لن يكون اللقاء الأول بين جاهدة وهبة وعمر بشير اللذين تعاونا قبل عشر سنوات مع ملكيور كامبوس في أمسية جرت على أحد المسارح الألمانية البارزة. هي في نظر وهبة من أجمل الأمسيات التي قدّمتها، فكان لا بدّ من العمل مجدداً مع عمر بشير على أمسية مشتركة، وبات حلماً رافقها كل هذه السنوات.

العودة الى المكان نفسه، وخصوصاً إن كان بعراقة بعلبك ورهبتها ورمزيتها، لا يكون سهلاً. لا بل قد يكون أصعب على الفنان في بعض الأحيان. فالمسؤولية كما اعتبرت وهبة: «مضاعفة. مسؤولية أن نستعيد لحظات الفرح والسحر التي عشناها العام الماضي مع الجمهور التي أعتقد أن على أثرها كانت الدعوة من المهرجان وأنا أعتزّ وأفخر بهذه الثقة وبأنني سأقف للمرة الثانية هناك. الجو جديد وجميل مع العزيز عمر بشير والفرقة. لكن الفرح هو نفسه الذي يجمح بالقلب نحو الجمال المطلق في هذا المكان الذي احتضن عمالقة الغناء من أنحاء العالم، وفي المكان الذي امتزجت به أنفاسي الخاصة بهواء بعلبك». وتضيف من جهة أخرى: «أدّيت في مسارح مهمة، ولكن الإحساس الذي ينتابني في بعلبك لا يشبه أي إحساس آخر. كأنني شجرة تفرّعت فروعها وأغصانها لتصبح بحجم وطن وبلد. عظمة المكان تجعل هذا الشعور الكبير فيّ عارماً والفخر والإحساس الرهيف فيّ يكبر لأخذ الناس معي الى منطقة الحلم والسحر التي نحن موجودون فيها».

موشّح جديد يعدّ تحية إلى بعلبك


الأمسية التي تقدّمها وهبة في بعلبك مطبوعة بأجواء الأندلس وبالشعر الخاص بهذه الحضارة. في هذا الصدد، تعتبر أن الشعر عند العرب في ذلك العهد عكس معاني سامية تشاركوها مع العالم. كان هناك تنوع في المجتمع بفضل الشعر والموسيقى. «الأندلس هي أرض الشعر كما سمّاها أراغون في «مجنون إلسا». نذهب الى هذه المنطقة من الجمال لنغنّيها ونقدّمها بطريقتنا التي ستتضمن مآثر كبار الشعراء الذين طبعوا هذا العصر وموسيقى الموشحات التي ما زالت تسكن ذاكرتنا. نتناولها مع عمر بشير وفرقته بتوزيع مختلف وجديد كما نقدّم في بعض الأحيان الفلامنكو باللغة العربية».
في البرنامج تنوّع يعكس ثقافة الأندلس: من الشعراء المعروفين آنذاك ولادة بنت المستكفي وابن زيدون وابن عربي وابن زريق، سنسمع قصائدهم بصوت وهبة خلال الأمسية التي ستؤدي خلالها موشحات مثل «لما بدا يتثنى» و«يا شادي الألحان» و«زارني المحبوب» و«أيها الساقي إليك المشتكى»، بمصاحبة العازفين. ومن إسبانيا، يأتي ملكيور كامبوس لتقديم بعض أغنيات الفلامنكو، ترافقه جاهدة وهبة غناءً في بعض المختارات بالعربية وأحياناً بالإسبانية مع مقتطفات من الشاعر الإسباني لوركا وأيضاً أغنية للأرجنتينية مرسيدس سوسا. كما في كلّ حفلة، للارتجال مساحة كبيرة. وهنا سيكون على الطريقة الإسبانية.
من جهته، يشارك كامبوس جاهدة وهبة الغناء في بعض المقتطفات التي لحّنتها بنفسها مثل «لا تمضِ الى الغابة» من شعر غونتر غراس وترجمة أمل جبوري. وتضفي ليا لينارس على السهرة أجواء حيوية برقصها الفلامنكو على بعض المقطوعات. كما يستحضر عمر بشير والده «عملاق العود» كما تصفه وهبة بتقديمهما قطعة من ألحانه هي قصيدة «ودّع الصبرَ محبّ ودّعك» لابن زيدون، في خليط بين الشعر ونماذج موسيقية أخرى تفرّعت من موسيقى الفلامنكو. وستكون الموشحات مقدّمه بتوزيع جديد من عمر بشير ،كما يضمّ البرنامج موشحاً جديداً تحية لبعلبك.