وحدها المصادفة لعبت دوراً أساسياً في حياة الممثلة المصرية المخضرمة رجاء الجداوي (1938ــــ 2020) وجعلتها تتنقّل بين دور الأزياء وخشبة المسرح وليس انتهاء بالشاشة الصغيرة. أول من أمس، أسلمت الجداوي الروح في مستشفى «أبو خليفة» للعزل الصحي في الإسماعيلية بعد صراع مرير مع وباء كورونا، استمر لأكثر من أربعين يوماً. باءت محاولات إنقاذها بالفشل، إذ تدهورت حالتها الصحية منذ أسبوعين، ولم تنفع حقن بلازما المتعافين من كورونا في تحسين صحتها وجهازها التنفّسي، بعدما وصل الأوكسجين في دمها في الآونة الأخيرة إلى 60% فقط. أول من أمس، أعلنت ابنتها أميرة مختار نبأ وفاة والدتها، بعدما كانت تناشد مراراً المتابعين بالدعاء لها. طوت رجاء الجداوي مسيرة حياتها البالغة أكثر من ستين عاماً، حين بدأت في عام 1958 مشوارها الفني عندما قادتها المصادفة إلى تأدية دور في فيلم «غريبة» (إخراج: أحمد بدرخان) أمام الفنانة نجاة الصغيرة، لتكرّ السبّحة مع فيلم «دعاء الكروان» (1959 ــــ هنري بركات)، وتلعب الجداوي دور «خديجة» إلى جانب الفنانة فاتن حمامة.

في حديث تلفزيوني، تسرد الفنانة المصرية الراحلة، كيف تضافرت مجموعة صدف في ليلة واحدة، لتحتل أنظار المخرجين ومصمّمي الأزياء وخبراء الجمال، إذ تروي مشاركتها في مسابقة جمالية جرت في حديقة «الأندلس» في القاهرة، حيث فازت بلقب «ملكة جمال القطن». بعدها توجّهت أنظار المخرج هنري بركات إليها، واختارها لتلعب دور ابنة المأمور في «دعاء الكروان»، وفي الليلة عينها، أُعجب بها مصمم الأزياء اليوناني بيار كلوفس، وضمّها إلى فريقه كعارضة أزياء. أكثر من 250 عملاً في جعبة الجداوي، تنقّلت فيها بين المسرح والتلفزيون والسينما والأزياء والإعلام. ومن أبرز هذه الأعمال في حقبة الستينيات: «إشاعة حب»، «مخلب القط»،«الفرسان الثلاثة»، «القاهرة في الليل»، «معسكر البنات»،«بابا عايزه كده». وفي المسرح، التقت بالنجم عادل إمام في منزل الفنان الراحل فريد شوقي، ودعاها إمام وقتها لمشاركته عمله الجديد في المسرح. وبعد تعبيرها عن دهشتها لما سمعت، أكد لها النجم المصري بأن «دمها خفيف» وتتمتع بـ «حضور جيد»، فرشّحها لدور حماته في مسرحية «الواد السيد الشغال» (1985)، التي استمر عرضها لأكثر من 8 سنوات. تكرّرت التجربة مع مسرحية «الزعيم» التي بقيت عروضها مستمرة لسبع سنوات متواصلة. في الدراما التلفزيونية، قدمت الجداوي أعمالاً كثيرة، أبرزها: «عائلة الحاج متولي»، و«هانم بنت باشا»، و«للعدالة وجوه كثيرة»، و«رد قلبي»، و«عندما تثور النساء» و«سندريلا» التي لعبت فيه دور خالتها الراقصة الراحلة تحية كاريوكا. وسجّلت آخر أعمالها الدرامية في رمضان الماضي في مسلسل «نعمة النسيان» (إخراج أحمد شفيق). تزوّجت الجداوي في مطلع السبعينيات من مدرب حراس مرمى «الإسماعيلي» حسن مختار، ولها ابنة وحيدة تدعى أميرة. توفي مختار عام 2016، وسبّبت وفاته صدمة كبيرة للجداوي، التي عبّرت في مناسبات كثيرة عن ألم فقدانه، عندما قالت في برنامج تلفزيوني والدموع تملأ عينيها: «شعرت أنّ جزءاً من قلبي دفنته معه. أسوأ شيء في الدنيا هو الفراق». لكن يبدو أنهما لم يفترقا لوقت طويل. ها هي الفنانة المخضرمة ــ بعد أربع سنوات ــ تلحق بزوجها الذي أحبّته، فأغمضت عينيها إلى الأبد.