من أمسيات الموسيقى الموجّهة عموماً للشباب والمراهقين في «مهرجانات بيبلوس الدولية» واحدة بعنوان Queen Symphonic تقام في 20 تموز (يوليو). في الواقع بين هذا الموعد والـDJ مارتين غاريكس وفرقة Within Temptation خاب نوعاً ما ظن متتبعي التجارب الموسيقية/ الغنائية الغربية من أنماط الروك البديل والمستقل والحديث، المغمورة لكن الجيدة، أو المعروفة جداً بفعل فورة مستجدّة أو رصيد متراكم. فما تنتهجه فرقة الـ «ميتال السمفوني» الهولندية قد لا يهم كثيرين من جمهور الروك الذي يفضّل أشكال تعبير أخرى في هذا السياق. هم أنفسهم وغيرهم أيضاً، لا يهمّهم إطلاقاً الرقص اللاواعي على أنغام منسّق أصوات وأغاني، أو في أحسن الأحوال قد يهتمون بهذين الحدثين من باب الفضول والتسلية والترفيه، لا المتعة الموسيقية. بقيت المحطة الثالثة، مع مشروع Queen Symphonic الذي أيضاً لا يلبي طموحات محبي شخصيات الروك الكبيرة أو الفرق الجادة الذين يتشوقون لحضور أمسية حية من هذا الطراز. أمسية Queen Symphonic قد لا تهم حتى عشّاق الفرقة الأسطورية المنحلّة و/ أو مغنيها الأيقونة الراحل فريدي مركوري. ففرقة الروك الصاخب والتطوري الإنكليزية عرفت مجداً لا حدود له في السبعينيات، كذلك مغنّيها الأساسي، مركوري، الذي استقل عن زملائه في مشاريع عدة بلغت حدود الأوبرا، قبل أن يرحل عن 45 عاماً سنة 1991. لكن، ماذا تعني Queen اليوم غير تركتها المسجّلة وبعض كليبات وحفلات مصورة ووثائقيات وأفلام عنها أو عن فريدي مركوري؟ ليس الكثير. بالمناسبة، آخر ضجة أحدثتها الفرقة حصلت في الأسابيع الأخيرة من السنة الماضية، وارتداداتها امتدت لأشهر. إنه فيلم Bohemian Rhapsody الذي يستعيد سيرة الفرقة منذ تأسيسها عام 1970 حتى منتصف الثمانينيات، مع تركيز طبعاً على مركوري الذي لعب دوره الممثل الهوليوودي (من أصل مصري) رامي مالك، وحاز جوائز عدة عن أدائه. مع العلم أن لا إجماع على استحقاقه هذه الهالة المضخَّمة، لا في هذا الفيلم ولا في غيره (مثلاً تمثيله الفاشل في النسخة الجديدة من فيلم الهروب الشهير Papillon الذي يعود إلى عام 1973 مع العملاقين ستيف ماكوين وداستن هوفمان).

رغم ذلك، إنه حدث مهم لمحبي الفرقة وإنتاج ضخم يحترم المشاهد ولا يسيء إلى سمعة الفرقة. فالمشروع الذي لم يقدّم المهرجان أي تفصيل بشأنه غير أنه «من إنتاج الـBBC ويجسّد طاقة أهم فرقة روك في السبعينيات والثمانينيات»، هو عبارة عن استعادة لأبرز أغنيات «كوين»، في توزيع أوركسترالي (بقيادة Richard Sidwell) ومشاركة فرقة الروك We Will Rock You (وهو أيضاً عنوان إحدى أشهر أغاني Queen) وأربعة مغنين بريطانيين (مغنيان ومغنيتان). الأصداء الآتية من الجولة الخاصة بالمشروع جيدة. علماً أن معظم المحاولات السابقة لإعادة التوزيع الأوركسترالي لأغنيات روك معروفة جيداً من الجمهور لم تكن موفّقة (رولينغ ستونز، بينك فلويد…)، وسنسمع في الأمسية بانوراما تبدأ من أول أغنية مستقلة أطلقتها الفرقة (Seven Seas of Rhye) حتى آخر عمل كتبه فريدي مركوري قبل أيام من رحيله جراء إصابته بفيروس الإيدز (The Show Must Go On) مروراً بالأغنيات التي صنعت مجد الفرقة مثل Somebody To Love وDon’t Stop Me Now وWe Will Rock You وغيرها.