صار من الضروري أن يكون هناك حكيم مقرّب من النجمة سوزان نجم الدين ينصحها بالاقتصاد في الكلام! لا لشيء، بل لأنّ السكوت فعلياً لمن مثلها ذهب خالص! فنجمة التكريمات، كلّما صعدت إلى منصة تستطرد بالحديث عن البعد التاريخي لفستانها فتخلط الحابل بالنابل، وإذا أجرت حواراً إعلامياً تطلق سلسلة من التصريحات التي تضعها في مكان لا تحسد عليه.

آخر ما حُرّر هو تراشق علني لا معنى له ولا طائل منه، بينها وبين زميلها باسم ياخور الذي انتقدت برنامجه «أكلناها» (تلفزيون لنا) معتبرة أنّها رفضت المشاركة فيه لأنه يدعو للتفرقة بين الفنانين. رد ياخور بأنّه لم يسبق له دعوتها إليه. بعيداً عن هذا الهرج غير المفيد، من المؤكد أنّه لن يخطر في بال متابع متزن أن يشاهد حواراً لنجمة «نهاية رجل شجاع» (عن رواية الراحل حنا مينه كتابة حسن م يوسف وإخراج نجدت أنزور) خاصة إذا كان على قناة «الجرس»، لكن ما جعل المادة التي بثّت على الإنترنت قبل أيام تحصّل نصيباً من التداول، هو كم التندّر والسخرية والانتقادات التي وصلت إلى حدّ الشتيمة بعد سلسلة من الهفوات، أوّلها على المستوى الفني لدى محاولة المحاورة التشفي بالنجمة سلافة معمار (1976) ناسفة تاريخها، ومعتبرة أنها لم تنجز شيئاً خلال 20 سنة، وقد صارت في سنّ الخمسين! كلام لا يؤثّر على ممثلة بحجم نجمة الأدوار المركبة، خصوصاً أنّها قدّمت في رمضان الماضي دورَيْن في منتهى التباين وحصدت فيهما نجاحاً وافراً من خلال مسلسلَيْ «حرملك» (سليمان عبد العزيز وتامر اسحق) و«مسافة أمان» (إيمان السعيد والليث حجو).
أما عن أهم ما أدلت به نجم الدين وهو مربط الفرس، فيمكن اختصاره في عناوين عريضة أهمها: أنّها «قومية عروبية» لكن عندما يتم سؤالها عن بديهيّات تتعلق بالعلاقة السورية ــ اللبنانية فإنها تهرب «لأنها لا تفهم بالسياسة». من ثم تركّز على فكرة المسامحة مع الفنانين المعارضين، لكنها تؤكد أنّها «لا تجتمع ولا تسلّم على أصالة نصري». بعد ذلك تضيف: «سوريا لا تستحق الرئيس بشار الأسد»، لتستدرك بعد برهة: «سوريا عظيمة لكن بعض الشعب السوري لا يستحق هذا الرئيس ولا يستحق الحرية». وإذا قرّرت أن ترد على كل من ينتقدها بسبب كثرة تحصيلها الجوائز والتكريمات، تخاطبه بمنتهى التهذيب وهي تقول: «يا إبن الحرام»، فيما تخبئ نفائس الثقافة والبديهة الحاضرة، لحين محاصرتها بسموم العنصرية من محاوريها الذين يستطردون بتعداد المخاطر المحدقة بالمليون ونصف المليون سوري الذين يعيشون في لبنان، وبعضهم «شكّل عصابات إجرامية»، فترد سوزان بتعبيرات تنم عن حالة قرف بليغة وهي تقول: «الحق معكم من أتى إلى لبنان من سوريا كثير من الأميين والجهلاء والفقراء وهم أسوأ فئة جاءت إلى لبنان». لا نعرف في أي قاموس صار الفقر عيباً أو سوءاً؟ ثم كيف يمكن لشخص يعتبر نفسه فناناً أن يقع في مثل هذا المستنقع اللفظي، لأنه غالباً مرّ ولو سمعياً على سير أعلام الفن والسياسة والرياضة في العالم، الذين شقوا طرقهم من الفقر وجاهروا لاحقاً بقصصهم من دون خجل أو شعور بالنقيصة؟ على أي حال، قديماً قالت العرب: «عندما يتحاور فقيران يضحك الله»، ثم أضافوا في مكان آخر: «إن أغنى الغنى العقل، وأكبر الفقر الحمق»!