سنة 2015، أنجز المخرج السوري الشاب سدير مسعود فيلماً قصيراً بعنوان «كرامة» كان عبارة عن مشروع تخرّجه من قسم الإخراج في «الجامعة اللبنانية الدولية»، وتناول فيه الأوضاع الإنسانية في سوريا. عرّج بشكل صادم على اقتحام «داعش» لإحدى المناطق، ثم سلّط الضوء على الممارسات التي ترتكبها هناك. في ما بعد، تاهت بوصلة الشاب نحو التمثيل في مسلسل رديء اسمه «نبتدي منين الحكاية» (فادي قوشقجي وسيف الدين السبيعي)، لكنّ الإخراج ظلّ نصب عينيه بعيداً عن منطق أن الدراسة الأكاديمية هي اللبنة الأولى لتكريس الموهبة، كونه يؤمن بالمخرج والكاتب والمنتج البريطاني الأميركي كريستوفر نولان كمثل أعلى له، باعتبار أنّ صاحب الأوسكارات وأحد أهم السينمائيين في العصر الحديث للفن السابع ليس أكاديمياً.

هكذا، عاد نجل الممثل العالمي غسان مسعود باتجاه مهنته الأساسية لينجز فيلماً قصيراً بعنوان «مخاض» ومجموعة إعلانات ترويجية لمنشآت تعليمية ومؤسسة طيران. وأخيراً، صوّر مسعود فيلمه القصير «خلل» (إنتاج المؤسسة العامة للسينما ــ بطولة عبد المنعم عمايري وقاسم ملحو). لكن هل يعتبر الفيلم القصير مجرّد اختبار للمخرج قبل أن ينتقل لتصوير أول أفلامه الروائية الطويلة؟ يقول مسعود في حديثه مع «الأخبار» إنّ «الشريط القصير مظلوم عادة بفكرة أنّه مرحلة يتأهّل بعدها المخرج لينجز فيلماً طويلاً. إذ أنّه يطلب منه أن يخبر كلّ الحكاية بغاية الرشاقة ومنتهى التكثيف، وحتى الآن ما زال مخرج كبير مثل نولان يُخرج أفلاماً قصيرة». ويضيف: «لا بد من أن يمتلك المخرج أدواته ويكون حاضراً ذهنياً ويعرف كيف يمسك موقع تصوير ويجيب على كل الأسئلة التي تطرح عليه مهما كان نوع العمل الذي ينجزه».
وعن فكرة «خلل» الذي يرصد لحظات ما بعد المصيبة مباشرة والأسئلة التي تدور في هاجس أب يهرع إلى مدرسة ابنه من دون أن يعرف ما هو مصيرها، يشدّد مسعود على أنّ «الفكرة نابعة من هاجس شخصي كان يصيبني كما يعانيه أي شخص يسمع عن تساقط القذائف لكنه يضطر للخروج بذريعة التزاماته. نذهب إلى أبعد من هذا الخوف، وتحديداً إلى انعكاساته التي تحيل الإنسان في لحظة ما شيطاناً أو كناية عن شرّ مطلق».
من جانبه، يوضح النجم قاسم ملحو في اتصال مع «الأخبار» أنّه يلعب في هذا الشريط دور «فرّان»، فيما يؤدي زميله عبد المنعم عمايري شخصية سائق تاكسي. لا يعرف هذان الرجلان بعضهما، ويلتقيان في ظرف مشحون بالخوف والحذر والترقب، وتكاد تكون النهاية جريمة مروّعة فوق كل الدماء التي سالت على الأرض في لحظتها! أما عن تجربته مع المخرج الشاب، فيقول ملحو: «يعرف ماذا يريد وتهذيبه وتربيته تنعكسان بطريقة إيجابية على علاقته بممثله. الشغل للسينما متعة خالصة خاصة مع دماء شابة!».