يكرّم «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» في إفتتاح دورته الـ 42 التي تقام في تشرين الأول (نوفمبر) المقبل، الكاتب والسيناريست وحيد حامد (1944) بجائزة «الهرم الذهبي التقديرية» لإنجاز العمر. الجائزة تأتي تقديراً لمسيرته الفنية التي تمتدّ على أكثر من خمسة عقود، وقّع فيها على أكثر من 40 فيلماً و30 مسلسلاً. حققت أعمال السيناريست المصري نجاحاً لافتاً، وإختير منها فيلمان في قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية في القرن العشرين هما: «اللعب مع الكبار» الذي أخرجه شريف عرفة و«البريء» الذي وقعه عاطف الطيب، وذلك في استفتاء شارك فيه العديد من النقاد المصريين. وتعتبر جائزة «الهرم الذهبي التقديرية» أيقونة المهرجان منذ انطلاقه، وإختارت الاستشارية العليا بالإجماع، أن يكون السيناريست أوّل من يكرّم بهذه الجائزة المستحدثة، تقديراً لمشواره في التأليف والإنتاج. ولفت حامد في رسالة شكر فيها القائمين على المهرجان قائلاً «كنت ولا أزال إبناً مخلصاً للشارع المصري، أعرفه جيداً ولست بغريب عنه. على مدار رحلتي مع الكتابة، كنت أحصل على أفكاري من الناس، ثم أعيد تصديرها إليهم في أعمالي. لذلك سعادتي تكون كبيرة عندما يقابلني أشخاص تجاوزوا الخمسين من عمرهم، ويقولون إنهم تربوا على أعمالي. حينها فقط أشعر أنني لم أقصّر، وقدمت شيئاً طيباً للناس». من جانبه، قال رئيس المهرجان المنتج والسيناريست محمد حفظي، إن حامد استطاع من خلال مشواره في الكتابة أن يضيف قيمة كبيرة إلى لقب السيناريست، فاكتسبت المهنة بفضله رونقاً وأهمية أكبر.

يذكر أن وحيد حامد تخرّج من قسم الاجتماع في كلية الآداب جامعة عين شمس عام 1967، ليبدأ بالتوازي رحلة البحث عن تحقيق حلمه في كتابة القصة القصيرة. في السبعينيات من القنر الماضي، إنطلقت رحلة حامد بين جدران ماسبيرو، بكتابة الدراما الإذاعية والتلفزيونية. قبل أن يبدأ في مجال الكتابة للسينما نهاية السبعينات، بفيلم «طائر الليل الحزين» إخراج يحيى العلمي، الذي كرر معه التعاون عام 1981 في فيلم «فتوات بولاق» عن قصة لنجيب محفوظ.
أغنى السيناريست المكتبة الفنية في مصر بباقة من الأفلام، وقدّم عدداً من المسلسلات التلفزيونية المؤثرة، منها «العائلة» (إخراج إسماعيل عبد الحافظ) الذي يعد أول مسلسل ناقش قضية الإرهاب على شاشة التلفزيون عام 1992، وكذلك مسلسل «أوان الورد» الذي تعرّض لقضية الوحدة الوطنية لأوّل مرّة عام 2000. وعلى مدار جزءين، عمل على كشف خداع جماعة الإخوان، من خلال مسلسل «الجماعة» الذي أخرج جزءه الأول محمد ياسين عام ٢٠١٠، وأخرج جزءه الثاني شريف البنداري عام ٢٠١٧. كذلك نجح حامد في رصد التحوّل الاجتماعي والسياسي داخل المجتمع المصري، ونمو التيارات الإسلامية في فترة الثمانينيات، من خلال مسلسله «بدون ذكر أسماء» (إخراج تامر محسن).