«كم من الوقت لدينا نحن البشر برأيك؟» يطرح المخرج جيف غيبس السؤال على عدد من الأشخاص العشوائيين في بداية فيلمه الوثائقي عن البيئة «كوكب البشر» (2019). هذا السؤال بالتحديد اكتسب ميزة إلى حدّ ما بسبب فيروس كوفيد 19. هذه ليست المفارقة الوحيدة في الفيلم، المتوافر مجاناً على يوتيوب لمدة ثلاثين يوماً، بإذن من المنتج التنفيذي مايكل مور، رغم أنه كان من المقرّر أن يتزامن طرحه مع الذكرى الخمسين لـ «يوم الأرض».

يقدم الوثائقي نظرة بائسة للحركة البيئية على الكوكب، ووقائع وإثباتات بأن الشركات الكبيرة والنظام الرأسمالي العالمي استوليا عليها. مايكل مور وجيف غيبس (المخرج والصحافي والناشط والخبير البيئي)، يجرؤان على قول ما لم يقله أي شخص آخر في يوم الأرض هذا (22 نيسان/ أبريل 2020): إننا نخسر المعركة لمنع تغيير المناخ على كوكب الأرض، لأننا نتبع قادة هذه الحملات، الذين يتعاملون معها بالطريقة الخاطئة. الوثائقي صريح ينبّه إلى الواقع الذي نخشى مواجهته: نحن في خضم انقراض للجنس البشري على يد الإنسان نفسه! والاستجابة من الحركات والمنظمات البيئية من أجل الإصلاح قليلة ومتأخرة وخاطئة. هذا الوثائقي هو هجوم مباشر على معتقدات مقدسة (أوهام) تؤمن بها الأنظمة الرأسمالية والأغنياء والبنوك، وتساعدها في ذلك المؤسسات البيئية الواهمة بالتغيير، والمتواطئة مع هذه الأنظمة.
يولّد الشريط الغضب والنقاش، ويصرخ بأن ما نقوم به الآن «ليس لإنقاذ الكوكب ولكن لإنقاذ أسلوب حياتنا».
يتساءل «كوكب البشر» (في مفارقة جميلة، فإنّ عنوان الفيلم مكتوب بنفس الخط الذي كُتب فيه عنوان سلسلة أفلام «كوكب القردة» الذي بدأ عام 1968) عن فشل دعاة حماية البيئة، رغم حسن نواياهم في اتخاذ إجراءات للحد من تغيير المناخ. وفي نقطة أخرى، يقول بأن الحركة البيئية كانت متحيزة، باعت نفسها لمصالح الشركات والمصانع. يواجه ويقدم الحقائق ويسعى للحصول على إجابات، وينتقد دور البشر من حيث الاستهلاك المفرط وغير الضروري في كثير من الأحيان.
أفكار وتساؤلات كثيرة يقدمها الوثائقي:
«هل تملك الآلات التي تصنعها الحضارة الصناعية (توربينات الهواء، والألواح الشمسية) إمكانية إنقاذنا من الحضارة الصناعية؟»
«الطاقة الخضراء لن تحمينا أو تستبدل الوقود الأحفوري».
«الرأسمالية مختبئة تحت غطاء أخضر».
قبل 70 عاماً، بدأ الحديث عن التحول البيئي. اليوم نعيش على أوهام وأكاذيب السياسة والحركات البيئية. في الوثائقي، نرى غيبس يعارض فكرة الإيمان بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبدائل الوقود الأحفوري (الفحم، النفط، الغاز الطبيعي) التي تقدم لنا كحل لمشكلة المناخ. نرى السياسي و«الناشط البيئي» آل غور يكذب بشأن مكاسبه النفطية. نرى كيف تدخل أسماء كبيرة من الحركة البيئية الفراش مع شركات متعددة الجنسية. نرى شركة «آبل» تكذب بشأن أن منتجاتها قابلة لإعادة التدوير بنسبة 100%. لكن الأكثر إثارة للصدمة هو التعدين وإزالة الغابات والتدمير البيئي والنفايات والوقود الأحفوري المطلوب لإنتاج الألواح الشمسية وتوربينات الهواء. يكشف غيبس أنّ البدائل «الخضراء» لا تجعلنا أكثر استقلالية عن الوقود الأحفوري، بل أكثر اعتماداً عليه. مع كل حماسنا للطاقة «النظيفة»، نتجاهل بأن محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تحتاج إلى نسخة احتياطية من مصانع الفحم أو الغاز على مدار 24 ساعة في اليوم. ببساطة لأنّ الرياح لا تهب، والشمس لا تشرق 24 ساعة في اليوم.
خلال حديث عن الفيلم بعد بدء عرضه، قالها غيبس ببساطة: «حقيقة أنه في غضون أيام عادت الحيوانات، واستعادت السماء زرقتها، تخبرنا بأنه ليس علينا بناء مليون ميل مربع من الألواح الشمسية أو شراء تريليون سيارة كهربائية، إذا أبطأنا وتوقفنا قليلاً، يمكن أن نحدث فرقاً هائلاً على الفور». ما قاله غيبس يجعلنا نفكر بشكل مختلف. الوثائقي لم يقدّم لنا إجابات، بل عرض حقائق وترك القرار لنا.

* Planet of the Humans على يوتيوب