نحو 18 عاما مضت على إقرار قانون حقوق الأشخاص المُعوّقين الذي حفِظ لهم حق توظيفهم في القطاع الخاص، وأوكل الى صندوق الضمان الإجتماعي ووزارة العمل التحقّق من حسن تطبيقه، عبر الامتناع عن إصدار براءة ذمّة لأصحاب العمل الذين يمتنعون عن ذلك. رغم ذلك، لا يزال صندوق الضمان الإجتماعي، منذ 17 عاما، يمنح أرباب العمل المخالفين براءة الذمّة حارماً المعوقّين من «سلاح» دفاعهم عن حقوقهم.

عندما أُقرّ قانون حقوق الأشخاص المُعوّقين عام 2000، مُنح هؤلاء «سلاحاً» يضمن لهم توظيفهم في القطاع الخاص. إذ نصّ على امتناع صندوق الضمان الإجتماعي عن إصدار براءات ذمّة لأصحاب العمل المُخالفين، أي أولئك الذين يرفضون توظيف الأشخاص المُعوّقين، على أن تستوفي وزارة العمل الغرامات الناجمة عن المخالفات.
بعد عام على صدور القانون، أصدر المدير العام للصندوق مذكرة إعلامية (رقم 384) قضت بتنفيذ مضمون المادة 74 منه (المتعلقة بامتناع الصندوق عن إصدار براءات الذمّة). ولكن، بعد أقلّ من عام، أصدر المدير مذكرة إعلامية أُخرى تحمل الرقم 300 (تاريخ 8/12/2001) أعطت موافقة إستثنائية على إصدار براءة ذمة لأصحاب العمل المخالفين لمدة ستة أشهر، إلى «حين صدور المراسيم التطبيقية لجهة استيفاء الغرامة من قبل وزارة العمل».
نحو 17 عاماً مرّت على صدور المُذكّرة «الإستثنائية»، ولا يزال الصندوق يعمل بها ويصدر براءات ذمّة لأصحاب العمل المُخالفين بحجّة «عدم صدور المراسيم التطبيقية»، ممتنعاً بذلك عن صون حق المعوّق عبر تكبيد صاحب العمل غرامات مخالفاته. علمًا أن هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل توصّلت في رأيٍ عام 2005 إلى «أنّ المهام المنوطة بالصندوق (الامتناع عن إصدار براءة ذمّة) قابلة للتطبيق بذاتها من دون الحاجة لمراسيم تطبيقية».

«الضمان» لا ينفّذ قرار «الشورى»
في تشرين الثاني 2015، تقدّم «الإتحاد اللبناني للمُقعدين» بمراجعتين أمام مجلس شورى الدولة؛ الأولى تتعلّق بإبطال المذكرة رقم 300 ضدّ إدارة صندوق الضمان الإجتماعي، والثانية بإبطال قرار رفض وزارة العمل استيفاء الغرامات من أصحاب العمل. وفي 13/2/2017، أصدر مجلس الشورى قراراً قضى بإبطال كل من المُذكّرة الإعلامية والقرار الصادر عن وزارة العمل.

الضمان يصدر براءات الذمة وفق مُذكّرة «إستثنائية» أبطلها «شورى الدولة»


أكثر من سنة مضت على قرار «الشورى»، و«حتى الآن، لم تستجب إدارة الصندوق للقرار القضائي ولم تعمد إلى تنفيذ مضمونه»، بحسب العضو في الإتحاد ياسر عمّار، لافتاً الى استمرار الصندوق بمنح براءة الذمّة لأصحاب العمل المخالفين لموجب توظيف المعوّقين في القطاع الخاص، «خلافا لما ينصّ عليه القانون رقم 220 المُتعلّق بحقوق الأشخاص المعوّقين الصادر في 29/5/2000».
في اتصال مع «الأخبار»، اعتبر رئيس الديوان في صندوق الضمان الإجتماعي شوقي بو ناصيف أن «الأمر لا يتوقّف على إدارة الضمان، بل يتعلّق أيضا بكل من وزارة العمل التي لم تتخّذ بعد الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لاستيفاء الغرامات من المخالفين، وبوزارة الشؤون الإجتماعية التي يترتبّ عليها أيضا اتخاذ بعض التدابير المتعلقة بإصدار إفادات لأصحاب الحقوق وغيرها».

وزارة العمل ترفض استيفاء الغرامات
إتحاد المُقعدين يرى أن هناك مماطلة «مُمنهجة» في ملف حقوق الأشخاص المُعوّقين تتحمّل مسؤوليتها كل من إدارة الضمان ووزارة العمل. في 24/8/2015، تقّدم الإتحاد بمذكّرة ربط نزاع طلب فيه من وزارة العمل المُباشرة باستيفاء الغرامات، إلّا أن الوزارة «رفضت الإستجابة للطلب بسبب عدم إدراج بند استيفاء الغرامات في الموازنة العامة»، وفق ما يرد في نص المراجعة الثانية المُقدّمة أمام «الشورى». وأضاف نصّ المراجعة في هذا الصدد أنّ القانون رقم 220 «كان واضحا لجهة تحديد مسؤولية وزارة العمل باستيفاء غرامات سنوية من أصحاب العمل المخالفين لموجب توظيف ذوي الإعاقة، ولجهة تحديد الأشخاص المُستهدفين من استيفاء هذه الغرامة، وهم أصحاب العمل في مؤسسات القطاع الخاص التي لا يقل عدد الأجراء فيها عن 30 موظفاً».
يقول عمّار إنّ قرار «الشورى» أنصف المُعوّقين، إلّا أن «العبرة تبقى في التنفيذ»، لافتا الى توجّه الإتحاد إلى التصعيد بعد الإنتخابات النيابية من أجل الضغط لتنفيذ قرار «الشورى» وتكريس حق المعوقين البديهي في التوظيف.
«الأخبار» حاولت التواصل مع المعنيين في وزارة العمل للوقوف على موقفهم من القضية، إلّا أن هؤلاء لم يردّوا على الاتصالات.