ربّما لن يكون مفاجئاً أن ينجز السينمائي المغربي حسن بنجلون فيلمه «جلال الدين» (95 د ــ كتابته وإخراجه وبطولة: ياسين أحجام، فاطمة الناصر، فاطمة زهراء بلادي وأيوب اليوسفي ــ شارك في «مسابقة آفاق السينما العربية» في «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» بدورته الـ 44) خلال أسبوع تصوير واحد فقط. علماً أنه احتاج ست سنوات حتى صار جاهزاً، وقد توقّف عن التصوير بسبب كورونا، ليجد لاحقاً صعوبة في إكمال شغله بسبب ضنك التمويل. مع ذلك، لا يمكن للمشاهد أن يكتشف استعجالاً في التصوير، أو فقراً في الإنتاج، لكنه سيواجه حتماً صعوبة بالغة في فهم اللهجة المغربية، وسيضطّر إلى قراءة الترجمة الإنكليزية، أو أن يكون برفقة مشاهد من المغرب العربي، كي يُعيد له الحوار بصيغة مفهومة. على أي حال، يجهد السينمائي المكرّس خلال فيلمه لمحاولة خلق فرجة بصرية جذابة، ويصوغ حكايته المكرورة عن وقوع جلال الدين في غواية بائعة هوى، بعدما تحاول زوجته المريضة دفعه نحو إمتاع نفسه ليصطدم لاحقاً وجهاً إلى وجه بتبعات خطيئته، عندما يتزوّج ابنه من المرأة نفسها التي تترك مهنتها وتتفرّغ لزواجها. وتبلّغ عن مركز التدليك الذي كانت تشتغل فيه ويغطّي وراءه «رذيلته». تموت زوجة جلال الدين، فيما يعتكف هو في زاوية للمتصوّفة، ويصبح مريد شيخها بعد سنين طويلة من التأمّل والتعبّد والدروشة الصوفية واعتزال العالم، ومن ثم نصل إلى نتيجة صادمة عندما يلوذ به حفيده، فيما ينكشف السرّ على يد صاحبة بيت الدعارة التي لقيت سجناً بسبب وشاية فتاتها. خرجت منه ومن ثم سافرت مدّة، وعادت بعدها لتقتصّ ممن أوصلتها لذاك المصير، فتفتضح الحادثة التي تحتفظ بفيديوهاتها. هنا، ينهار الابن مع زوجته التائبة، فيما يمضي الحفيد نحو طريق جدّه كونه شبّ على مزاج يقترب من طقوسه الروحانية ومن ثم راح يتعقّب أثره حتى يصل إليه. يعوّض عن فقدان الفيلم التصاعد الحكائي المتواتر وعن غياب الدهشة المنتظرة والأحداث غير المتوقعة، اللعب على السوية الأدائية لأبطاله، خاصة النجمة التونسية فاطمة ناصر التي حلّقت في مطارح محترفة بأداء متقن أحاطت فيه روح الزوجة المريضة التي تدفع بزوجها نحو ملذّات الحياة بعيداً عن سريرها المنهك. هكذا، خلق تجسيد غالبية الممثلين قيمة مضافة سدّت فجوات الشريط على مستوى بناء رواية غير مألوفة. فيما نجح الاتكاء على الطقوس الصوفية بصيغة انسيابية مختلفة إلى حد ما، بالقبض على اهتمام المتلقي، وأخذه بيد محكمة نحو النهاية.

كذلك، أجادت الصيغة البصرية التعريف بزوايا المجتمع المغربي، بعيداً عن أي منطق سياحي مستهلك، وكثّفت اللغة منطق العرض وابتعدت غالباً عن الحوارات الطويلة نحو الصورة.
يُعتبر حسن بنجلون، أحد كبار مخرجي السينما المغربية، ويُعنى في ما يصنعه بطرح مشكلات المجتمع المغربي، وقد حظيت أفلامه بجوائز اجترحت له مساحة وافية من التقدير المحلي والدولي.