في نهاية الشهر الماضي، أطلقت جمعية «بيروت دي سي» مبادرة «أفلامنا»، بالشراكة مع مجموعة من المخرجين العرب والمؤسّسات السينمائية العربية، لتوفّر في هذه الظروف الصعبة «أفضل الأعمال السينمائية العربية المستقلّة والمُعاصرة، مجّاناً ولفترة محدودة». أخيراً، أعلن القائمون عليها إضافة أشرطة جديدة إلى القائمة. البداية مع «طرس، رحلة الصعود إلى المرئي» (وثائقي ـ 1:16 د ـــ 2018 ــ متوافر لغاية 29 نيسان/ أبريل الحالي) لغسان حلواني. يخلط المخرج اللبناني الوثائقي بالتجريبي من خلال البحث عن «مفقود» شاهده المخرج قبل أعوام طويلة، ثم عاد ليراه مجدّداً. العمل هو سيرة كل مخطوف خلال الحرب الأهلية اللبنانية، والمحاولات الرسمية والجماعية لطمس هذا الجزء من الذاكرة.


في «طرس، رحلة الصعود إلى المرئي» يخلط غسان حلواني الوثائقي بالتجريبي

أما «بدي شوف» (2008 ــ 75 د) لجوانا حاجي ـــ توما وخليل جريج، فيعيدنا إلى حرب تموز الإسرائيلية على لبنان عام 2006، راصداً نظرة فنان أجنبي إلى العدوان. الشريط المتوافر لغاية 6 أيار (مايو) المقبل، صوِّر في ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان، وأدت بطولته كاترين دونوف وربيع مروة ومسكون بسؤال: ما الذي يمكن للسينما أن تفعله في الحرب؟
ومن لبنان إلى فلسطين، مع «كأننا عشرون مستحيل» (2003 ــ 17 د ــ لغاية 6 أيار) للسينمائية آن ماري جاسر: نحن أمام منظر طبيعي هادئ في فلسطين المحتلة مُحاط بحواجز عسكريّة. يُقرّر طاقم التصوير الفلسطيني تجنّب نقطة تفتيش مُغلقة عبر اتّخاذ طريق جانبي ناءٍ، ليبدأ المشهد السياسي بالانكشاف تدريجاً، ويتمّ فصل الرُّكاب ببطء بسبب الوحشية المعتادة التي يُمارسها الاحتلال العسكري. يدمج العمل بين الواقع والخيال، ويتساءل بطريقة ساخرة عن المسؤولية الفنية وسياسة صناعة الأفلام من خلال طرح موضوع تجزئة الشعب الفلسطيني.
من العدوان والحرب إلى الهجرة والنزوح والآمال والقضايا الشخصية والفردية. في «كنت نام عالسطح» (60 د ــ 2017 ــ لغاية 6 أيار) للمخرجة اللبنانية أنجي عبيد، تدور الأحداث في شقة بيروتية صغيرة، حيث تعيش امرأتان حالة انتظار. نهاد، سورية في الثالثة والخمسين، وأنجي لبنانية في السابعة والعشرين، تحلمان بالرحيل إلى مكانٍ أفضل. وفي «قراروز» (24 د ــ 2020 ــ لغاية 6 أيار) للجزائري عبد النور زحزح، يكسب مختار رزقه من كونه محرّك دمى. يساعده في المهنة ابنه، الذي يتعلّم، بدوره، أن يصبح مثل أبيه. وفي حافلته الصغيرة العتيقة، يجول على المدارس القليلة المتناثرة في الريف.
وأخيراً، أعلنت «أفلامنا» تقديم سلسلة عروض تسترجع أعمال مخرجين بارزين، تُفتتح عبر جولة على أعمال محمد سويد، إحدى أهمّ شخصيّات سينما ما بعد الحرب في لبنان. هكذا، تأخذنا ثمانية من أفلامه منذ عام 1990 حتى اليوم، في رحلة عبر بيروت ما بعد الحرب، المدينة المثقلة بسجلّات الخسارة والموت والذاكرة والاختفاء. من هذه الأفلام المتوافرة لغاية 29 نيسان، «سينما الفؤاد» (42 د ــ 1993) الذي كان رائداً في تقديم موضوع الهوية الجنسية في السينما اللبنانية، من خلال العامل السوري خالد ورحلته لاستكشاف هويته الجنسية الحقيقية. وهناك أيضاً «تانغو الأمل» (70 د ــ 1998) الذي يعدّ رحلة شخصية تجتمع فيها صور عن الحب والشهوة للسينما في زمان الحرب وما بعدها في بيروت. أما «نصيب» (14 د ــ 1997)، فيعود فيه سويد إلى ضيعته في راس بعلبك، بعد 20 عاماً ليتذكر حياة جدّه الذي كان قد نزح من حمص منذ سنوات. (رابط المبادرة)