بعد تعرّضها خلال الأيام الماضية لحملة شرسة تضمّنت اتهامها بمناهضة المتحوّلين جنسياً، كشفت الروائية البريطاني جاي. كاي. رولينغ، مؤلفة سلسلة «هاري بوتر» الشهيرة، أنّها تعرّضت لعنف أسري ولاعتداء جنسي. وفي مدوّنة طويلة نشرتها على موقعها الإلكتروني الرسمي (3600 كلمة)، قالت رولينغ إنّها تكشف عن هذه المعلومات من أجل وضع تعليقاتها حول المتحوّلين جنسياً التي أثارت جدلاً ضمن إطارها الصحيح. وكتبت: تقول «أنا تحت الأضواء منذ أكثر من عشرين عاماً، ولم أتحدث يومياً علناً عن أنني تعرّضت شخصياً لعنف زوجي ولاعتداء جنسي. لا لأنّني أخجل من ذلك بل لأنّ التحدّث عن الأمر مجدداً وتذكّره يخلّفان صدمة... أنا حريصة على حماية ابنتي من زواجي الأوّل».

أوضحت رولينغ أنّ زواجها الأول «كان عنيفاً» وواجهت صعوبة للخروج منه، قبل أن ترتبط مجدداً بالطبيب الاسكتلندي نيل موراي في عام 2001، الذي تصفه بأنه «إنسان طيب فعلاً». يأتي هذا الكلام بعدما اتهمت الكاتبة البالغة 54 عاماً بمعاداة المتحوّلين جنسياً في تغريدة نشرت خلال عطلة نهاية السبوع. إذ شاركت مقالاً عن «الأشخاص الذين لديهم دورة شهرية»، مرفقة إياه بسؤال عن الطريقة الأنسب لتسمية هؤلاء الأشخاص مع إيحاء بأنّ هؤلاء هم حصراً من النساء.
وقد أثار ذلك تعليقات منددة من بعض روّاد السوشال ميديا الذين قالوا لها إنّ الرجال المتحوّلين جنسياً لديهم العادة الشهرية أيضاً.
وهذه ليست المرّة الأولى التي تواجه فيها رولينغ موقفاً مشابهاً، فقد سبق أن أعربت في كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي عن دعمها للباحثة مايا فوريستر التي صرفت من عملها بسبب تغريدات اعتبرت مناهضة للمتحوّلين جنسياً حول مشروع حكومي يسمح للأفراد بالتصريح عن نوعهم الاجتماعي.
تعليقاً على هذا الموضوع، كتبت رولينغ أمس الأربعاء: «أرى أنّ غالبية الأشخاص الذين يقولون إنّهم متحولون جنسياً لا يشكلون أي تهديد للآخرين بل هم في وضع هش. وهم في حاجة إلى حماية ويستحقونها». ثم أضافت: «أكشف عن ماضيّ لأنني مثل أي إنسان على هذه الأرض لدي ماض معقد يحدد مخاوفي واهتماماتي وآرائي»، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».
وأكدت كذلك أنّها أمضت سنوات عدّة تفكّر في قضايا التحول الجنسي بسبب مشكلاتها الشخصية مع نوعها الاجتماعي عندما كانت شابة: «عندما قرأت عن نظرية الهوية الجنسانية تذكرت كيف أنني شعرت بأنّ لا جنس لي في شبابي. وبما أنه لم يكن لدي أي إمكانية واقعية للتحول إلى رجل في الثمانينات، ساعدتني الكتب والموسيقى في القضايا المتعلقة بصحتي العقلية والاحكام الجنسية الطابع التي تدفع الكثير من الفتيات إلى إعلان حرب على أجسادهن في سن المراهقة».
وفي الختام، شدّدت الكاتبة على أنّها شعرت خلال فترة بـ «تناقض لكوني امرأة قبل أن أدرك أنّه من الجيد أن يشعر الشخص بالارتباك والقتامة، وبأنّه كائن جنسي وغير جنسي، وبتشكيك بهويته الفعلية».