لا يشبه أيمن رضا غيره. يمكن القول بثقة مطلقة إنّه ليس مجرّد ممثل! هو ظاهرة كوميدية لا تتكرر إلا نادراً. بمعنى أنه يمكن القول بأنه يكفي أن تركّب له «مايك» وتدلّه على استديو ليصوغ تسلية وترفيه المشاهد بطريقة عالية المزاج. الرجل «شيّال» هواء. صاحب بديهة حاضرة، والنكتة لا تحتاج منه تحضيراً أو تمهيداً. يقول على الهواء، فيتمكّن من إضحاك الملايين. لو تطلّب الأمر ليغني ويرقص، لن يقصّر، لأنه يملك خامة صوت تساعده على الأداء الغنائي. وإذا أراد أن يرقّص طوّع الحالة لصالح الكوميديا، عدا أنّه يجيد اللعب على الألفاظ وتأليف الأغنيات بشكل مرتجل! في تاريخ «أبو همام» مسيرة حافلة بالضوء والمنجز الثري، أهمها أنه أهدى الجمهور ساعات لا تحصى من الفرح والضحك. كلّ ذلك إلى جانب جرأة لا تهادن ولا ترحم، سيكون على استعداد لقول رأيه دون مواربة مهما كلّف الثمن.

أمس استضافته قناة «لنا» في أولى حلقات برنامجها «راحت علينا» (تقديم هشام حدّاد). البرنامج الذي لم يتلمّس الطريق الناضج بعد، عبارة عن خلطة غير مفهومة لا تأتي بجديد. كما أنه يثقل عليها حدّاد، وهو يجرّب تقليد اللهجة الشامية، فبدا أداؤه ثقيلاً. لا أحد يعرف سبب محاولة الركوب على ظهر المفردات والطقوس الشامية، والمحطة اعتادت أن تقدم خلطات لبنانية سورية في برامجها.
على العموم، سجّل أيمن رضا نقاطاً مهمة لصالحه، وحصدت الحلقة قبولاً، وربما وصلت إلى هدفها: متعة ودهشة المتابع في بعض الأماكن بذريعة الضيف الاستثنائي. من جملة ما قاله رضا من أشياء بليغة تشبيه بين قدرات الاحتمال المتراجعة للحمار أمام إمكانيات الإنسان، ثم سأله حدّاد عن البلد الذي سيختاره للجوء في حال أراد مغادرة سوريا، فقال: «الدحداح» هذه مقبرة في حارتنا. كان كافياً لهذا الجواب أن يشعل صفحات الفايسبوك السوري بالمديح، لأن الرجل لا يملك حتى اليوم الجنسية السورية كونه من أصول عراقية. لكن في فيض صراحته، سأله المحاور: سمِّ لي ممثّلاً موهوباً لكنّه ضائع. وما إن بدأ رضا بالكلام، حتى أضاف حدّاد «صايع ضايع». لكن رضا كان قد سمّى وانتهى الأمر. قال: «عبد المنعم عمايري يجب أن ينتبه لصحّته بشكل أفضل». بدت الطريقة التي تحدّث بها مليئة بالمحبة، لا يشوبها ضغينة. مع ذلك لم تمرّ القصة على خير. انفعل العمايري كعادته في السنوات الأخيرة، وكتب على صفحته الشخصية على الفايسبوك :«يبدو يا أستاذ سيجارة الكيف التي لا تنزل من يدك، جعلت التعبير يخونك هذه المرّة... شكراً لأنك طلبت مني المحافظة على صحتي، لكن بدوري كأستاذ جامعي خرّجت أهم ممثلي سوريا، أطلب منك أن تحافظ على مركزك، لأنك كلامك غير موزون مثل رقصك». ثم استطرد ببيت شعر يقول: «يا من تعيب والعيب فيك متشعّب/ كم فيك من عيب وأنت تعيب» ليتحوّل الخطاب بعد ذلك لأسلوب الموعظة المستفزة بالقول: «مارس هوايتك بجمع الأقزام حولك لتبدو قامتك أطول، نحن قامتنا ممشوقة بأعمالنا وتاريخنا الذي رقّط بنقطة سوداء، يوماً عندما صاع وضاع في زمن لم ولن يتكرر. أخيراً عاشر بمعروف وسامح من اعتدى وفارق ولكن بالتي هي أحسن» وفي ذلك إشارة على مسلسل «صايعين ضايعين» (صفوان نعمو) الذي أدى بطولته رضا وعمايري ومني بفشل ذريع إلى درجة تبرأ منه أبطاله!