خلافاً لما يروّج عن ستيفاني صليبا باهتمامها المبالغ فيه بتفاصيل شكلية لها علاقة بكيفية ظهور إسمها على الشارة، ونوعية الاحتفاء الإعلامي والترويجي بها، تبدو بطلة «كارما» في لوكيشن «دقيقة صمت» (سامر رضوان وشوقي الماجري) الذي زرناه في غاية المهنية، لا يعنيها شيء أكثر من مصلحة العمل. في غرفة الماكياج، تطلّ ملفتة باختيارها اللون الأسود الكامل لملابسها. ثناؤنا على هذا الخيار لن يكون في مكانه، عند تدّخل أحد الحاضرين وإفادتنا بأنه لون الحداد على فراق والدها الذي توفي قبل أيام. جمل العزاء لن تأخذنا بعيداً عن أجواء العمل. تظهر صليبا دهشتها عندما ننقل لها ما سمعناه عن اهتمامها بظهور إسمها في الشارة أكثر من أيّ شيء آخر «ما نفع ترتيب الاسم إن لم يكن الأداء موفقاً» تقول في حديثها مع «الأخبار». وترد على سؤالنا عن الشيفرة التي يمكن للممثل أن يمتلكها حتى يستحوذ على اهتمام الجمهور بالقول «الصدق! كلّما أمعن الممثل في الصدق والعفوية كلّما كان قريباً من المشاهد وترك له فرصة القناعة المطلقة به كأنه يطّلع على حكايات واحد من جيرانه». لا تنكر صليبا بأنها دخلت التمثيل من أوسع أبوابه، وجسّدت مباشرة بطولات مطلقة وهو «سلاح ذو حدين قد يختصر عليك المسافة ويقّربك من النجاح، وربما يمهّد الأرض أمامك لسقوط مدّو لن تنهض منه فيما بعد بطريقة سهلة». لا تتخلى بطلة مسلسل «قمر» عن تواضعها في كل الأجوبة وتجزم بأنّ هذا حقيقة لا يشوبها أيّ إدعاء خاصة عندما نسألها عن الدرجة التي وصلتها في سلّم التمثيل؟ فترد «ما زلت في الدرجة الأولى والمشوار طويل جداً والخبرة لا تزال في بداياتها وتحتاج إلى تراكم هائل». هل يحمّلك الوقوف أمام ممثلين مكرسين ومحترفين مثل عابد فهد وأندريه سكاف وفادي صبيح مسؤولية إضافية ويصيبك بشي من الإرباك؟ «بالطبع، ولا يمكن تجاوز هذا الإرباك سوى بالاجتهاد والشغل المكثّف على الشخصية».

تبدي الممثلة اللبنانية تطوراً لافتاً وواضحاً، يخولها بأنّ تكون واحدة من بطلات «دقيقة صمت» شخصية تمثّل المرأة التي تقف خلف أمير ناصر (عابد فهد). كما تشكّل طاقة يستمد منها كلّ قوته ليمضي في تحدّياته. تختم بالقول: «انتظروا هذا العمل الذي يحبس الأنفاس فالتشويق ينتظركم!».