استغل سماسرة الأتربة والرمول في عكار عطلة الأعياد وعمدوا الى جرف أكبر كمية ممكنة من الأتربة من جبال عكار المشهورة بتربتها البازلتية ونقلها الى معامل الاسمنت في شكا. حركة الشاحنات الناشطة من العاشرة ليلاً حتى الخامسة فجراً أثارت امتعاض المواطنين في منطقة الأسطوان، حيث تسلك الشاحنات طريق تلعباس الغربي، بعدما باتت ممهدة أمامهم إثر إقدام الهيئة العليا للإغاثة على تأهيلها وتعبيدها، ومنها الى الأوتوستراد الدولي في العبدة ــــ طرابلس.


الحركة «الناشطة» للشاحنات جاءت عقب تمكن جهات سياسية نافذة من الحصول على إحالة لنقل الأتربة صادرة عن وزارة الداخلية والبلديات التي عممت على القوى الأمنية ووحدات الدرك اعتماد العمل بالإحالة الثانية التي تجيز حفر ونقل الناتج من موقع الحوشب لمدة شهر من تاريخ العمل من العقار الرقم 48 منطقة الحوشب العقارية. وفي ذلك مخالفة واضحة للقانون، إذ إن الورشة في هذا العقار أوقفها التنظيم المدني عام 2016 عقب الكشف عليها بتكليف من محافظ عكار عماد لبكي. وأكد تقرير التنظيم المدني مخالفة مضمون الرخصة التي تجيز الحفر لتشييد منزل بمساحة 150 متراً مربعاً، وليس جبلاً بكامله!
مصادر متابعة أكدت أن «نحو 60 شاحنة تعبر يومياً طريق الحوشب ــــ تلعباس الغربي ليلاً، تتسع كل منها لـ 40 طناً، أي أن ما يعادل 2400 طن من الأتربة تنقل يومياً من عكار الى شكا»، لافتين الى سهولة حفر التراب وتعبئته كونه من النوع البازلتي الذي يتميز بليونته. ومن الواضح أن «هجمة» السماسرة تأتي كمحاولة لاستغلال الرخصة الممنوحة لسحب أكبر كمية ممكنة من الأتربة قبل انتهاء المهلة، أو تحسباً لأي طارئ من شأنه أن يدفع وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى إصدار قرار بوقف العمل وسحب الرخص الممنوحة. واللافت أن الشاحنات العاملة على خط نقل الأتربة كلها من خارج عكار، وتحديداً من طرابلس وزغرتا.
وكانت ورشة الحوشب مع ورشتين أخريين في بلدتي كروم عرب والسويسة ممنوعة من العمل، وقد سعى أصحاب الورش الثلاث لدى قائد منطقة الشمال العقيد يوسف درويش، عقب تسلمه مهماته أخيراً، إلى الحصول على إذن لنقل الناتج منها. الا أن قرار ورشة الحوشب صدر عن وزير الداخلية شخصياً، ما يزيد المخاوف من أن تشهد الأيام المقبلة صدور إحالات جديدة عن الداخلية تجيز العمل في الورشتين الأخريين.