تظهر سيرين عبدالنور على الشاشة، وهي تؤدي دور «مذيعة» على ما يبدو في «الهيبة» المسلسل الأكثر مشاهدة خلال الأعوام الثلاثة الفائتة. حسب الظاهر، يجهد كُتَّاب المسلسل (أصلاً كتبه هوزان عكو ثم المخرج/ الكاتب باسم السلكا لهذا الموسم والذي سبقه) لتقديمه بشكلٍ «جذاب» لجمهورٍ يبحث عن «بطلٍ» خارج عن القانون شبيه بروبن هود. إذاً تظهر «نور» (سيرين عبدالنور) على الشاشة، وهي تؤكد لنا بأنها «تمثل». تخبرنا كمشاهدين كل الوقت «أنا أمثّل». في هذا لا مشكلة، هو أمرٌ معتاد حالياً من جيلٍ من الممثلات اللواتي يصررن على إخبارنا بأنهن «يمثلن» وبأنهن هنا لأجل جمالهن قبل أي شيء آخر.

مثلاً في أحد المشاهد، تأخذ نور بالدلع وهي تتحدث مع «ثروت» حبيبها الأكبر سناً (يؤدي الدور القدير جوزيف بونصّار). المشكلة أنَّها لا تحتاج إلى الدلع للحديث عن «كشفها» لأحد الفاسدين المتسببين في أزمة في البلد وقبل أن يقرر المشاهد أن يقلب القناة ويتخلص من المسلسل نظراً إلى فارق الأداء بينها وبين جوزيف، يتدخل السلكا (ككاتب) وسامر برقاوي (كمخرج) لإنقاذ المؤدية المتعثّرة: يضربها حبيبها الشرير الأكبر سناً (رفض الارتباط بها في مشهدٍ سابق) وهو «يعايرها» بأنه «صنعها». إنها لحظة الإنقاذ/ الكليشيه الأشهر في عالم الدراما ككل: damsel in distress؛ أو الجميلة الواقعة في مأزق الشرير البغيض الأكبر سناً. ينسى المشاهد أداء سيرين ليتعاطف معها أكثر «كضحية» مظلومة سينقذها روبن هود «شيخ الجبل» لاحقاً. قبل ذلك في نقاشٍ لها مع مساعدتها (تلعب الدور يارا بو نصار)، نجد أداءها وهي تراقب المرآة أقرب إلى الملكة في «سنو وايت»: ملامح صارمة، تعامل فوقي مع مساعدتها التي تصر على تذكيرها بأنهما صديقتان ــ من المكانة ذاتها على الأقل ـــ من خلال جملتها الأخيرة: «عشية بنقعد بشي مطرح وبنحكي في عرواق». لاحقاً، تلتقيان على «رواق»: النقاش لا يزال حامياً حول ثروت «الذي يحبها ويريد تزوجها» رغم أنها تشير بلا مبالاة إلى أنها «تعرف كيف تقنعه» (بما تريده) لكنها تنفعل من دون أي منطق حين تشير مساعدتها لها إلى أنها «تنيّمه على يدها». في الحلقة نفسها، تكمل «نور» أداءها المبهر: تستيقظ full makeup من نومها، هذا أمرٌ اعتيادي في المسلسلات هذه الأيام، لا يستحق الأمر تعليقاً كثيراً.
في المحصلة: سيرين فتاةٌ جميلة، هذا أمرٌ لا شك فيه. لكنها بحاجة بالتأكيد لأن تزيد من جرعتها التمثيلية/ الأدائية. ولنتذكر معاً أن مارلين مونرو ـ على الرغم من جمالها وسحرها الآخاذ ــ كانت تتدرب بشكلٍ دائم على التمثيل في مدرسة لي ستراسبورغ الشهيرة، وكانت زوجته (أي زوجة لي) باولا ستراسبورغ مدربتها الخاصة وتتابع معها أداءها أولاً بأول حتى أثناء تصويرها للأفلام.

*مسلسل «الهيبة… الحصاد»: الساعة الثامنة والنصف مساءً بتوقيت بيروت على mtv، والسادسة على mbc