«قتلتيا للبنت يا حمارة… قتلتيا للبنت يا جحشة… قتلتيا يا مجدوبة». يصرخ «رائد» بوجه زوجته القاصر المريضة نفسياً «دعاء» التي قتلت للتو رضيعتهما «أنجلينا» بعدما أذابت كمية كبيرة من المهدئات في حليبها لمنعها من البكاء و«إراحتها» ومساعدتها على النوم. في الحلقة التاسعة من مسلسل «ثواني» (lbci)، ينهار سائق التاكسي أمام هول هذا الفقد. فحتى أكثر الناس انتهازية ووقاحة وغلاظة ولامسؤولية ينكسرون في لحظات كهذه. فجأة يجد المشاهد نفسه متعاطفاً بشدّة مع الرجل «الكريه» الذي أشبع زوجته الأولى «هنادي» (التي يعشقها ــ تجسّدها ريتا حايك) قسوة وظلماً واستغلالاً وجعل من ضرّتها جارتها. لا تدوم هذه اللحظات طويلاً، قبل أن يبتدع «رائد» حيلة لإخفاء الواقعة البشعة؛ يقتلع الحبق المزروع في الحوض المجاور للغرفة، يدفن إبنة الأيّام المعدودة، يغطّي الجثمان بالباطون ثم يعيد كل شيء إلى ما كان عليه.

هذه المشاهد القليلة كفيلة بتذكيرنا مجدداً بأنّ عمّار شلق ممثّل متمكّن قادر على نقل الأحاسيس والانفعالات بصدق بالغ إلى المشاهد عبر الشاشة الصغيرة، تماماً كما على الخشبة. بامانة تامة، تماهى الفنان اللبناني مع «رائد» واشتغل على أدق التفاصيل: من تعابير الوجه، إلى حركة الجسد مروراً بطريقة اللفظ ومخارج الحروف...
شخصية شعبية شبه مُعدمة، لكنّها إتكالية ومستعدة لاستغلال أي ظرف أو أي شخص مهما كان قريباً أو عزيزاً. منذ بدء المسلسل الذي كتبته كلوديا مرشليان وأخرجه سمير حبشي (إنتاج شركة «إيغل فيلمز»)، لفت شلق الأنظار وحصد إعجاباً مستحقاً. ولا شكّ أنّ الحلقات المقبلة ستحمل تطوّراً لهذا الدور مع تطوّر الأحداث، على أن تكون لنا لاحقاً عودة مفصّلة إلى العمل المؤلَّف من ستين حلقة.

*«ثواني»: من الأحد إلى الخميس ــ بعد النشرة الأخبار المسائية على lbci