القاهرة | خلال العام الماضي، شهدت صناعة السينما المصرية ازدهاراً هو الأكبر خلال العقد الأخير، بالرغم من اقتصار هذا الازدهار على أرقام الأفلام المنتجة والإيرادات التي حققتها، وبالرغم من أن السنة خلت تقريباً من فيلم فني كبير، ينافس في المهرجانات الدولية، أو يصلح للعرض عالمياً. وحسب ما تشهده الصناعة حالياً من أعمال جاهزة للعرض أو يجرى تصويرها أو التجهيز لتصويرها، يمكن أن نقول إن العام الحالي سيكون امتداداً للازدهار «التجاري» نفسه، والمستوى الفني نفسه، وحتى الأنواع الفنية والموضوعات نفسها التي سادت العام الماضي، إذ تكاد تقتصر على الأكشن والرعب وبعض الكوميدي.

واحد من «أكبر» الأفلام التي يجري تنفيذها هو «العارف» للمخرج أحمد علاء الديب، ويشارك في بطولته عدد كبير من النجوم منهم أحمد عز، وأحمد فهمي، ومحمود حميدة. وهو بالطبع من إنتاج شركة «سينيرجي» اللاعب الأكبر في السوق حالياً، والمموّل من قِبل الدولة.
في العام الماضي، أنتجت الشركة عدداً من الأعمال على رأسها فيلم العصابات «كازابلانكا» والفيلم الحربي «الممر» اللذان حققا إيرادت قياسية، إلى جانب «العارف» الذي يعدّ مزيجاً من الاثنين: فيلم عصابات ولكن في قالب وطني، حيث يدور حول لصّ محترف تستعين به أجهزة المخابرات في مهمة وطنية.

«لص بغداد» يحقق نجاحاً ملحوظاً في شباك التذاكر

وبما أنّ المطلوب أفلام أكشن، لا بدّ من أن يكون هناك أحمد السقا ومحمد رمضان، وكلاهما كان لديه مشروع واجه متاعب كبيرة مع الرقابة العام الماضي، وتم إلغاؤه.
في «العنكبوت» (إخراج أحمد نادر جلال)، يعود السقا للعمل مع منى زكي، التي شاركته بطولة عدد من أعماله الأولى، بجانب التونسي ظافر العابدين. الأكشن هنا أيضاً يدور في عالم عصابات المخدرات. أما محمد رمضان، فكان على وشك دخول فيلمين هما «بطل عادي» و«رجالة حمزة»، لكنه الآن يصور مسلسلاً بعنوان «البرنس» للحاق بالموسم الرمضاني المقبل.
من أبطال الأكشن الحاليين أيضاً محمد عادل إمام الذي يمزج الأكشن بالكوميدي كما يفعل في فيلمه الجديد «لص بغداد» الذي بدأ عرضه منذ يومين ويحقق نجاحاً ملحوظاً. الفيلم من إخراج أحمد خالد موسى وبطولة امام، وياسمين رئيس، وفتحي عبد الوهاب، وأمينة خليل، ويدور حول بعثة تبحث عن قبر الاسكندر الأكبر. تيمة مكررة في السينما المصرية، تتعرض لسلسلة من المتاعب والأحداث الغامضة.
الأردني إياد نصار كان أحد النجوم الذين تألقوا العام الماضي من خلال العمل في أنجح ثلاثة أفلام وهي «الفيل الأزرق 2»، «ولاد رزق 2» و«الممر». وهذا العام، ينفرد نصار ببطولة فيلم «موسى» (إخراج بيتر ميمي)، وهو من نوعية أكشن الأبطال الخارقين غير المعتادة في السينما العربية والتي تعتمد على المغامرات الخيالية والغرافيك. ميمي واحد من مخرجين شباب تتلمذوا على يد السينما الهوليوودية ويسعون إلى تقليدها باستماتة.
اللبنانية هيفا وهبي تعود إلى السينما بعد سنوات من الغياب بفيلم «أشباح أوروبا» مع أحمد الفيشاوي من إخراج شاب آخر متأثر بالأكشن الهوليوودي هو محمد حماقي. تلعب وهبي هنا دوراً تقول إنه مختلف عن أدوارها السابقة، أو بالأحرى تلعب شخصيتين: أوروبية شقراء شريرة ومصرية شعبية طيبة. وكان من المنتظر عرض الفيلم خلال الأسبوع الماضي لكن عرضه تأجّل.
هوس بالعنف وبتقليد السينما الهوليوودية التجارية


من الأعمال التي يجري تصويرها أيضاً «666» (إخراج السوري عبد القادر الأطرش) من بطولة منة عرفة، وسامي مغاوري، وعدد من الوجوه الجديدة. فيلم صغير ينتمي إلى نوعية الرعب، وكذلك هناك فيلم «يوم 13» من إخراج وائل عبد الله، وبطولة أحمد داود، ودينا الشربيني، وأروى جودة، وتم الترويج لكلا الفيلمين باعتبارهما «أول فيلم مصري بتقنية الأبعاد الثلاثة 3D» وكلاهما من نوعية الرعب.
من الأعمال التي أوشكت على الانتهاء أيضاً فيلم «باركود 615» من إخراج مينا سويحة، وتمثيل رندا البحيري، وأحمد عزمي وعدد من الوجوه الجديدة، وهو من نوعية العصابات والمطاردات. أخيراً يقال بأن المغني والممثل تامر حسني يستعدّ أيضاً لتصوير جزء ثانٍ من فيلم «الفلوس» الذي واجه متاعب جمة وغير مفهومة مع الرقابة خلال العام الماضي، قبل السماح بعرضه قبل أسابيع.
هذه النماذج تعكس هوساً بالعنف وتقليد السينما الهوليوودية التجارية وفهماً محدداً ومحدوداً للسينما باعتبارها وسيلة للتسلية أو لتوصيل الرسائل السياسية، ولا مقياس لنجاحها سوى شباك التذاكر.