في تسعينيات القرن الماضي، لم تكن موضة برامج مواهب الأطفال قد درجت بعد. كذلك، كانت الحياة معافاة من حمّى الانترنت والسوشال ميديا. لذا كان صعباً أن يصبح أحد الأطفال نجماً إلا بالمصادفة التي حصلت مثلاً مع الممثل والمخرج السوري الشاب فادي وفائي، نجل الممثل فاضل وفائي. فقد وقع الخيار عليه سنة 1991 ليلعب بطولة مسلسل درامي للأطفال بعنوان «المليونير الصغير» (كتابة عامر حسّون وإخراج مأمون البني- تمثيل: خالد تاجا، رياض نحّاس، وفاء موصلي، أمانة والي وحسن عويتي، عبد الهادي الصبّاغ- يوسف حنّا- سليم كلّاس، وفاتن شاهين). يقدّم العمل بعربية فصحى فكرة ذكية عن طفل اسمه عماد يقع الخيار عليه ليكسب ثروة كبيرة من رجل غنّي كان قد تنكّر بزي متسوّل فلاقى مساعدة هذا الطفل. لكن بشرط أن يصرف عماد خلال شهر واحد مليون ليرة سورية وهو رقم كبير جداً في تلك الأيام، لكن من دون أن يستفيد من هذا المال أحد سواه، ولا حتى أن يشاركه أحد بألعابه، ووسائل رفاهيته، ولو كان من أفراد عائلته... وفي حال حصل ذلك، سيخسر الرهان والثروة كاملة، إلى أن يتعرض شقيقه الصغير لمشكلة يتطلب خروجه منها دفع مبلغ كبير، وهو ما يقدم عليه مختاراً التخلي عن التركة مقابل ضمان سلامة أخيه! نكتشف في النهاية أن القصة مجرّد لعبة مررت عساه يفهم بشكل أعمق كل مفردات الحياة! أحال المسلسل وفائي إلى نجم محليّ بكل المقاييس إلى درجة أن جيل الثمانينات يعرفه حتى اليوم باسم «المليونير الصغير». حينها شعر الطفل حياتياً بأنه وضع في مكان لم يكن خياره في أي لحظة، وصار يستشعر الجانب السلبي للشهرة، خاصة لطفل لا يتمكّن من التجوّل براحته في أي مكان أو اللعب كبقية رفاقه. بعدها، وجد نفسه يعمل ممثلاً رغماً عنه، حتى أنه قدّم تباعاً عشرات الأدوار التلفزيونية في أعمال من شاكلة: «حمّام القيشاني»، «مرايا»، «الاجتياح»، «ممرات ضيقة»، «بكرا أحلى»، «باب الحارة3» من دون أن يحقق في أيّ منها ربع الاستحسان والصدى اللذين حصدهما «المليونير الصغير». وفي سنة 2009، أتى رجل أعمال أميركي عراقي إلى سوريا لإنتاج أعمال للمنشد الإسلامي باسم الكربلائي، فلمح بعد اجتماعه بوفائي موهبة إخراجية واضحة لديه. لذا اختاره أن يكون ضمن فريق إخراج الأناشيد التي صورت للكربلائي في دمشق تحت إدارة المخرج سامر البرقاوي. بعدها، انضم وفائي للعمل في فرق الاخراج وتدرج بين مهن الـ«سكريبت» ومساعد المخرج، ثم المخرج المنفّذ، وهي المهنة القيادية الثانية في «اللوكيشن». حينها قرر أن يهجر التمثيل إلى غير رجعة، لأنه خلافاً لكثيرين لا يستسيغ أن يمشي في الشارع ويعرفه الآخرون. كما أنه يبغض فكرة العناية بالإطلالة، والتقاليد المتبعة من قبل الممثلين الذين يهتمون بالدرجة الأولى بأشكالهم، أو الحفاظ على شبابهم، وغير ذلك من الطقوس التي تحتاج إلى صرامة واقعية قاسية تجافي شخصية هذا المخرج الشاب الذي يلمس كلّ من يعرفه حجم طاقته وحماسه ولمعة رؤيته الفنية. هكذا، انصرف نحو عمله كمخرّج منفّذ مع عدد من المخرجين المكرسين وفي عدد من الأعمال التلفزيونية بينها سلسلة «بقعة ضوء» (مجموعة كتاب ومخرجين) و«شهر زمان» (زهير قنوع) و«بانتظار الياسمين» (أسامة كوكش وسمير حسين) و«قناديل العشّاق» (خلدون قتلان وسيف الدين السبيعي) وصار جاهزاً بالفعل ليتسلّم دفة العمل كمخرج يملك من الثقافة والموهبة والفكر الخلّاق ما يكفي ليكون مخرجاً واعداً. لكن الفرص غالباً ما توزّع في سوريا بقسمة غير عادلة وبمنطق مافيوي في بعض الأحيان. لذا لا يزال يتأمل قراراً إنتاجياً جريئاً افتقدته الدراما السورية منذ زمن!

الحاجة لأن يحيك فرصته بنفسه دفعته للانضمام إلى ورشة سيناريو شبابية برفقة زوجته الكاتبة الشابة إيناس سعيد لتنجز هذه الورشة أكثر من مشروع درامي بينها عمل كوميدي بعنوان «مليون أحمد بدران» وثلاثيات حداثية تقترح شكلاً مغايراً للمسلسل التلفزيوني، وتقّدم رؤية بصرية مختلفة وفق أسلوب معاصر قوامه قصص واقعية لكنّها غريبة جداً، كونها تبحث في كواليس ومصائر شخصيات سورية تعرّضت لصدمات عنيفة، وباتت تعيش أزمات نفسية حادة نتيجة لما عاشته سابقاً. ويمكن تنفيذ هذه الأعمال بميزانيات بسيطة وبمنطق سوري خالص وربّما يكون إنتاجها بمال وطني بمثابة مجموعة فرص مطروحة على جيل جديد من العاملين في الدراما السورية التي تنذر بموسم جديد من العطالة هذا العام، إن لم يلتفت منتجوها لمثل هذه المشاريع!