يعود لطفي بوشناق (1954) الى لبنان للمشاركة في مهرجاناتها، وتحديداً «مهرجانات صور الدولية» حيث يحيي أمسية ليل 28 تموز (يوليو). يعد بوشناق الفنان التونسي الأشهر، انطلقت مسيرته منذ السبعينيات وتتلمذ على أشهر عازفي العود في تونس الفنان علي السريتي. انتمى إلى المعهد الرشيدي الذي تخرج منه منذ ثلاثينيات القرن الماضي معظم الفنانين التونسيين.

ولد بوشناق في حي باب سويقة في قلب مدينة تونس العتيقة ونهل من الموسيقى التونسية التقليدية ذات الأصول الأندلسية المعروفة في شمال أفريقيا بـ «المالوف»، وتشبّع بهذا الموروث التونسي الأصيل مع إلمام بالفن الشعبي. منذ أواخر السبعينيات، بدأ بنسج مسيرته وإنتاجه الخاصين. أقام في مطلع الثمانينيات في القاهرة لكنه فهم أن نجاحه العربي يبدأ من تونس، فعاد إليها حيث نجح في أن يكون نجماً عربياً وعالمياً.
منذ سنة 1990، ارتبط اسمه بالشاعر آدم فتحي، فشكّلا أنجح ثنائي بعد الشيخ إمام وفؤاد نجم، وغنى بوشناق ولحّن عشرات الأغاني التي كتبها فتحي أشهرها: «سينما»، «انت شمسي»، «هذي غناية ليهم»، «سراييفو»، «علّمني يا سيدي» وغيرها من الأعمال التي حقّقت شهرة واسعة. كما غنّى للعراق ولفلسطين من شعر آدم فتحي. وكان الأخير شاعر «مجموعات الموسيقى البديلة» ــ كما تعرف في تونس ـــ التي رافقت الاحتجاجات الطلابية والنقابية ذات النفس اليساري في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
غنّى بوشناق أيضاً من ألحان أنور براهم وشعر علي اللواتي (ريتك ما نعرف وين)، وخاض تجربة السينما في فيلم «صندوق عجب» لرضا الباهي، واختير سفيراً للنوايا الحسنة. جمع هذا الفنان في مسيرته بين الشعر العربي القديم والتصوف والمالوف التونسي والأغنية الشعبية.
عودة بوشناق إلى لبنان بعد مشاركته الأخيرة في «مهرجان ربيع بيروت» هي عودة الى الأصل كما قال في تصريحه لـ «الأخبار»، مضيفاً: «تونس هي امتداد للبنان التي جاء منها الفينيقيون الذين أسسوا قرطاج وبنوا تونس». وكشف لـ «الأخبار» أنّه سيقدم في صور «برنامجاً متنوعاً فيه من كل بستان زهرة» حسب تعبيره. إذاً، سيكون البرنامج كناية عن بانوراما لمسيرته الفنية الطويلة بين الأغنية الطربية والأغنية العاطفية والسياسية مثل الأغاني التي تتحدث عن المآسي والهموم العربية في فلسطين والعراق مثل أغنية «الكراسي» وسترافقه فرقة تونسية من 15 عازفاً. وأشار إلى أن للبنان «فضلاً كبيراً على الفن العربي من خلال المدارس الفنية التي عرفها مثل الرحابنة وحليم الرومي ووديع الصافي وفيروز وغيرهم» وهو مدين في مسيرته الفنية لهؤلاء الذين نهل من تجاربهم. واعتبر أن حصوله أخيراً على درع الثقافة في لبنان هو أكبر تتويج، يضاف إلى ذلك حصوله على عضوية شرفية في نقابة الفنانين اللبنانيين.
يذكر أنّ بوشناق حاز أوسمة وجوائز وتكريمات من عديد الدول العربية وغير العربية، كما خاص تجارب في الأوبرا وفي الموسيقى الكلاسيكية في تربة نادرة. إذ غنّى من كلمات الشاعر آدم فتحي ألبوماً كاملاً على روائع الموسيقى الكلاسيكية لبيتهوفن وموزار وهاندل وباخ وتشيكوفسكي وغيرهم من عباقرة الموسيقى الكلاسيكية. ولم يهمل أغنية الطفل، فلحن وغنى مع فرق الأطفال مثل «كورال المريخ» و«كورال فسيفساء» و«كورال البحيرة»، مما أغنى تجربة هذا الفنان الذي لا يتوقّف عن العطاء والإبداع مع وعي كبير في الالتزام بالقضايا العربية والإنسانية.