أثار حريق اندلع، أمس الإثنين في استوديوات «تشينيتشيتا» الشهيرة في روما مخاوف على مصير هذا المعلم السينمائي البارز في ظل الجفاف التاريخي الذي تشهده أوروبا راهناً، إلا أنّ المحصّلة اقتصرت في نهاية المطاف على خسائر طفيفة وفق ما أفادت المؤسسات وأجهزة الإطفاء.

وتصاعدت سحب الدخان الأسود الكثيف أمكنت رؤيتها من على بعد كيلومترات عدة من الحريق الذي اندلع بعد ظهر الإثنين على ديكور من الورق المعجّن يمثّل فلورنسا في عصر النهضة.
وطمأن الناطق باسم الاستوديوات، مارلون بيليغريني، في بيان إلى أنّ «الحريق أُخمِد ولم يسفر عن أي إصابات أو حالات اختناق ولا عن أضرار مادية جسيمة».
وأوضح جهاز الإطفاء عبر تويتر أنّ الحريق أتى بالكامل على الديكور الذي كان يجري تفكيكه.
وكان حريق كبير اندلع عام 2007 في مستودع يحوي ديكورات من الإنتاج التلفزيوني الإنكليزي الأميركي الضخم «روما» الذي يتناول ولادة الإمبراطورية الرومانية.
وكانت «تشينيتشيتا» («مدينة السينما» بالإيطالية)، المعروفة سابقاً باسم «هوليوود على نهر التيبر، قد شهدت ولادة أكثر من 3000 فيلم، من بينها 51 عملاً سينمائياً حازت جائزة أوسكار. وصُوّرت في الموقع أفلام شهيرة مثل «بن-هور» (1959) للمخرج وليام ويلر، إضافة إلى «لا دولتشيه فيتا» (1960) للمخرج فيديريكو فيلليني.
أدّت المنافسة من التلفزيون والأزمة في صناعة السينما الإيطالية وتخلي شركات الإنتاج الكبرى عن الموقع، في سبعينيات القرن العشرين، إلى تراجع مكانة «مصنع الأحلام» ضمن التسلسل الهرمي للاستوديوهات الكبرى، فشهدت مرحلة ركود طويلة.
واستقطبت «تشينيتشيتا» الإنتاجات الأجنبية منذ بداية القرن الحادي والعشرين، بعد خصخصتها ثم إسناد إدارتها مجدداً إلى القطاع العام في عام 2017، لكنها مع ذلك لم تستعد مجدها الغابر.
ارتبط اسم «تشينيتشيتا» في روما طويلاً بعصر ذهبي للسينما الإيطالية بات ذكرى طيبة من الماضي... وأعلنت الاستوديوهات العام الفائت عن خطة أوروبية بقيمة 260 مليون يورو لإحيائها، وأبدى القائمون على الموقع طموحهم إلى أن يصبح بحلول عام 2026 «مركزاً سينمائياً أوروبياً مهمّاً»، مراهنين على المسلسلات والبرامج التلفزيونية، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».
وتلحظ الخطة الجديدة مضاعفة مساحة الاستوديوهات وإنشاء خمسة مواقع تصوير جديدة وإعادة بناء أو توسيع خمسة أخرى، وإقامة حوض مائي داخلي للتصوير تحت الماء، ومسرح مزوّد بشاشة خضراء بزاوية 360 درجة.