الأفلام الكلاسيكية المعاصرة دائماً ما تكون متشابهة. وفيلم «نساء صغيرات» مأخوذ عن رواية شهيرة بالاسم نفسه كتبتها لويزا ماي أكلوت، وقدمت سبع مرات على الشاشة الكبيرة. إنّها قصة الكاتبة نفسها وأخواتها.

فيلم «نساء صغيرات» لا يختلف كثيراً عما قدم قبلاً، يظهر لنا حياة وطريق نضوج أربع أخوات يعشن في ماساتشوستس في القرن السابع عشر. بينما يقاتل الأب على الخطوط الأمامية خلال الحرب الأهلية الأميركية، تبقى النساء في البيت وتعود إليه الأخوات. نتيجة لذلك، سيتعيّن على الفتيات الصغيرات الأربع صرف النظر عن أحلامهن الكبيرة والصغيرة، والقتال من أجل الإبقاء على البيت ودفع العائلة إلى الأمام. ليس أمام جو وإيمي وميغ وبيث مع مرور السنين إلا مساعدة بعضهن بعضاً لأنّ هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدماً.
قدمت المخرجة الأميركية غريتا غيرويغ هذه القصة، بعيداً عن أسلوب أفلامها المعتادة، وبطريقة مختلفة عن باقي الأفلام التي تتحدث عن القصة نفسها. الخط السردي يبدأ من النهاية حيث نرى جو وقد نشرت لتوها روايتها، ثم عادت بذاكرتها إلى أيامها مع أخواتها. تأخذنا غيرويغ مراراً وتكراراً بين الماضي والحاضر، قد يكون هذا مربكاً في البداية لأننا في مكان لا نعرفه ولا المرحلة التي يدور فيها هذا الحدث. لكن ليس هذا المهم، فالأهم بالنسبة إلى المخرجة هو ما تريد أن تنقله لنا من خلال ما يحدث لأنّ الأحداث مفاجئة والشخصيات النسائية قوية، والرومانسية مهمة جداً، وهناك شيء علينا أن نكتشفه عن المصائر، ضمن مشاهد مليئة بالألوان كما لو كانت لوحات زيتية.
يستهدف فيلم غيرويغ في المقام الأول الجمهور النسائي، بالإضافة إلى الصوت النسوي العالي. يحمل هذا الشريط براءة ومثالية المخرجة. لذلك، لم تقدم غيرويغ دراما رومانسية مملّة ومثيرة للبصر في الأزياء المصممة. بل إنّ هذه الدراما مليئة بالحياة، مثيرة وصالحة لكلّ الأزمنة. أخوات المخرجة هن بطلات نسويات، لأنّ قوتهن لا تنتزع، هي فردية وذاتية وشخصيتهن محددة بقوة، ورغباتهن هي دائماً نتيجة قرارهن الخاص على نحو غير قابل للنقاش.
يسعى الفيلم إلى تقديم حالات الحب، والمرض وأهمية الأسرة والتسامح الإنساني الثوري والشجاع، وفي الوقت نفسه يسترجع المعنى الأصلي للحركة النسائية التي لم تمزقها تشوهات العصور الحديثة.

* «نساء صغيرات»: صالات «فوكس»، «غراند»، و«أمبير»



سبع مرات
قدمت رواية «نساء صغيرات» في السينما سبع مرات، أولها فيلم صامت (ضائع) عام 1917 من إخراج البريطاني الكساندر باتلر. ثم تلاه فيلم صامت ثانٍ قدم عام 1918 من إخراج البريطاني هارلي كنولز. الأميركي جورج كوكور قدم أول نسخة من الرواية في فيلم ناطق عام 1933. وأول فيلم ملوّن عن الرواية قدم عام 1949 من إخراج الأميركي ميرفي لروي. عام 1994، قدمت الأسترالية غيليان آرمسترونغ نسخة من بطولة وينونا رايدر التي حازت جائزة أفضل ممثلة. نسخة معاصرة من الرواية قدمت عام 2018 في مناسبة مرور 150 عاماً على الراوية. وسنة 2019، قدمت الأميركية غريتا غيرويغ نسختها الجديدة.