ما زالت الجريمة التي وقعت في فيلا الفنانة نانسي عجرم وزوجها فادي الهاشم، تتفاعل الى يومنا هذا، لتداخل عناصرها، وسردياتها، في هوية المغدور به الذي دخل الفيلا وحاول سرقة المال والمقتنيات الشخصية الثمينة. القضية ما زالت حاضرة في الإعلام، يثار حولها الجدل على وسائل التواصل الإجتماعي: هل كان الرجل عاملاً سابقاً في الفيلا ومهدورة حقوقه، أم مجرد سارق هدد عائلة الهاشم، واضطر رب البيت لقتله في إطار الدفاع المشروع عن النفس وعن بناته الثلاث؟ الأكيد في كل هذه القصة ما أفرزته من عنصرية بل محاولة تعميم صفات الإجرام على الجنسية السورية. منذ اللحظات الأولى للإعلان عن الحادثة، انبرى الإعلام بكل منصاته إلى إيلاء أهمية لجنسيته السورية، وربطها بمنطق الإجرام والقتل والتعدي على الناس وممتلكاتهم. هذا الأمر أصبح تقليداً في الإعلام اللبناني، من حيث تعميم هذه الصفات الإجرامية على شعب بأكمله، من دون التركيز على فردية اللصوصية أو القتل أو حتى الإعتداء على الآخرين. خطوة دفعت العديد من الناشطين وحتى النجوم المعروفين الى استنكار هذا التعاطي العنصري مع الشعب السوري، وتحويله الى «شماعة» تعلق عليها الحوادث الأمنية والجرمية في لبنان. ومن ضمن الأسماء البارزة في هذا المجال، الفنانة السورية شكران مرتجى التي تنشط في هذا الإطار، وفي ايصال رسائل محبة بين الشعبين اللبناني والسوري. فقد دوّنت أخيراً، على صفحتها الفايسبوكية منشوراً مطوّلاً عبّر عن غضب اعتراها جراء السجال العنصري الحاصل على السوشال ميديا بين الشعبين، وحفلات الإتهامات التي طالت السوريين.


بعد ادانتها للحادث الحاصل في فيلا الهاشم، تساءلت مرتجى: «ايمتى بدنا نرحم بعض ليرحمنا الله.. ايمتى بدنا نبطل تشفي بوجع وجثث بعض؟». ومعلوم أن جثة المقتول صوّرت وهو مجرّد من ثيابه وانتشرت باطراد على المنصات التفاعلية، وحتى على المواقع الإخبارية والفنية في خرق واضح لكل الأخلاقيات المهنية والانسانية. أكدت مرتجى أيضاً، أنها مع العدالة، لكنها ترفض التعميم «في سوريا، فنانون، رسامون، ونجوم ومصممو أزياء..»، والصاق المصائب التي تحلّ على رؤوس اللبنانيين بالسوريين. كما دعت إلى عدم الإنجرار تحو ثقافة «السكوب» الذي يهدف الى «جرح ملايين الناس». وختمت بالقول: «أدين اللص والقاتل ولا أدين جنسيته». ويمكن البدء مما ختمت به الممثلة السورية، لإعادة البوصلة الى مكانها في التعاطي الإعلامي والتداول الشعبي لكل جريمة تحصل على الأراضي اللبنانية ويكون الجناة فيها سوريون، باقصاء الجنسية عن الفعل، والتصويب على الجرم والفرد وتغييب اي تعميم في هذا الخصوص لأنّ غير ذلك لا يخدم سوى الفوضى والإنزلاق نحو أفخاخ العنصرية والتشفي وحتى الإنتقام «المجاني».