لا شيء يشبه «المينيونز». إنهم ثورة على المفهوم المعتاد حتى في عالم الكوميكس والرسوم المحرّكة. ليس شائعاً في عالم السينما أو الدراما أو القصص حتى أن يكون الأبطال هم أولئك الأبطال الجانبيّون، أو «السنيدة»، الذين لا يتنبه المشاهد لهم بمقدار تركيزه على البطل صاحب القصّة والشكل والمضمون. «المينيونز» (أو التابعون) كائنات صفراء كثيرة العدد، تبحث عن دورها لا لتأخذ مركز القيادة، بل لتكون «مساعدة» الشرير. إنها فكرة «المساعدين» أو كما يدعون بالإنكليزية henchmen أي أولئك الذين اعتاد البطل «ضربهم» أو «قتلهم» في الأفلام من دون أن يرف لأحدٍ جفن، حتى من بين المشاهدين الأكثر حساسية ورهافة قلب. في الفيلم الجديد «المينيونز: صعود غرو» (Minions: The Rise of Gru ــــ إنتاج شركة «اليومنيشن»، وتوزيع شركة «يونيفيرسال») يكمل هؤلاء القصة التي بدؤوها مع الجزء الأوّل الذي سمي ببساطة باسمهم: «المينيونز» (2015). هو الجزء الخامس من السلسلة ذاتها التي بدأت مع فيلم Despicable Me حيث ظهرت شخصيات الفيلم الأصلية هنا على شكل «سنيدة» (شخصيات مساندة). النسخة المؤداة هذه المرة تضم كعادة الفيلم نجوماً كباراً أمثال ستيف كاريل، تاراجي هنسون، ميشيل يوه، رزا، جان كلود فاندام، لوسي لولاس، دولف لاندغرن، داني تريخو، راسل براند، جولي أندروز، وآلان آركين.



وجود هذه الأسماء الكبيرة يدلّ على مدى نجاح هذا النوع من الأفلام، فضلاً عن الاهتمام الكبير الذي تحظى به. ولأننا نتحدّث عن النجاح، فإن الفيلم قد حقق 713 مليون دولار، ما يجعله أكثر فيلم «أنميشن» حقق أرباحاً لهذا العام، فضلاً عن كونه خامس فيلم أكثر تحقيقاً للأرباح على شباك التذاكر. تدور قصة الفيلم في عام 1975، حين يبلغ الشرير الطفل غرو 11 عاماً. غرو كان مفتوناً بمجموعة من الأشرار يدعون أنفسهم «الستة المرعبون». يحلم بأن ينضم إليهم وأن يصبح شريراً خارقاً مثلهم. تحصل المقابلة بينهم، لكنهم ينظرون إليه على أنّه طفل. طبعاً المينيونز، كعادتهم موجودون في كل تفاصيل ولحظات الشريط. إنهم يساندون «شريرهم» (غرو) في كل لحظة. فوق كل هذا يمارسون نوعاً من الكوميديا التي تمزج بين السخرية الشديدة، البلاهة والبساطة، فضلاً عن الوعي والمعرفة التي تظهر في لحظات غريبة. غرو لا يعجبه رفض الأشرار الستة له، فيقرر سرقة أهم ما يملكون وهي حلي تمنح قوةً خارقة لمن يمتلكها في وقتٍ معينٍ من السنة. سرعان ما تتعقّد الأمور، حين يفقد المينيونز هذه الأيقونة بعدما أعطاهم إياها غرو. طبعاً تدور القصة هنا حول أربعة من المينيونز هم: كيفن، بوب، ستيوارت وأوتو. كل واحدٍ منهم لديه شكله وصفاته ومنطقه حتى. جميع المينيونز يتحدثون بهمهماتٍ غير مفهومة، وإن كانت تبدو واضحة أحياناً إذا ما اقتربت من كلماتٍ معروفة. لكن الغريب أن جميع أبطال العمل يفهمون ما يقولون، فضلاً عن عدم استغراب الناس لدى مشاهدتهم، كما لو أنهم جزء من ذلك العالم وليسوا كائنات صفراء قصيرة شكلها يختلف عن شكل البشر أو حتى الحيوانات المعتادة. يتمتّع المينيونز بذكاء غير محدود، فضلاً عن الكثير من الثقافة «الشعبية» كأن يعرفون مثلاً مغنياً أو ممثلاً معروفاً، أو منطقة مشهورة، وإتقانهم العديد من المهارات التي يستخدمونها لمساعدة «الأشرار» الذين يخدمونهم. في الوقت نفسه، يظهر المينيونز كما لو أنّ وعيهم طفولي، لم يتجاوزوا السابعة من العمر؛ ما يعطيهم براءة شديدة؛ ويجعل المشاهد متعاطفاً معهم. يضاف إلى كل ما في الفيلم تناوله ثقافات مختلفة، فنجد لهجات متنوّعة من الإيرلندية، والإسكتلندية، إلى الإنكليزية المنطوقة بالإسكندنافية، ولهجة الأميركيين من أصل أفريقي، فضلاً عن المجتمع الصيني الأميركي ورياضات القتال. واحدة من الأمور التي تستحق النقاش في الفيلم هي كثرة الإشارات إلى أمور ثانوية أو ما يمكن تسميته بالـeaster eggs.
أكثر فيلم «أنيميشن» حقق أرباحاً هذا العام

نجد إشارات إلى أفلام وقصص وموسيقى كثيرة استخدمها كاتبا الفيلم براين لينش وماثيو فوغل ومخرجه كايل بالدا: مثلاً الأشرار الستة مستنسخون عن sinister six الأعداء المعروفين لسبايدرمان من شركة «مارفل». شخصيات الأشرار الستّة مستنسخة ومستوحاة من أفلام معروفة جاءت من المرحلة الزمنية نفسها. فالشرير جان «ذو المخلب» (تلفظ بالإنكليزية jean clawed) هي لعبٌ على اسم «جان كلود» وهو اسم مستوحى من ممثل الأكشن جان كلود فاندام الذي أعطى صوته للشخصية. شكل «جان ذو المخلب» مأخوذٌ من بطل فيلم A Clockwork Orange (1971). شخصية وثياب الشرير المسمى spingence مستوحاة من فيلم roller ball الذي ظهرت نسخته الأولى عام 1975. في الفيلم أكثر من إشارة إلى أحد أشهر لاعب رياضات القتال في العالم الراحل بروس لي، من خلال ارتداء المينيونز بيجامته الصفراء الشهيرة من فيلم Game of death (1972)، والتنين شعاره الأشهر الذي تحولت إليه شريرة الفيلم «بيل بوتوم». ولكي يظهر صنّاع الفيلم علو كعبهم، فقد جعلوا إحدى الشخصيات في الفيلم تحمل مجلة Mad الساخرة الشهيرة التي صدرت في ذلك العام حاملة مباركة للرئيس الأميركي هاري ترومان. الأمر نفسه يحتسب لفكرة ظهور الـــ Tupperware part في الفيلم؛ فتوقيت الفيلم هو سبعينيات القرن الماضي الذي ظهرت فيه هذه الأواني البلاستيكية المعروفة. فيلمٌ خفيف، ذكي، فيه الكثير من التفاصيل ويناسب تقريباً جميع الأعمار.