تغيير واضح طرأ على نوعية الأغنيات التي تصدح في التظاهرات. لا مقارنة بينها وبين الاعمال الفنية التي كانت حاضرة سابقاً في الساحات، والأهم من كل هذا ذهبت أعمال جوليا وماجدة الرومي في مهبّ الريح. كأنّ عاصفة هوجاء قضت على أعمال الفنانتين بعدما كانت تقود التحرّكات من أوّلها إلى آخرها. في هذه التظاهرة، نقمة على جوليا بسبب زوجها الياس بوصعب الذي يتبوأ حالياً منصب وزير الدفاع. ليست جوليا وحدها من إختفت أعمالها اليوم، بل كذلك الحال بالنسبة إلى أغنيات ماجدة. اللافت أن أعمال الرومي لا يعود لعلاقة أسرتها بأحد المراكز السياسية، بل لأن الرومي إلتصقت بها مهمة تلميع صورة السياسيين بمواقفها المؤيدة لكبار السياسيين في لبنان والعالم العربي من مصر الى البحرين حيث غنّت لعبدالفتاح السيسي وملك البحرين في عز الثورة في البحرين (عام 2013).


حتى خلعت أغنياتها عنها أحقية المطالب الشعبية وخلت من الروح. في هذا السياق، يغلي الشارع بأغنيات الشيخ إمام (1918-1995) الخارجة من رحم الشارع. أغنية «شيّد قصورك» الاكثر حضوراً اليوم، لإختصار الموقف بين المتظاهرين والسلطة. كذلك هناك مساحة لأغنية عاصي الحلاني «إنك لبناني» التي تخلو من الثورة وتحمل في طياتها معاني الفخر بالهوية اللبنانية. كما كان لـ «موطني» حضور في الشارع، وتحديداً في تظاهرات أمس في مدينة طرابلس. لكن بالطبع لم تُطلق تلك الاغنية بصوت اليسا التي أعادت تسجيلها قبل سنوات، بل وقّعت بعفوية صوت المتظاهرين.