تعرّض الناشط شربل خوري، أمس، لاعتداء بالضرب على يد زميل له في العمل على خلفية منشور كتبه خوري على صفحته الخاصة على «فايسبوك» انتقد فيه، بلهجة ساخرة، ايمان أحدهم بعجائب القدّيس شربل.

الإعتداء يأتي في سياق حملة تحريض مُمنهجة يقودها عدد من الناشطين المؤيدين لحزب القوات اللبنانية خصوصا، ضدّه وضدّ الزميلة جوي سليم التي تفاعلت مع منشور خوري وكتبت بدورها تعليقا ساخرا.
الحملة التي استعرت ليل الجمعة الفائت، عقب كتابة المنشور، وصلت إلى حدّ استخدام الناشطين المعارضين للمنشور أقذع الشتائم بحق كل من خوري وسليم مطالبين بالاقتصاص منهما. وقد أرسل بعضهم رسائل إلى كل منهما تتضمّن تهديدات جدّية بالإعتداء إضافة إلى اساءات وشتائم قذرة دفاعاً عن الدين! وتعرّضت الزميلة سليم لأبشع أنواع الإساءات والإهانات الذكورية، ووصلت إلى حدّ تهديدها بالإغتصاب والسحل!
سليم أكّدت لـ«الأخبار» أنها لم تكن تنوي إثارة القضية «نظرا لسخافتها»، لولا إقدام أحدهم على نشر عنوان أهلها على مواقع التواصل الإجتماعي في سياق دعوة «الغيارى» على الدين المسيحي الى الإنقضاض على منزل ذويها والاقتصاص منها، «فما كان مني إلا أن نشرت توضيحا أشرت خلاله أنني لا أقطن معهم، وأن أهلي أناس مؤمنون بدورهم ومؤيدون لحزب القوات».
التركيز على انتماء الناشطين المُحرّضين الى حزب القوات اللبنانية يستند الى إقدام غالبيتهم على التعريف عن إنتمائهم الحزبي قبل كيلهم الشتائم، وإلى صفحاتهم الخاصة على موقع «فايسبوك» التي تُظهر تأييدهم للحزب.
في هذا الوقت، برز منشور للمحامي شربل الخوري المؤيد سياسيا لحزب القوات، يُظهر تقدّمه بشكوى ضدّ كل من خوري وسليم بتهمة إزدراء الأديان، ما يشي بأخذ حزب القوات الحادثة على عاتقه.
ورغم تواصل عدد من المحازبين القواتيين مع خوري وسليم في وجه الحملة التي يتعرضان لها، إلّا أنه لم يصدر عن حزب القوات اللبنانية أي توضيح حول القضية. مصادر في الحزب قالت لـ«الأخبار» إنّ الحادثة لا تحتمل التسييس، وهي تتعلّق بأناس تطاولوا على القديسين واستدعوا ردّا من الناشطين، مُشيرة إلى أنه لا علاقة للحزب بهذه الحادثة.

طُرحت أسئلة حول سرعة أداء المكتب عندما يتعلق الأمر بالمسؤولين «الكبار»


اللافت أن بعض المواقع الإلكترونية استغلّ الحادثة للتصويب على «الأخبار» من خلال التركيز على عمل سليم في الموقع الالكتروني التابع للجريدة. ويتّجه كل من خوري وسليم الى مقاضاة كل من هدّدهم وأرسل اليهم الشتائم والعبارات النابية، فيما تقدم خوري بشكوى ضدّ زميله في العمل بتهمة الاعتداء بالضرب.
هذه الحادثة أعادت طرح النقاش المتعلّق حول دور مكتب جرائم المعلوماتية وحجم الصلاحيات التي يتمتع بها لردع حوادث التهديد والإساءات عبر الموقع الإفتراضي، وبالتالي إمكانية حماية الناشطين ومستخدمي الموقع من هذه التهديدات. البعض من الناشطين المؤيدين لحرية الرأي والتعبير والداعمين لسليم وخوري ذكّروا القيّمين على مكتب جرائم المعلوماتية بسرعة أداء المكتب في القضايا المتعلّقة بالمسّ بالرؤساء والمسؤولين، عسى أن يتحرّك لحماية من يحتاجون حقا إلى الحماية.