوا فعلى مضض، وشرط ألا تكون مرئيّة! وفي هذا تمييز واضح ومهين ضد شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني، سببه مجرد النفور من المظهر الخارجي للمحجبة في الماء، في ظل عدم اتخاذ «الدولة» أي إجراءات ضد هذا التمييز. كل ذلك يجري تحت عنوان «سياسة المؤسسة وأنظمتها»، رغم أن البحر ملك عام، ولا تنطبق أنظمة المؤسسات الخاصة على رواده في حال كانت تتعارض مع النظام العام الذي يكفل لجميع المواطنين الحرية في الوصول الى البحر والسباحة فيه. وبحسب تصريح سابق لوزير الداخلية السابق زياد بارود لـ«الأخبار»، فإنه «لا يحق للمؤسسات الخاصة فرض شروط من ناحية اللباس على العامة إلا في حالة المُنتسبين الى نادٍ كمجموعة مثلاً أو في حال كانت المؤسسة الخاصة تنص منذ البداية، وبشكل واضح، على ضرورة ارتداء زيّ محدد. وهذا الأمر يبقى محصوراً بارتياد القاعات التي تقع ضمن المُلك الخاص، ولا تشمل الملك العام أو أيّ حيّز طابعه عام».