تحت سقف «بيت ذاكرة بيروت»، اجتمع أمس مقاتلون سابقون وبعض من فقدوا أعزّاء في الحرب الأهلية، قتلاً وفقداناً وتغييباً قسرياً. إحدى عشرة صورة، في معرض «نظرة»، حاول من خلالها المشاركون صياغة ذاكرة الحرب الأهليّة لتشكّل بدورها نافذة إلى تاريخ يرويه البشر كما الحجر. ووقع الاختيار عليها في إطار مسابقة تصوير فوتوغرافي عن ذاكرة الحرب نظّمها برنامج الأمم المتحدة في آذار الماضي بتمويل ألماني، وبإشراف لجنة تحكيم متخصّصة.

الافتتاح تلته حلقة نقاش حول «التاريخ الشفهي للحرب الأهلية اللبنانية وذاكرتها»، ودوره في بناء سلام أكثر صلابة وتعزيز لغة الحوار.
الابتسامات وتبادل الأحاديث في افتتاح المعرض الذي دعا اليه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالشراكة مع الهيئة اللبنانية للتاريخ ولجنة أهالي المخطوفين والمفقودين وجمعية «محاربون من أجل السلام» والمركز الدولي للعدالة الانتقالية، بتمويل ألماني، حلّ محلهما توتر شديد. وجود المقاتل السابق زياد صعب وكلامه عن «التعلم من الماضي والعمل وفق الحاضر من أجل المستقبل»، أيقظ غصّة في قلب مريم قصير، والدة المفقود ماهر قصير، الّتي فجرّت غضبها سائلة: «كيف تسمون أنفسكم محاربين من أجل السلام وأنتم أخذتم العفو العام بموجب قانون مزوّر؟»، ولفتت إلى أنّ «المصالحة الفعليّة تكون بالكشف عن مصير الضحايا وليس الاكتفاء بالظهور الإعلامي والسّفر من بلد إلى آخر». فيما اعتبرت مؤسسة «دار قنبز»، نادين توما، أنّ «الأوروبيين الحاضرين هنا في إطار عملهم على بناء السلام ليسوا مخوّلين إعطاء النصائح. ففي ألمانيا هناك مواطنون من شطري برلين الشرقي والغربي لا يزالون في حالة عداء».

المرويات الشّفهية لضحايا الحرب تساهم في عدم تسييس التاريخ


مديرة مركز الدراسات اللبنانية في الجامعة اللبنانية ــــ الأميركية عضو الهيئة اللبنانية للتاريخ مهى شعيب شدّدت على «أهميّة توثيق التاريخ الشّفهي لضحايا الحرب. هناك قصص يجب أن تُحكى وهي غير موجودة في كتاب التاريخ الّذي توقّف عند مرحلة الاستقلال». ولفتت الى أنّ ما يسمّى «رواية تاريخية رسميّة» غير موجود. «لا نريد كتاب تاريخ موحّداً»، قالت شعيب، إذ أن «هدفنا عدم تسييس التاريخ أو تشويهه لإرضاء مصالح السياسيين، بل بإمكان الطلاب فهم تاريخ الحرب من خلال قصص الناس الّذين عايشوا هذه المرحلة».
رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وداد حلواني أعلنت عن أرشيف قانوني وسياسي أعدّته اللجنة «يحتوي على كلّ ما يتعلّق بالحرب، ومن شأنه أن يلعب دوراً أساسياً في حفظ تاريخ الحرب وعمليات الخطف التي جرت في مرحلة لا ينبغي طمسها من الذاكرة اللبنانية». حلواني أكّدت على أهمية جلسات النقاش التي تذكّر بقضيّة المفقودين والمخفيين قسراً وبجزء من تاريخ لبنان، وأوضحت لـ«الأخبار» أن إقرار لجنة الإدارة والعدل النيابيّة إقتراح «قانون المفقودين والمخفيين قسراً» خطوة أولى، «وبعد موافقة اللجنة البرلمانية لحقوق الانسان على اقتراح قانون تشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين نحن في انتظار أن يتحول إلى قانون بعد عرضه على جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس الجديد».
بدورها، شدّدت المهندسة المعمارية منى الحلّاق على الإرث التاريخي الذي يحمله «بيت بيروت» على مستوى تاريخ الحرب، وكرّرت «التمنّي» بأن يفتتح كمتحف لالتقاء الناس، لا أن ينتهي كما وسط بيروت، مستطردة «لو أعيد إعمار وسط بيروت ليكون نقطة التقاء بين اللبنانيين لما شاهدنا موقفاً للسيارات في ساحة الشهداء».