كان الممثل السوري سامر اسماعيل على موعد مع الحظّ فور تخرجّه من «المعهد العالي للفنون المسرحية» حين اختاره المخرج المعروف حاتم علي ليؤدي دور العمر في مسلسل «عمر» ويجسّد البطولة المطلقة لشخصية ثاني الخلفاء الراشدين! ترك الشاب انطباعاً بالغاً لدى المشاهدين وخطف إعجابهم، فصعد سلّم النجاح إلى آخره بخطوة واحدة. أجاد التعبير عن قوة الخليفة وثباته، موظّفاً ما تعلمه من أداء وتكنيك لصالح ترك الإقناع اللازم عند المشاهد. ورغم نجاحه الساطع في هذا الدور، لم يكن يغريه أن يناديه أصدقاؤه ومعارفه عمر بعد انقضاء المسلسل. كأنه أراد أن يقول بأنه ممثل يتصدى لكل ما يغويه من أدوار، ويكسب رهان إجادتها. وبالفعل، انطلق ليحقق النجاح تلو الآخر. غالباً ما يكون جدول أعماله مزدحماً. ذات مرّة، حرمته الارتجالية في إصدار القوانين في سوريا من المشاركة في «مهرجان البندقية السينمائي» من خلال فيلم من بطولته بعنوان «يوم أضعت ظلي» (لسؤدد كنعان) عندها منع من السفر بسبب تطبيق مفاجئ لقانون الحصول على موافقة السفر من شعبة التجنيد بالنسبة لمن تراوح أعمارهم ما بين 18 و42 سنة. رغم ما عرض عليه من أدوار تلفزيونية هذا الموسم من بينها بطولة مسلسل «ومن الحب» (اسم مبدأي- كتاب تليد الخطيب وإخراج سدير مسعود إنتاج إيمار الشام) و«شارع شيكاغو» (كتابة وإخراج محمد عبد العزيز إنتاج قبنّض) إلا أنه فضّل الاعتذار عن العملين لصالح خطوته الجديدة المتمثلة في أداء دور البطولة في مسرحية غنائية مع «فرقة كركلا». العرض يحمل عنوان «جميل بثنية» عن قصة العشق الشهيرة للشاعر جميل بن معمّر. وسيقدّضم العرض في 14 شباط (فبراير) الجاري في «مهرجان شتاء طنطورة» في مدينة «العلا الأثرية» (شمال السعودية)، إذ سيتقاسم البطولة مع النجمة الجزائرية أمل بوشوشة.

في حديثه مع «الأخبار»، يقول سامر اسماعيل «كانت الفرقة في حالة بحث عن ممثل يلعب دور البطولة، وقد تم ترشيحي والاتفاق السريع معي وباشرت البروفات من اليوم الثاني، مصحوباً بحماس وشغف عاليين لأنني منذ سنة 2010 لم أشتغل في المسرح كممثل، إنما كنت أشارك في ورشات «مختبر دمشق المسرحي» مع المخرج أسامة غنم بشكل دوري. أضف إلى ذلك أنني هنا أمام نوع مسرحي مختلف، وأعمال مع فرقة عريقة أسسها عبد الحليم كركلا باحتراف عال جداً أنجزت على مدار 50 سنة عروضاً مهمة جالت فيها بقاع العالم. لذا يشعر الممثل لدى عمله مع الفنان الثمانيني كأنه أمام مدرسة متكاملة، إضافة إلى العمل مع فريق متخصّص سواء في الكتابة أو الإخراج الذي يتوّلاه إيفان كركلا، عدا عن الشغل الملفت على الإضاءة والديكور مع خبراء أجانب». أما عن دوره في المسرحية الغنائية، فيضيف بالقول: «ألعب دور الشاعر جميل بن معمّر، والعمل موسيقي غنائي، لذا لن يكون هناك غوص في أعماق الشخصية وسبر لكواليس حياتها بأسلوبية درامية كما في المسرح التقليدي، إنما سنقدّم حكاية حياته بأسلوب موسيقي يستعرض بعض قصائده، ومحطّاته ويركّز على قصة الحب التاريخية الشهيرة مع بثينة، التي لم يتمكّن من الزواج بها بسبب فوارق طبقية، فأحالته الأيّام إلى نجم تاريخي ومضرب مثل لم تمح أثره وذكره كلّ السنين التي مضت».