حالة من الوجوم سرعان ما خيّمت على مواقع التواصل الإجتماعي من قبل شخصيات وعاملين/ات في قطاعي الإعلان والإعلام وكل من عرف الباحث ورجل الإعلانات رمزي النجار، الذي توفي اليوم، بعد إصابته بكورونا. عن عمر 68 عاماً، غيّب الموت الأكاديمي اللبناني فجراً في مستشفى «رزق» بعد مضاعفات أصابته جراء الإصابة بالوباء، بعد دخوله العناية الفائقة. النجار، الذي يوصف بـ«عملاق الإعلان والإعلام» في لبنان، وبـ «أب» هذين الميدانين، يعدّ من أبرز الوجوه التي أسهمت في نهوض وصناعة الإعلان والإعلام في لبنان. بدأ النجار رحلته كأكاديمي، وهو الحاصل على ماجستير في الاتصال الجماهيري، وبكالوريوس في الأدب المقارن والتعليم من «الجامعة الأميركية في بيروت»، لينتقل بعدها الى ميدان الأعمال مع تأسيسه لشركة «ساتشي أند ساتشي» عام 1992 في بيروت، ويشغل كذلك، منصب رئيس «رابطة الإعلانات الدولية» في لبنان، ويشارك في تأسيس «كلية الإعلان» في «الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة»، وفي «جامعة البلمند». عرف النجار بريادته وبأفكاره الخلاقة التي تركت وما زالت بصمة في عالم الإعلانات والتلفزيون، فمن منا لا يتذكر برنامج «المميزون» الذي عرض في فترة التسعينيات على شاشة lbci (قدمته جيزيل خوري)، وعدّ وقتها من أشهر البرامج الثقافية التي تمتحن المعلومات العامة لدى المشتركين، ويضرب به المثال على الدوام كون التلفزيون لم يعرف برنامجاً مثيلاً له يتحلى بالمعلومة والحماسة ويستطيع استقطاب المشاهد في آن معاً. ومن منا لا يذكر الكليب الترويجي لـ«تلفزيون لبنان» «أباً عن جد» الذي وضع بصمته النجار عليه، ويصنف ضمن الشرائط الأيقونية التي طبعت عالم التلفزيون في لبنان.

للراحل مؤلفات عدة، أبرزها: «فكرٌ على ورق» (2018)، و«الحركة والسكون : الإعلام والقضاء» (2016)، و«وجهة نظر وسفر: الإعلام التواصل والربيع العربي»، (2012)، الى جانب العديد من الدراسات والتحليلات حول عالم صناعة الإعلانات. عرف بدماثته، وبلغته الفصيحة المتمكنة، وبأفكاره المبتكرة، التي ما زالت تتردد أصداؤها. بخسارته يخسر لبنان علماً من أعلامه، في عالم الإعلان والتلفزيون، ولا شك في أن القافلة التي رثته على وسائل التواصل الإجتماعي، من وجوه إعلامية وإعلانية ومن أناس عرفوه عن قرب، على رأسهم شقيقه الكاتب مروان النجار، قد تكفي للدلالة على المكانة الكبيرة التي احتلها رمزي النجار في المشهد الإعلامي والإعلاني.