لم يكن ينقص المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في أحد فنادق دمشق، لإطلاق مسلسل «شارع شيكاغو» (كتابة وإخراج محمد عبد العزيز) سوى أن تعلّق مقدمته ألمى كفارنة قائمة بالمحظورات والممنوعات من الأسئلة على جدران القاعة! إذ تطفلت على مداخلات الصحافيين، وكانت على وشك توبيخ بعضهم، ثم راحت تفنّد إن كان السؤال يدخل ضمن اختصاص المؤتمر، أم يجب ردّه لعدم الاختصاص. كأننا في قاعة محكمة. كذلك انبرت للإجابة بتوتر زائد بدلاً من المخرج محمد العزيز لدى استيضاحنا منه عن شعار «السينما في بيتك» الذي يرفعه منذ عامين معتبرةً أن «هذا هجوم لا يتطابق مع مواصفات المؤتمرات الصحافية»! على أيّ حال، المسلسل بحسب مخرجه يروي في مقترحه الحكائي وبنية شخصياته الدرامية: «قصة فتاة دمشقية تهرب برفقة بطل شعبي في حقبة الستينيات، حيث تلجأ لتياترو في شارع شيكاغو الذائع الصيت، الذي كان يمثّل في وقتها الامتداد الحضاري والمعاصر للمجتمع الدمشقي. ينتهي الصراع بجريمة قتل غامضة تتكشّف خيوطها في الوقت الحالي على يد محقق يعثر صدفة على ملف القضية. هكذا، تتحول الحقبتان الزمنيتان مرآتين تعكسان قصص الصراع والحب والتضحية والجمال».

أما عن أدوارهما، فاختارت النجمة سلاف فواخرجي أن تتحفّظ على معطيات الدور الذي تؤديه وهو لبطلة الحكاية، معتبرة بأنّ حساسية الشخصية واستثنائيتها وحبكتها على وتر التشويق، ستحرق تفاصيلها بمجرد الحديث عنها، لذا لا بد من تركها بكامل دسمها وغنى تفاصيلها لحين عرض المسلسل، فيما أضافت أنها كما عادتها تجرّب أن تكون انتقائية في خياراتها ضمن حالة بحث دائمة عن العمل السوري الخالص!
من جانبه حكى الممثل مهيار خضوّر عن دوره كبطل شعبي يعيش قصة حب مع فتاة بالغة الجمال، ويفني وقته في الدفاع عنها وإحاطتها بكامل الرعاية من دون أن يتاح له الحفاظ عليها حتى النهاية كونها تموت بطريقة غامضة!
وعن نيّة الشركة التعاقد مع نجمة سينما الستينات إغراء وإعادتها للشاشة والشغل من جديد، أوضح محمد عبد العزيز بأن النقاش جار معها من دون أن يصل الأمر إلى نتيجة واضحة!
وحول سؤال «الأخبار» عن شعار «السينما في بيتك» الذي يرفعه المخرج منذ سنتين، وصعوبة إيجاد تقاطعات بين التلفزيون كفن استهلاكي مهمته الترفيه، وبين السينما التي تراكم ثقافة وترتقي بذائقة المشاهد وتترك وثيقة وراءها خاصة أنّ المشاهد السوري في ظرفه المجمعي المتردي سيكون ذروة ما يطلبه من مسلسل تلفزيوني هو جرعة تسلية لن يقدر على المقارنة فيها مع السينما، ردّ قائلاً: «منذ ستينيات القرن الماضي عملت أسماء فنية هامة على قلب مفهوم صناعة التلفزيون بالكامل وجعل مهماته أبعد من تسلية ربّات البيوت، وترك فرصة لتتلمس هذه الصناعة هويتها الخاصة. المفارقة بأنّ المشاهد لم يعد يتابع أفلاماً سينمائية في الصالات. صار يتابعها بشكل محموم على أجهزته الإلكترونية الخاصة، لذلك مثلاً رفع مارتن سكورسيزي صوته عالياً طالباً من المشاهد ألا يحضر فيلمه الأخير «الرجل الايرلندي» على الأجهزة المنزلية، بل في صالات العرض». وفي سؤال ثان لنا عن سبب تخلف الجمهور عن عمليه التلفزيونيين «ترجمان الأشواق» و«صانع الأحلام» وعدم تحقيقهما الجماهيرية المطلوبة، وإن كان هناك جديداً سيضيفه في هذا العمل ليبني علاقة أفضل مع المشاهد، أجاب: «الجمهور تصنعه محطة عربية واحدة، بسبب قدمها وبسبب ميزانياتها الضخمة والمعلنين الذين تملكهم، وربما تقدم عملاً رديئاً وتخلق له قاعدة جماهيرية. عموماً الجماهيرية ليست معيار قيمة، هذا إذا نحيّنا الإجهاض الذي تعرّض له مسلسل «ترجمان الاشواق» وعمليات المونتاج المتلاحقة التي تعرّض لها بعد مونتاجي النهائي». من جهة أخرى، أوضح عبد العزيز أنه عرض عليه أكثر من عمل عربي لكنّه طلب من الجهة المنتجة تنفيذ المشروع الذي يعتبره أولوية وستصوّر كل مشاهده في دمشق!
العمل الذي يدور في مرحلتين بحاجة إلى ديكور خاص ووقت تحضير طويل، وهو الأمر الذي سيشتغل المخرج السوري. على أن يعرض العمل على منصة «ويّاك» الرقمية وهي شريكة في الإنتاج، وستتولى العرض الأوّل في رمضان القادم بالتزامن مع عرضه على محطات فضائية سيلعن عنها الشهر القادم بحسب منتج العمل محمد قبنَض.
من جهتها، رفضت شركة الإنتاج متمثلة بالمنتج محمد قبنض تسجيل أي موقف استنكاري لإغلاق شركتي إنتاج سوريتين في الأيام الأخيرة، وتوقيف المنتج نايف الأحمر والمخرج فادي سليم بسبب التعامل النقدي بالقطع الأجنبي، موضحة الأمر بحسب قول قبنض: «هناك مرسوم رئاسي واضح وقانون صارم. من سيخرق هذا القانون يجب أن يحاسب، وهذا الحل الوحيد لإنقاذ الاقتصاد المحلي».