لا تظهر العنصرية المضادة في سوريا تجاه اللبناني، إلا على السوشال ميديا. أما على الأرض فالوضع مختلف تماماً، أينما تحرّك الأشقاء، يجدون أنفسهم وسط حفاوة وترحيب، ومن يمشي في شوارع دمشق هذه الأيّام، يلاحظ حركة السيّاح أو الزائرين الكثيفة من لبنان! لكن أخيراً، تورّط جزء من الشارع السوري في عنصرية مضادة ولو كانت حالة افتراضية قوامها موقع الفايسبوك في الدرجة الأولى. إذ اعتقد هؤلاء أنّهم يبدون بذلك تعاطفاً مع أبناء بلدهم المقيمين أو العاملين في لبنان، الذين يعانون من عنصرية وسلوكيات بشعة في يومياتهم! آخر ما حرر أن مهرجان «ليالي قلعة دمشق» الذي سيقام بين 11 و14 تموز (يوليو)، يستضيف ثلاثة مغنين لبنانيين وعراقي هم: مروان خوري وكارول سماحة وفارس كرم وسيف نبيل. فإذا بعدد كبير من السوريين من بينهم رئيس تحرير جريدة شبه رسمية، ومصممة أزياء معروفة على مستوى عربي، وبعض المحسوبين على مهنة الإعلام، يتسابقون لكيل الشتائم لمنظمي المهرجان على خلفية سؤال سطحي مفاده: «أين المغني السوري؟» إضافة إلى الغوص بشوفينية مفرطة والبحث عن إجابة لطرح سؤال آخر هو: هل هكذا يتم الرد على العنصرية التي تحدث ضد السوريين باستضافة مغنين لبنانيين؟ الفكرة مدهشة بوضاعتها الإنسانية، وسطحيّتها، ومحاطة بجهل مطبق لأن كل من كتب بهذه الطريقة يجهل تماماً أن لبنان ينظّم مهرجانات صيفية سنوية تقام في مختلف مناطقه، وبمنطق سياحي جذاب يركل السياسة وتقييماتها، ليستقطب مغنين من كلّ أنحاء العالم وأوّلهم سوريا. ثم إن أشهر مغني سوريا على رأسهم جورج وسّوف يقيمون في لبنان منذ سنوات طويلة. كما أن بعضهم مثل ناصيف زيتون أطلق للاحترافية والنجومية من لبنان وفضائياته وبرامج مواهبه!

سريعاً يجب القول بصيغة رسمية وقاطعة تحاسب كلّ من يجرّب الرد على الجرم بمثله، بأن نجوم لبنان عندما يقطعون بوابة المصنع الحدودية، فإنهم يضعون قدمهم في بلدهم أيضاً وأن نجوميتهم وجماهيريتهم والتفاف المستمع حولهم أمر مرّحب به يجب استثماره سياحياً على الأقل لإعادة تسويق أقدم عاصمة مأهولة في العالم من خلال أوّل وأقرب نافذة حدودية!
كما النوم لا يجرّ إلا سواه كذلك الحقد. ولو تدحرجت العنصرية ككرة الثلج المشؤومة، فإن الشام التي فتحت بواباتها تاريخياً لكل العرب، ستصبح منطقة مصابة في بعض شوارعها بعطب عانته مناطق لبنانية اثناء سنوات الشتات السوري!