عن عمر 75 عاماً، رحل المغنّي والموزّع والملحن وقائد الأوركسترا إحسان المنذر (1947 ـــ 2022) اليوم مع ساعات الصبح الأولى، بعدما استسلم للمرض الذي صارعه لسنوات. حتى الرمق الأخير، ظلّ المايسترو يحلم، خصوصاً بترجمة مقطوعاته الموسيقية إلى فيديوات لتقريبها من جيل اليوتيوب.

وفي الاستديو الخاص به «المنذر سوبر ساوند» الذي أسسه عام 1992 في الدكوانة (شرق بيروت)، كان يواصل تسجيل أعمال لفنانين شباب، وإن كانت وتيرة أنشطته التلحينية قد خفّت خلال السنوات القليلة الماضية، عندما ابتعدت المنافسة عن الإبداع وباتت شبه محصورة بالربح والاستهلاك.
الفنان المنتمي إلى حقبة «الفنّ الحقيقي» كما كان يقول، وُلد في بيروت وعشق الفن منذ نعومة أظافره. مع «عزيزة» لـ «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب بدأ تمريناته على العزف، قبل أن يباشر دراسة الموسيقى أكاديمياً في عمر العاشرة. تابع تحصيله العلمي في القاهرة التي سافر إليها في 1963، ثم عاد إلى العاصمة اللبنانية لدراسة السياسية والاقتصاد في «الجامعة اللبنانية». تأثّر إحسان الشاب عميقاً بأعلام عربية كأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب والأخوين رحباني، بالإضافة إلى أسماء غربية مكرّسة مثل فرانك سيناترا والـ «بيتلز»، فضلاً عن مؤلّفات باخ وموزار وشوبان.
في 1967، انتقل إلى إيطاليا لدراسة الموسيقى، كما تزوّج من الإيطالية مارينا التي أنجب منها أربعة أولاد، توفي أكبرهم في 1983 حين كان في الـ 12 من عمره في لبنان الغارق في أتون الحرب الأهلية. مأساة أضفت الكثير من الشجن على إنتاجات إحسان المنذر، وولّدت إصراراً لدى الزوجة على مغادرة البلاد. وأمام رفض إحسان، أصرّت مارينا فغادرت مع أبنائها الثلاثة. وفي 1990، ارتبط المايسترو بكارول شحود وأنجب منها ولدين هما فراس وآية التي هي نقطة ضعفه الكبيرة.
منذ بداية الثمانينيات، ارتبط اسم الراحل، كملحّن وموزّع، بأعمال شهيرة، نذكر منها: «خدني حبيبي» و«عم يسألوني عليك الناس» لماجدة الرومي، «وقف يا زمن» لجوليا بطرس، «مستعدة» لسميرة سعيد، «كتب العتيقة» و«بكرا بيبرم دولابك» و«عن جد بقلك عن جد» و«لو شباكك ع شباكي» لراغب علامة وغيرها. علماً أنّ مروحة واسعة من الفنانين غنّت ألحانه مثل صباح، ووليد توفيق، ونجوى كرم وميشلين خليفة، إضافةً إلى وضعه الموسيقى التصويرية لأفلام سينمائية وموسيقى مسلسلات وإعلانات مصورة.
كانت له بصمة أيضاً في البرامج التلفزيونية، أهمّها تقديمه «نغمات على البال» على شاشة تلفزيون «المستقبل» ومشاركته في «استديو الفنّ» مع سيمون أسمر وروميو لحّود كقائد للفرقة الموسيقية.
توفي إحسان المنذر مخلّفاً آمالاً وأحلاماً معلّقة، على رأسها إدخال دراسة الموسيقى كمادة أساسية في المناهج التعليمية العربية.
وفور الإعلان عن النبأ الحزين، لجأ مشاهير عدّة إلى حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لرثاء الفقيد واستذكار أبرز صفاته ومراحل حياته المهنية الغنيّة.

*يُصلّى على جثمانه ويوارى في الثرى في روضة الشهيدين عند الثالثة من بعد ظهر اليوم الأربعاء. تُقبل التعازي بعد الدفن في منزل الفقيد في الفنار العالي مقابل مبنى البلدية (بناية فادي يعقوب ــ الطبقة الخامسة)، من الساعة الرابعة بعد الظهر حتى الثامنة مساءً.
تُقام ذكرى الثالث في مقرّ «جمعية التخصّص والتوجيه العلمي» في الرملة البيضاء (بيروت ــ قرب مركز أمن الدولة» يوم السبت المقبل، من الساعة الخامسة حتى الساعة بعد الظهر.