مع انطلاق فعاليات «مهرجان كان السينمائي الدولي» (يستمر لغاية 25 أيار/ مايو الحالي)، شنّ رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، المخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، هجوماً على قادة العالم، متهماً إياهم بالانجرار إلى «الحنق والغضب والأكاذيب».

وحذر صاحب فيلم «العائد» من أن الخطاب السائد حول الهجرة، بما في ذلك فكرة الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك، قد يؤدي إلى حرب عالمية جديدة. وأضاف: «تكمن المشكلة في أن ما يحدث هو جهل».
وتابع المخرج الحائز جائزتي أوسكار قائلاً: «أنا أقف تماماً ضد كل ما يحدث حولنا وأتوقع أن يكون هناك شيء سيوقف هذا الشيء الخطير الذي يمكن أن يعيدنا إلى عام 1939 (بداية الحرب العالمية الثانية). نعرف كيف تنتهي هذه القصة إذا واصلنا هذا هذا الخطاب (التحريضي)».
وفي إشارة إلى قضية التغيير المناخي، قال إيناريتو : «العالم ينصهر وهؤلاء الأشخاص (حكام العالم) يحكمون أساساً بعواطف قائمة على الحنق والغضب والأكاذيب، ويكتبون في الأساس خيالاً ويجعلون الناس يعتقدون أنه شيء واقعي وحقائق».
وأضاف السينمائي البالغ 55 عاماً في مؤتمر صحافي بحضور أعضاء من لجنة التحكيم: «أنا لست سياسياً، لكن كفنان يمكنني التعبير من خلال وظيفتي وبقلب مفتوح عما أفكر فيه، وأكون وفياً لما تركته في العمل الذي أنجزته».
علماً بأنّه بعد ساعات قليلة من هذه التصريحات، جاء فيلم الافتتاح «الموتى لا يموتون» (إخراج الأميركي جيم جارموش) ليتابع الهجوم بسخرية على السلطات التي تقود العالم بشأن سياسياتها الحالية المتعلقة بالتغير المناخي والهجرة.
على صعيد آخر، وفي الوقت الذي لا تزال إدارة «كان» تمنع فيه أفلام «نتفليكس» من المشاركة في مسابقتها الرسمية، أشاد إيناريتو بالمنصة الأميركية الرائدة في مجال الـ «ستريمينغ» لتمويلها العديد من المشاريع. «ليس لدي أي شيء ضد المشاهدة على الهاتف أو على الألواح الذكية أو على الكمبيوتر». وأضاف: «لكنني أعرف أنّ مشاهدة الأفلام من خلال هذه الأجهزة ليست نفسها كما في السينمات... تقوم «نتفليكس» بعمل رائع. من الرائع وجودها على التلفزيون». ثم سأل: «لماذا لا تمنح الناس خياراً لخوض تجربة سينمائية مختلفة؟»، وفق ما نقلت عنه مجلة «فارايتي» الأميركية.
تجدر الإشارة إلى أنّ رئيس لجنة التحكيم وزملاءه الثمانية سيشاهدون 21 فيلماً مدرجة للتنافس في مسابقة المهرجان الرسمية على مدى الأسبوعين المقبلين لاختيار الأفلام الفائزة من بينها، على أن يتوّج الفائز بالسعفة الذهبية في ختام الحدث.
في هذا السياق، كان المدير الفني للمهرجان، تييري فريمو، قد أوضح أوّل من أمس الثلاثاء أنّ اللجنة ستتخذ قراراً يعتمد على «الفن» الذي يقدمه مخرج العمل لا «الاسم أو الشهرة» التي يتمتع بها، وفق ما نقل موقع «هيئة الإذاعة البريطانية».