«من الصعب أن تكون إلهاً»، فيلم يهاجم بقوة حاستَي الشم والذوق. يُخرج أسوأ شعور لديك. وعليك أن تكون مجنوناً أو «عبقرياً» مثل المخرج ألكسي جيرمان والمؤلفين لتكملة الفيلم، إن استطعت. فأنت أمام جنون، قذارة، قيء، أحشاء، وعصور مظلمة و... أسوأ كوابيسك! يتم إرسال مجموعة من العلماء الباحثين إلى كوكب «أرناكار». كوكب شبيه بالأرض، لكن يسوده نظام مستبد في عصر يبدو شبيهاً بالعصور الوسطى لكوكب الأرض. يتعرّض المثقفون والفنانون للاضطهاد هناك. الباحثون ملزمون بعدم التدخل في المسار السياسي والتاريخي والاجتماعي للأحداث. أما دون روماتا (ليوند يارمولنك) فهو من يعصي الرؤساء ويطلق العنان للحرب كي ينقذ بعض الرجال من مصيرهم الأسود.


مشهد من «من الصعب أن تكون إلهاً»

الطقس بارد في «أركانار» كالأشخاص الذين يسكنون هناك. الشوارع والسقوف من السماد، الفناء الداخلي مغطّى بالبول. السلالم نتنة مصنوعة من الخشب الفاسد ورواسب الحيوانات والإنسان. غرف النوم والفرش مليئة بالدهون والرائحة الكريهة تفوح من الحمامات. عوادم المداخن يُلقى فيها الكبريت والأحشاء من المسلخ والدم المتخثر. الرجال والنساء يعانون من الأمراض والأورام الخبيثة. الأنهار لها رائحة مثل كل شيء هناك، ولا تختلف عما تحت الجسور أو داخل البيوت والقصور.
إنه عمل صعب الهضم، متطلب جداً بكل ما للكلمة من معنى. ثلاث ساعات من الانحراف الأخلاقي والاجتماعي والسياسي في كوكب فاسد من العصور الوسطى. عمل دقيق وغير قابل للقياس. لا يمكن تقييمه وفق المعايير التقليدية، مستقل بنفسه، لا شيء يشبهه، مؤلم للعين وللمشاعر والمعدة. رافقنا الباحثين ودون روماتا في القرية وعرفنا أن المخلوقات الأكثر إثارة للاشمئزاز هم البشر.
تم تصميم الفيلم ليدخلنا إلى هذا المجتمع الكائن في كوكب بعيد وغريب، مع حركة الكاميرا وهمجية الشخصيات وضبابية الصورة في الأبيض والأسود. جعلنا نتمنى لو يتم سحب أظافرنا على مشاهدة الفيلم. ولكن ليس مطلوباً من الفن أن يكون جميلاً؛ إنما المطلوب منه أن يُشعرك بشيء. والأكيد أن الفيلم سيجعلك تشعر بأشياء.


* Hard to Be a God على MUBI

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا