كان المشاهد العربي متعطّشاً لبرنامج فني ترفيهي يكسر نمط البرامج التي تعرضها الشاشات منذ أشهر طويلة. فجائحة فيروس كورونا أدخلت وسائل الاعلام في دوّامة البرامج المتكررة التي خيّم عليها الملل. لكن أمس إستطاعت قناة mbc كسر جمود المشاريع التلفزيونية وبدأت عرض برنامج «ذا فويس سينيير» بالتوازي على قناة lbci. البرنامج ليس برنامج اكتشاف مواهب عادي كباقي الأعمال التي عرضتها الشبكة السعودية من «ذا فويس» أو «أراب أيدول» وغيرهما، بل إنه موجّه لفئة عمرية مهمّشة في الوطن العربي هي الفئة ما فوق سنّ الـ 50. جدّات أو أجداد سيقفون على مسرح البرنامج ويعرضون مواهبهم الغنائية على لجنة التحكيم التي تتألف من نجوى كرم، وملحم زين، والمغربية سميرة سعيد والمصري هاني شاكر. رباعي تجمع بينه كيمياء جميلة، إضافة إلى أرواحهم المرحة الخالية من التصنّع أو الكلفة. تبشّر إنطلاقة «ذا فويس سينيير» بحلقات ناجحة، تنقل للمتابع مواهب دفينة صارعت الزمن والعمر. في هذا السياق، إفتتح البرنامج المشترك اللبناني فيصل الحلاق الذي قدّم وصلته الفنية. لكن المغني له مكانته الخاصة عند نجوى، فهو جارها القديم الذي كان يتشارك معها الغناء قبل سنوات طويلة. انضم فيصل إلى فريق نجوى التي كان عليها إختيار ثلاثة مغنين ليكتمل فريقها. تابعت الحلقة على المنوال نفسه، مواهب ترسم الابتسامة على الوجوه وسط حضور أولادهم وأحفادهم الذين قدّموا لهم الدعم. لكن جميع المشتركين في كفّة، وحضور عبده ياغي في «ذا فويس سينيير» في كفّة أخرى. يعتبر ياغي واحداً من أهم الفنانين اللبنانيين، تخرّج من «استديو الفن» عام 1973، وفي رصيده أكثر من 70 أغنية. خلال دخوله إلى المسرح، يتحدث الفنان المخضرم بلهفة عن خطوته قائلاً «أتمنى أن يتذكرني الناس ويشعرون بالشوق إلي كما حال مشاعري تجاههم». ابتسم لاحقاً قائلاً «عندي شعور حلو، حاسس حالي عمري 14 سنة»!. بصوت قوي صدح في أرجاء الاستديو، قدّم ياغي أغنية «يا صلاة الزين» للراحل زكريا أحمد، فإستدارت لجنة التحكيم نحوه. صوت مليء بالطرب الأصيل، اختمر مع سنوات العمر. وحده ملحم زين تعرّف إلى صوت ياغي، وإنهال بالمدح عليه. «إنه فنان كبير، أنا أتعلم منه في الفن»، قالها ملحم بإبتسامته المعهودة. ثم تبعته نجوى لاحقاً بعبارات الغزل «إنت مطرب المطربين»، ليقرر ياغي الانضمام الى فريق ملحم الذي وعهده بتقديم أعمال جميلة معاً. إنقسمت الآراء حول مشاركته في برنامج المواهب. وجد بعضهم بأن فناناً كعبده الذي يبلغ حالياً سبعين عاماً، مكانه في لجنة التحكيم وليس على المسرح. أما البعض الآخر فقد برر حضوره بأنه يثبت بأنه لا يزال على الساحة. فمن المعروف أن القائمين على برامج المواهب مثل «ذا فويس سينيير»، يطعّمون المشتركين بمواهب دسمة كان نجمها ساطعاً في الزمن الجميل.

بإختصار، يحمل «ذا فويس سينيير» الكثير من الأحاسيس والمشاعر الجميلة التي تفتقد لها المشاريع التلفزيونية. أصوات ضخمة وقفت على المسرح وصارعت الزمن والصعاب بإبتسامة عفوية. وجوه مبتسمة غزت الشاشات بحضور يوازي براءة غناء الاطفال في «ذا فويس كيدز» وروعة المغنين الشباب في «ذا فويس».
........
«ذا فويس سينيير» كل أرعباء (21:30) على قناتي mbc و lbci